#dfp #adsense

أين الفرصة المفتوحة من الخطر المطلوب؟

حجم الخط

أين الفرصة المفتوحة من الخطر المطلوب؟

حديث الخطر يطغى على حديث الفرصة في لبنان. والسبب يتجاوز القراءة في الوقائع الحالية والتجارب السابقة الى كون الجغرافيا السياسية ثقيلة على الوطن الصغير. فالفرصة التي فتحها اتفاق الدوحة تواجه عقبات في منتصف الطريق تؤخر استكمالها بالحوار الذي يستعجله الجميع في الخطاب، ويربط الرئيس ميشال سليمان نجاحه بالمصالحة الوطنية والسياسية. وهما معاً ممر اجباري الى تحقيق أمرين متكاملين: بناء مشروع الدولة الذي من دونه تصبح الاستراتيجية الدفاعية خطة بلا إطار، واستعادة الدور العربي للبنان وخصوصاً في ترتيب المصالحات. والخطر، الملموس منه وغير الملموس، يسابق الفرصة عبر الصراع أو التنافس بين الأدوار العربية والإقليمية والدولية في لبنان.

والمشكلة ليست فقط أن لبنان مهدد بالأخطار بل أيضاً أن من الأخطار ما هو مطلوب من أجل سياسات وأدوار لا مجال لها في الوضع الطبيعي. فالكلام على الخطر في الشمال يسابق الكلام على الخطر في الجنوب من دون نسيان الخطر في بيروت وبقية المدن والمناطق. وهي أخطار ليست من صنع لاعب واحد، وسط الإجماع على خطر العدو الاسرائيلي. والعمل على مواجهتها بكل الوسائل، وأولها الذهاب الى نهاية الطريق في الفرصة المفتوحة، يصطدم بعقبات سياسية وتضاريس أمنية في الواقع المحلي، وبحسابات خارجية متناقضة تلتقي على أمر واحد هو إبقاء لبنان (ساحة) في الصراع وورقة على الطاولة في الصفقات.

وليس خارج المألوف أن يتخوف اللبنانيون من أن تنتهي أية حركة خارجية على حساب لبنان. وخصوصاً حين تكون التحركات سريعة ومفاجئة. لكن الواقع أن ما يؤذي لبنان ويأتي على حسابه بشكل مؤكد هو الأزمات، لا التسويات، والصراعات، لا الانفراجات. فلا شيء يريح لبنان أكثر من التسوية بين سوريا واسرائيل، والحوار بين أميركا وإيران. ولا قوة، مهما عظمت وسواء أرادت أو لم ترد، تستطيع بيع لبنان في أية صفقة، إذا كان اللبنانيون في وفاق وطني على السيادة وبناء الدولة وحمايتها من أخطار الداخل والخارج.

وليس هناك بلد يمكن أن يباع أو أن يوضع في سوق البيع والشراء، إن لم يكن جاهزاً للبيع ومستعداً للتخلي عن نفسه. وبدل أن نتساءل يومياً عن القوى الخارجية التي تقودها حساباتها الباردة الى بيعنا، فإن علينا أن نسأل أنفسنا: هل نحن محصنون ضد البيع ومتمسكون بإدارة أمورنا؟ والى أي حد تعلمنا من دروس القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث التدخلات الخارجية الكثيفة مفروضة بقوة المصالح ومطلوبة بقوة الصراعات الفئوية الداخلية على حساب المصلحة الوطنية؟
تلك هي المسألة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل