#adsense

الجنوب والشمال مسرحان لسيناريوهات المواجهة

حجم الخط

التعويل على الجيش يخرقه حادث المروحية وكلام الأسد
الجنوب والشمال مسرحان لسيناريوهات المواجهة

يعيش لبنان على وقع حدثين انتخابيين في اسرائيل والولايات المتحدة، بينما تكثر القراءات المحلية والغربية للفترة الحرجة التي يعيشها حاليا، شمالا وجنوبا والتقارير حولها.

ففيما كان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يحرص اكثر من مرة في القمة الرباعية التي عقدت امس في دمشق، على الاشادة بدور السعودية ومصر في المنطقة، كانت مصر ترسل دعوات الى شخصيات لبنانية وشمالية في الدرجة الاولى، لتطويق اي مضاعفات قد تنشأ من جراء الازمة التي حلت شكليا في الدوحة، ولا تزال آثارها الفعلية تحفر عميقا بين السنة والشيعة في لبنان. وعلى خط آخر، تدخل السعودية بقوة على خط الوسط السني في لبنان محاولة الامساك بالورقة السنية من جوانبها كافة.

وبين التدخل العربي والرسائل الاميركية التي حملها ساركوزي الى سوريا، يدخل لبنان عنق الزجاجة، خشية استكمال المرحلة الثانية من حرب تموز، التي يكثر وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الحديث عن الاستعدادات لها، وجهوزية الجيش الاسرائيلي لخوضها. ولا ننسى ان الامين العام لـ" حزب الله" السيد حسن نصرالله تحدث مرة في احد خطبه عن حرب تموز واصفا اياها بانها "معركة".

والخشية المتزايدة التي تردد صداها في رسائل غربية واميركية واضحة الى لبنان، نقلها الموفدون الدوليون، ان يكون الكلام الاسرائيلي جدياً اكثر مما يتخيل اللبنانيون "لان الوضع اللبناني الحالي اصبح غير مقبول". وفي حين تكثر التحذيرات الدولية من خطوات لبنانية خاطئة في هذا المجال، لان اي قوة لبنانية لن تكون في منأى عن تداعيات الحرب الاسرائيلية، ثمة خشية ان تغرق القوى اللبنانية في التجاذبات والحساسيات الداخلية، والتحضير للانتخابات النيابية فيما الهم الحقيقي في غير مكان.

وما حصل من ردود فعل اثر استشهاد النقيب الطيار سامر حنا في سجد والمعركة حول حرية الاعلام، بخلفية كلام العماد ميشال عون على صحيفة "لوريان لوجور" والاعلام بعد كلامه السابق على بكركي، يضاعف حدة التجاذبات الداخلية، خصوصا ان اطلاق النار على المروحية اعاد تأجيج النار التي اندلعت في 7 ايار الفائت، واطفأها ظرفيا اتفاق الدوحة.

ولا يقلل السياسيون المتابعون للوضع الاسرائيلي وانعكاسه على لبنان، من خطورة المنحى الذي يمكن ان تتخذه النظرة الاسرائيلية حيال لبنان، خصوصا مع احتمال فوز وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني بزعامة حزب "كاديما"، وسعيها الى التشبه برئيسة الوزراء الاسرائيلية السابقة غولدا مائير، واثبات قدرتها على منع تعاظم قوة "حزب الله" في لبنان، وترك ايران تثبت اقدامها في المتوسط.

وبلغت التحذيرات التي نقلت الى لبنان مستوى جدياً، خصوصا ان التعويل على دور روسي في التدخل لمصلحة المحور السوري – الايراني لم يعد مطروحا على بساط البحث مع الحديث الغربي الجدي عن مقايضة بين ترك روسيا تعيد ترتيب اوراقها في القوقاز وبين ترك الشرق الاوسط في يد الاميركيين، فلا يصعّد الغرب في القوقاز ولا "تخربط" روسيا للولايات المتحدة اوراقها في العراق وايران وافغانستان وغيرها من مناطق النفوذ الاميركي.
وفي موازاة الخطر الاسرائيلي، على الجنوب وحتى على لبنان كله، لا يمكن التخفيف مطلقا من اهمية الخطوات التي تقوم بها دول المحور العربي المناوئ لسوريا وايران في لبنان، والتي تضاعفت وتيرتها في الايام الاخيرة. فهذه الدول العربية وفق متابعي تحركها لا يمكنلها القبول في اي شكل بان ينجر لبنان الى المحور الايراني – السوري. وهذه الدول سعت جاهدة الى ابقاء لبنان تحت مظلتها، وان اكدت الاعتراف بخصوصيته حين شددت على اهمية انتخاب رئيس مسيحي للبنان خلال فترة الفراغ الدستوري. وهذه الخصوصية، تجعل الدول العربية القريبة من الغرب، متمسكة بحضور لبنان على المستوى العربي والدولي خارج خطوط الانحياز للمحور المناوئ للغرب. وهنا لب المفارقة، في بلد كان يتغنى اساسا بعلاقته بالدول الغربية حيال العالم العربي.

وثمة مخاوف حقيقية ان تصبح طرابلس نموذجا متقدما لمن يحاول تفجير الوضع في وجه المحور السوري الايراني، اذا لم ينجح تحييد لبنان سلما وعبر الاتصالات الاقليمية والدولية. وفي هذا الاطار جاءت محاولة الرئيس فؤاد السنيورة، من خلال لقاءاته في السرايا لسحب فتيل الانفجار، وتحييد الشارع السني عموما والطرابلسي خصوصا، من جنوح المدينة نحو النموذج العراقي من خلال الخلايا الاصولية والسلفية. ويشير متابعون للوضع الميداني في طرابلس الى ان ثمة محاولة جدية لتأطير هذه الخلايا، فتتحول طرابلس بذلك، بغداد ثانية تتصارع على ارضها، الانقسامات العربية الداخلية، والخلافات العربية مع ايران. ويخشى سياسيون مطلعون ان يكون السيناريو الذي يرسم لطرابلس وعكار، بمثابة "الخطة باء" بالنسبة الى من يسعى الى تفجير الوضع ضد سوريا وايران، اذا لم تسمح واشنطن بأي خطوة اسرائيلية مغامرة في لبنان.

وبين الخطرين الجنوبي والشمالي، ينقل الموفدون الغربيون مساعي جدية لانقاذ الوضع اللبناني، وتحويل الحرب عنه، ولا سيما من خلال محاولة اعطاء الجيش مركزية قرار وسلطة ميدانية وتعزيزات. فعلى رغم ثغر عرفها أداء الجيش في المراحل الاخيرة، ظل الغرب يعول عليه، من خلال الاتيان بقائده رئيسا للجمهورية، واختيار قائد جديد لجيش وافقت عليه سوريا، خلال وجود الموفد الاميركي ديفيد هيل في بيروت، مما يعني ان دوراً مستقبلياً يرسم للجيش في تثبيت الاستقرار في لبنان على غرار ما فعل في مخيم نهر البارد. لكن ثمة حدثين بالغي الاهمية ارخيا بظلهما على هذا المسار، الاول استهداف النقيب الطيار حنا، والآخر كلام الرئيس السوري بشار الاسد على طلبه من الرئيس ميشال سليمان ارسال الجيش الى الشمال. والحدثان يتوازيان في الخطورة على مستقبل الجيش ودوره.

المصدر:
النهار

خبر عاجل