تحديات الدور اللبناني بعد قمة الأدوار
مختصر القمة الرباعية في دمشق ثلاثة عناوين – مفاتيح: (الحوار، الاستقرار، السلام). هذا، بصرف النظر عن التفاصيل، وما سماه الرئيس نيكولا ساركوزي (وجهات نظر مختلفة نحاول تجاوزها)، هو ما ظهر في ختام القمة. والطابع البارز للقمة التي بدا أركانها مرتاحين الى نتائجها هو البحث في الأدوار على مسرح الشرق الأوسط. لا فقط أدوار الحاضرين لجهة التعاون والتكامل بينها بل أيضاً أدوار الغائبين وفي طليعتها الدور الأميركي والدور الاسرائيلي في عملية السلام.
ذلك ان الوجه الآخر لحديث الرئيس الفرنسي عن الحاجة الى دور (سوريا في لبنان ومع ايران) هو تأكيده أن أميركا في الصورة وتعرف (بماذا نتكلم). وما أشار اليه الرئيس بشار الأسد عن العلاقات الجيدة مع أميركا للرئيس الفرنسي وأمير قطر ورئيس الوزراء التركي يكمله ما يعرفه الجميع عن علاقات الثلاثة مع اسرائيل. فالدور التركي مهم في المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل. والدور القطري البارز في مؤتمر الدوحة يعمل خارج الأضواء في أمور عدة. وهما مطلوبان مع الدور الفرنسي حين تصبح المفاوضات مباشرة وتكبر الحاجة الى الدور الأميركي.
وليس أمراً عادياً أن يربط الرئيس الأسد بين (الحوار والاستقرار والسلام) ويتحدث عن (سلام بين الشعوب لا بين المسؤولين) وعن حوار مع أميركا قبل رعايتها للمفاوضات المباشرة. ولا من المفاجآت أن يشير الى أن (الوضع اللبناني لا يزال هشاً، ونحن قلقون مما يحدث في طرابلس والشمال، وقد قلت للرئيس ميشال سليمان إن أي شيء يتحقق في لبنان لا قيمة له من دون حل مشكلة التطرف والقوى السلفية التي تتحرك في الشمال، وتدعمها دول بشكل رسمي، ولبنان لن يستقر مع وجود التطرف فيه).
وإذا كان حل مشكلة التطرف مسؤولية لبنانية لضمان الاستقرار، فإن السؤال هو: ماذا عن السلام؟ لماذا يبقى لبنان حاملاً لواء الحرب حين تكون سوريا ذاهبة الى السلام؟ هل الخطر الاسرائيلي عليه أكبر من الخطر على سوريا أم أنه مرتبط بخيارات إقليمية أبعد؟ ولماذا يصبح الحوار اللبناني مع أميركا والتفاوض غير المباشر مع اسرائيل حول مزارع شبعا محل (شبهة) ما دامت دمشق تفاوض اسرائيل وتريد الحوار مع واشنطن، وسط أحاديث عن حوار أميركي – ايراني في السر؟
الوقت حان لأن يتوقف لبنان عن لعب أدوار أكبر منه وأثقل من أن تتحملها أوضاعه السياسية والاجتماعية والاقتصادية.