#adsense

رسائل الاسد متعددة العناوين وتوضيحات الجيش لا توحي بالارتياح؟!

حجم الخط

رسائل الاسد متعددة العناوين وتوضيحات الجيش لا توحي بالارتياح؟! 

جاء استبعاد الرئيس السوري بشار الاسد عودة الاستقرار الى طرابلس والشمال «من دون القضاء على التطرف» بمثابة رسائل الى الاوروبيين والاميركيين والعالم تعني ان «سورية ستبقى قلعة حصينة في وجه الارهاب والاصولية» من غير حاجة الى توزيع اتهامات او اشارات وعلامات تساؤل بالنسبة الى «ظاهرة الاسلحة غير الشرعية وغير الاصولية المنتشرة في غير منطقة من لبنان!».

صحيح ان السوريين عندما كانوا في لبنان ما بين السبعينات ونيسان من العام 2005، لم يكن احد يسمع عن «نغمة خوارج في هذه المنطقة او تلك»، بقدر ما كانت تصرفات البعض تصب في مصلحة سياسية داخلية اكثر من مصلحة سياسية داخلية اخرى، بما فيها مصلحة الدولة.

كذلك، ليس من ينسى كيف كان الجيش اللبناني يستمد قوته ومنعته من قوة ومنعة القوات السورية، حتى عندما كانت تحصل مواجهات دامية في مناطق سيطرة حزب الله مثلاً، ومنها «حادثة المطار» الشهيرة التي حصدت قتلى وجرحى من الحزب الذي اضطر يومها للعض على جرحه كي لا يقال ان تصرفه على الارض يمكن ان يشكل احراجاً لسورية وتأثيراً سلبياً على تغطيتها للجيش (…) وهذا المشهد حصل عكسه تكراراً بعد الانسحاب السوري!

أما وقد حدد الرئيس الاسد مفهوماً مميزاً لأحداث طرابلس يختلف عن مفهوم السلطة اللبنانية والجيش اللبناني. فإن الفعل المتوقع على الساحة السياسية لن يقتصر على رد التحية بمثلها، في الاتهام وفي التوصيف، «لأن ما يقال عن صراع مذهبي في عاصمة الشمال وبعض مناطق عكار له علاقة بتباينات سنية – علوية لم تكن لتحصل لولا التغطية المتوافرة للعلويين، لانهم على قلتهم، قد اظهروا قدرة على المواجهة وعلى الصمود لم تكن متوفرة في السابق، الامر الذي يعني ان الاستقرار الذي قصده الرئيس السوري له علاقة مباشرة ايضاً بالطائفة العلوية وبغيرها بالطبع!

على رغم ما تقدم، لا يمكن لمن يعنيهم الامر في طرابلس ان يستبعدوا العامل الاصولي المتطرف. لكن هذا الاستبعاد لا ينطبق بالضرورة على «العامل العلوي»، خصوصاً عندما تظهر وسائل الاعلام فعلاً ورد فعل غير مقتصرين على جهة من دون اخرى (…)

وفي الجديد السياسي الداخلي «صدور اعلان رسمي لبناني»، ينفي تحضير عملية عسكرية – امنية في طرابلس والشمال، من غير تحديد الاسباب والموجبات، مع ان هناك اجماعاً على مطالبة قوى الشرعية بالتصدي للتسيب في طرابلس والشمال والبقية الباقية من المناطق اللبنانية، من غير ان يلمس احد ما اذا كانت قد حصلت تصديات «لان التسيب قائم وقاعد»، ولا يعقل التحجج بأي سبب وبأية ذريعة للقول ان ثمة خشية تحول دون قيام الجيش بما هو مطلوب منه (…)

كذلك، لا بد من التذكير بأن إثارة الهاجس الامني في طرابلس والشمال على خلفية «هاجس التطرف»، لا بد وان يشكل اتهاماً مباشراً للطائفة السنية بجماهيرها وبزعاماتها بأنهم وراء عدم الاستقرار لغايات واهداف تتجاوز امور الداخل الى الخارج. وهي تصورات تكاد تجسد المفهوم الاميركي والغربي لما ادت اليه التطورات بفعل مباشر من الاصوليين!

وهناك جديد آخر لما يصدر عن الجيش من غير تحسب لمؤثراته ولرد الفعل عليه، لا سيما بالنسبة الى بيان القيادة امس القائل ان «الجيش يلتزم تنفيذ قرارات السلطة الشرعية».

وفي حال جاء التوضيح لإفهام من يدعي العكس، كان من الافضل والاسلم عاقبة «مقاضاة من يتهم الجيش بالخروج على دوره»، كي لا يقال ان «الجيش لو لم يكن يشعر بحرج ما لما كان اصدر بيان التنصل»، لا سيما انه جيش دولة وسلطة ومؤسسات، ويجب بالتالي الا يكون لتوجهات ولأهداف غير شرعية!

وعندما يقول الرئيس السوري ايضاً انه راجع الرئيس اللبناني بأمور عسكرية – امنية داخلية، فلا بد وان يفهم من هكذا محادثة رسمية ان هناك اموراً خافية على السلطة الاجرائية وعلى السلطة التشريعية، بشكل لا يقوي اية خطوة يقدم عليه رئيس الجمهورية لوضع الامور في نصابها، ان كان في طرابلس او في عكار (…)

مشكور الرئيس الاسد على رسائله التوضيحية حتى وان كانت من طرف واحد «لانه في حال اقتصرت العلة الامنية على التطرف السني، ولو من غير تسمية وتحديد، لكان من الضروري والواجب تحديد بعض الاسماء»، لا سيما ان «العنوان الاصولي ثوب فضفاض» يمكن لاي كان التغطي به عندما تدعو الحاجة وتبرئته عندما تدعو الحاجة!

لذا تبدو حاجات اليوم اكثر من ان تحصى داخلياً وخارجياً، خصوصاً عندما يكون الامن غائباً لأسباب معروفة بما فيها الاسباب التي من الصعب تسميتها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل