طق شلش الحياء
كاتيا قوزي
طق شلش الحياء عند الجنرال وبات لا يميّز بين ما هو وطني وما هو جهاديّ وما هو لبناني أو إسرائيلي…
يبدو أنّ توقيع الجنرال عون على ورقة التفاهم كان توقيعاً على ورقة بيضاء ملأها لاحقاً حزب الله بما يريد من بنود لأنّ العاقل لن يفكر مطلقاً أنّ هذا الرجل "الشهم" قد يوافق على تقويض المؤسسة التي أنجبته زعيماً مخلصاً… والعاقل لن يفكر أنّ ورقة التفاهم مع الحزب تفيد بالاعتداء على الجيش اللبناني على الأراضي اللبنانيّة من قبل فريق لبناني…
ولكن لم الاستغراب؟ ففي أحداث مار مخايل "طبّل الحزب وزمّر" حين ردّ الجيش على مصادر النيران وقامت الدنيا ولم تقعد باعتبار أنّ الجيش يوجّه بندقيته في وجه الشعب اللبناني… يا لسخرية القدر، فهذا الجيش هو الذي تحمّل "استشهاد" أحد أفراده في معركة ليس لها وجود إلا في عقليّة حلفاء الجنرال.
أيّها الجنرال، سئم القلم من لومك لكننا لن نسكت مطلقاً على ما يحدث في وطننا: يبدو أنّ الحياء لديك اختفى لدرجة مطالبتك الصريحة بعدم الخلط بين الاستراتيجيّة الدفاعيّة والسلاح والحادث… أيّ استراتيجيّة دفاعيّة تتكلم عنها خارج منطق مؤسسات الدولة؟ أيّ سلاح تتكلم عنه خارج سلاح الشرعيّة؟ وأيّ حادث تتكلمّ عنه وما حصل واضح وضوح الشمس؟
ليت شباب التيار الوطني الحرّ يعون تماماً أنّ ما يجري بعيد جداً عن مبادئ تيارهم السياديّة التي من أجلها "هرب" عمادهم إلى باريس والتي من أجلها سجنوا وظلموا من قبل السوري… لكنّ الجهل يعمي صاحبه: استفيقوا إلى ما يحصل
كيف يقبل الشعب اللبناني عامّة والمسيحي خاصّة أن يكرّم الجنرال شهداء قانا (مع فائق احترامنا لهم لأنّهم بالنسبة إلينا شهداء الوطن) ويتناسى شهداء الجيش في ضهر الوحش الذين استشهدوا بعد الأوامر التي تلقوها من قائدهم في الوقت الذي كان يحضّر فيه هربه إلى باريس؟ كيف يقبلون أن يدخل قرى لبنانيّة بمرافقة عناصر انضباط حزب الله؟ هل هو خائف على نفسه من الاغتيال بيد إسرائيليّة؟ أم هو خائف من الشعب اللبناني الذي أمّن له الـ 70 بالمئة في الانتخابات الماضيّة؟ أم إنّها خطوة بهوريّة ليقول للشعب المسيحي: "إما تنتخبونني أو أنّني سألجأ إلى حزب الله لأنجح!"
أيّها الجنرال، اعتبرني فتاة أميّة وجاهلة لا حول لها ولا قوّة، واخبرني، هل تعيش من الماضي وحسب وتنسى أو تتناسى أنّه ثمّة مكان في هذا العالم للحاضر؟
لكنّ الحزب يقاس بمكيال (لأنّ التيار مرتهن إليه) والقوات أو قوى الـ 14 آذار بمكيال آخر ليتمكن الجنرال من رشقها ساعة يشاء… والأبرز أنّه يطلب عدم تسييس القضيّة؟؟؟ إنّها بالجهة الأولى سياسيّة وما يؤكّد ذلك استمرار الاعتداء على الجيش واتهامه ومحاصرته…
البندقيّة أيّها الجنرال لن تدفعك للفوز بالانتخابات وهذا أمر طبيعيّ لأنّ الشعب اللبناني ذكيّ كفاية لدرجة تمكّنه من عدم تكرار الخطأ مرّة أخرى. البندقيّة لن تخدمك بعد الآن وعلّك الآن بكتلتك النيابيّة المحترمة تقديم مشروع واحد مثمر للشباب اللبناني لأنّك لا تهوى سوى نبش القبور وهذا أمر لن نسكت عنه بعد الآن…