#adsense

طيف الحريري يحول دون عودة فارس

حجم الخط

عون متوتّر من تلاحق "الصدمات" وثبات "العجز" والهدوء السليماني الصاخب وعفوية الإعلام في استرداد "اختراعه" السياسي
طيف الحريري يحول دون عودة فارس

يمر العماد ميشال عون بأزمة وجودية عميقة، تزيد توتره توترا وتُضاعف حاجته الدائمة الى التفتيش عن جهة يُلقي عليها تبعة ما تقترفه يداه، ولطالما وجد في الإعلام اللبناني ضالته، لأنه هو بالأساس مجرد "إختراع" …إعلامي.
بالأمس وصل قطاره الى صحيفة "لوريان لو جور" إلا أن من يُراجع مواقف عون في كل مرحلة يكتشف أنه باستثناء الإعلام السوري والبرتقالي و"الإلهي"، لم تنجُ صحيفة او إذاعة أو تلفزيونا أو موقعا إلكترونيا من نوبات… غضبه.

وهذا التوتر مفهوم لدى كثيرين. فالرجل الذي صنعت هالته الشعبية شعارات متفرقة يُسارع الى إثارة زوبعة من الغبار كلّما وجد أن هناك من يسعى، عفوا أم عمدا، إلى وضع قوله على ميزان فعله، وهنا تأتي تحديدا قضية استشهاد النقيب الطيّار سامر حنّا، ففيما يُصوّرها هو على أنّها مجرد حادث عابر يظهر من يُثبت أنها جريمة عمدية، وفيما يطمح هو الى اعتبارها حادثة كلاسيكية تندرج في سياق الأخطاء التي يرتكبها الجيش الواحد بحق ذاته، يظهر من يُذكّره بأن الجيش اللبناني ليس "الحرس الثوري الإيراني" حتى يعتبر أن "حزب الله" هو لواء تابع له.

وفي هذه المرحلة، لا يستسيغ العماد ميشال عون سوى سماع بعض الحناجر، فهو في حالة التفتيش عمّن يرفع من معنوياته، وباستثناء مجموعة 8 آذار الإعلامية، فإن كل الإعلام معاد يستحق الإقفال، لأنه يستهدف إحباطه.

فالجنرال وصل الى مستوى لا يستطيع معه أن يسمع لا صوت النائب وليد خوري، لأنه يذكره برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ولا صوت النائب سليم سلهب، لأّنّه يوحي بوجوب توفير فسحة للعقل على حساب اجتياح العواطف، ولذلك تراه يطرب حصرا الى نبيل نقولا وكميل خوري، فيما فرحته الكبرى تكون عندما يطل وئام وهّاب وميشال سماحة بآخر روايات "الغرف السوداء"، ولذلك يحرص على أن يتناوبا على شاشته، حيث على اللبنانيين أن يفهموا أن "الحق يُقال" عليها…حصرا.

وحالة العماد ميشال عون مفهومة جدا، فزعيم السبعين في المئة من المسيحيين، وفق الماكينة الإنتاجية التي لا تتعب بين يديّ عبدو سعد، يجد نفسه غير قادر على فتح الطريق أمام "حزب الله" في اتجاه منطقة البترون "التي يُحكم السيطرة عليها" لتقديم واجب العزاء، وهو بذلك يُذكّر "حزب الله" على تخوم الإنتخابات النيابية "المُكلفة جداً" بأنه سبق له وعجز في الجامعات والنقابات عن تجيير أصوات الكتل المسيحية إلى شريكه الذي حوّل الصوت الشيعي المتحكم به الى رافعة للحالة العونية، وليس أدلّ على ذلك سوى ما فعله الحزب في الجولة الجنوبية، بحيث امتدت خدماته الى جزّين، حتى بدا أنه لولا اجتياحه الأمني بثياب مدنية لكان الحشد البشري لمتابعة "سباق الحمير" التقليدي في بلدة روم المجاورة، أعظم من الحشد البشري لرؤية "الزائر التاريخي".

وعون الذي لا يسلك هو ونوابه المقربون درب القصر الجمهوري، لا يستطيع أن يستغيث "مديح "الرئيس ميشال سليمان بالنيات الوطنية الطيّبة التي تقف وراء اقتراح التعديل الدستوري الذي قدّمه نواب من الأكثرية لقطع الطريق على الإتجار بشعار توطين اللاجئين الفلسطينيين، في الوقت الذي بدا فيه رئيس الدولة الذي يريده عون مجرد منظّم لخلاف طائفي يصطنعه بين المسيحيين والمسلمين، يُعطي أوّل إشارة تشجيع للمستقلين بخوض المعركة الإنتخابية، وهم يرفعون صورته وشعار تعزيز موقع رئاسة الجمهورية في لبنان الذي هرب منه عون الى شعار تعزيز صلاحيات نائب رئيس الحكومة، الأمر الذي ستكون له تداعياته في كثير من الدوائر الإنتخابية ولا سيما في جبيل وكسروان والمتن وبعبدا، حيث على "حزب الله" ـ في بعضها ـ أن يختار بين القصر والفيلا، بعدما اختار الوزير طلال إرسلان تمييز مرجعية المختارة على طاحونة الرابيه.

ولعلّ حالة عون تُصبح أكثر قابلية للإستيعاب، متى جرى التوقف عند التحدي الذي رفعه أمام النائب السابق سليمان فرنجية بقدرته على جذب النائب عصام فارس الى الساحة الإنتخابية التي "أخلاها" في العام 2005، بعدما كان قد هرب من الحالة السياسية، بُعيد إعلان رئيس لجنة التحقيق الدولية السابق ديتليف ميليس توافر شبهات لديه ضد قائد الحرس الجمهوري آنذاك العميد مصطفى حمدان في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

كان فرنجية واثقا من أن فارس لن يعود الآن، لأن ثقته نابعة من معرفة بخلفية الرفض التي لا يُريد التوسع في شرحها لعون، ولكن "الجنرال" حسب أنّه قادر على "وراثة" الرئيس السابق أميل لحود بكل شاردة وواردة.سبق وفعل ذلك بالشعارات والحلفاء والعداوات، وبالتالي هو قادر على جذب "منظّم حفلات الإستجمام اللحودية"، خصوصا بعدما وُجّهت إليه الدعوة الى اليخت نفسه.

إلا أن العماد عون شعر مجددا أن طيف الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي يُحاول طرده من الواقع اللبناني يُطارده على يخت عصام فارس.
هناك أدرك، على ما هو مرجّح، أن ابتعاد عصام فارس عن لبنان لا تُمليه حالة قرف سياسية، و الى حالة نسكية مستجدة لدى صاحب اليخت، إنما إلى مسألة وجودية شائكة.

وهذه المسألة الشائكة تتمحور حول وجوب إبتعاد فارس عن لبنان، ذلك أنّه من المجموعة التي يصحّ عليها توصيف "الشاهد الملك" في قضية اغتيال الحريري، وتاليا فحياته تُصبح عرضة للخطر، إن هو عاد الى لبنان.

وفارس سبق له وقدّم إفادته في قضية الحريري التي جالت على زوايا كثيرة وعميقة إنطلاقا من واقعة تلقيه طلب من العميد الموقوف حمدان، في الثالث عشر من شباط 2005، لنقل يخته من "مارينا" ضبيه الى مرسى سان جورج، ليتمكن الرئيس أميل لحود من تلبية دعوته على العشاء، وذلك لدواع أمنية!

ويوم تسلّم القاضي صقر صقر ملف التحقيق في جريمة الرابع عشر من شباط 2005 من زميله القاضي الياس عيد، وجد ثغرات كثيرة في الملف اللبناني ومن بينها غياب إفادة عصام فارس حول واقعة في غاية الدقة تتصل بالأدوار التفصيلية المتصلة بالجنرالات الأربعة الموقوفين ولا سيما بحمدان، الصامت في سجنه وباللواء جميل السيد الذي تفيض ثرثراته، فقرر بالإتفاق مع النائب العام التمييزي استدعاء فارس الى الشهادة، إلا أن لجنة التحقيق دخلت على خط القضاء اللبناني طالبة غض النظر عن هذا الإستدعاء وتكفلت تسليمه نسخة عن إفادة فارس المحجوبة عن التحقيق اللبناني، بطلب سبق أن أصرّ عليه الشاهد.
وبدا واضحا لعون أن شرط إقحام فارس في الإنتخابات النيابية يتوافر حصرا، إما بعد المحاكمة وإما بعد منع المحاكمة عن الجنرالات الأربعة.

وفيما كان "الجنرال" يُفكّر في طريقة التغلب على "الملف المانع" وجد أمامه قضية استشهاد النقيب الطيار سامر حنّا التي قالت "لوريان لو جور "إستنادا الى معطيات وردتها من مرجعيات لا يرقى إليها الشك، بأن ما حصل على تلّة سجد ليس مجرد حادث بل هو إغتيال يُراد له أن يكون مجرد حادث.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل