#adsense

موازنة الانفتاح

حجم الخط

موازنة الانفتاح

من العناوين البارزة في صحف أمس:
"اتجاه لتطوير العلاقات الاستراتيجية الروسية – السعودية".
هذا الكلام يفترض ان يحدث نقزة او يطلق حمّى في واشنطن. ولكن ادارة الرئيس جورج بوش التي على امتداد ولايتين حولت البيت الابيض فبركة للأوهام المرتجلة لن تتنبه. ومن المؤكد ان دخول هذه الادارة مرحلة السبات الانتخابي لن يفسح في المجال لها للتوقف عند هذا العنوان!

أهمية الحديث عن تطوير العلاقات الاستراتيجية بين موسكو والرياض، أنه ليس مجرد تحليل صحافي بل هو تصريح أدلى به الامين العام لمجلس الامن الوطني السعودي الامير بندر بن سلطان الذي كان عميدا للسفراء العرب في أميركا وسبق له ان نسج علاقات ممتازة بين اميركا والسعودية.

وعندما يتحدث الامير بندر عن هذا الامر ومن موسكو حيث أجرى محادثات معمقة مع رئيس الوزراء فلاديمير بوتين والمسؤولين الروس، فان ذلك يعني ان الاستراتيجية الجديدة التي وضعها الملك عبدالله بهدف توسيع انفتاح السعودية على العالم آخذة في التقدم والنمو، وهو ما يرسخ دور السعودية كلاعب محوري فعال له دوره في القضايا العربية والاقليمية.

❒ ❒ ❒

وتأتي زيارة الامير بندر الى موسكو في سياق متلاحق لتبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين. وقد زار بوتين الرياض في العام الماضي عندما كان رئيسا للجمهورية وأجرى محادثات مع الملك عبدالله وسّعت اطار التعاون بين البلدين، وأسفرت عن اتفاق بشأن التعاون العسكري التقني. وقد أكدت الانباء الواردة من موسكو ان بندر أبدى اهتماما لافتا في المفاوضات التي أجراها مع الهيئة الفيديرالية للتعاون العسكري التقني عبر شركة روس اوربورون اكسبورت للصناعات العسكرية.

❒ ❒ ❒

ان التعاون الاستراتيجي بين روسيا والسعودية، لا يقتصر في الواقع على مسائل التقنية العسكرية، وهي قضية لافتة ومهمة لأن السعودية اعتمدت دائما في مسألة التسلح والسلاح على أميركا، بل يأخذ بعداً أساسيا مؤثرا في الاقتصاد الدولي عموما من خلال النفط حيث من المعروف ان البلدين هما في رأس قائمة الدول المنتجة.

اضافة الى هذا فان التعاون بين البلدين يشمل مسائل ذات أهمية اقليمية ودولية تتصل بمكافحة النشاطات الارهابية وملاحقة الاجرام العابر للقارات.
وبقطع النظر عن أوجه التعاون الذي يشهد نموا مطردا بتشجيع الملك عبدالله، كما تقول وكالة الانباء السعودية، فان سياسة الانفتاح وتوسيع مروحة التعاون الخارجي مع الدول الكبرى والمؤثرة في العالم والتي دشنها العاهل السعودي تؤدي الى قيام وتيرة متوازنة للعلاقات الدولية المتقاطعة في منطقة الخليج.

❒ ❒ ❒

قد يكون من المثير، بل من المستغرب، أن يأتي الحديث عن تطوير العلاقات الاستراتيجية السعودية – الروسية، في وقت نقلت وكالات الانباء تصريحات مستهجنة أدلى بها المرشح الديموقراطي لمنصب نائب الرئيس الاميركي السناتور جوزف بايدن الذي اختاره باراك أوباما على خلفية انه يفهم جيدا السياسات الخارجية، فاذا به يباشر توزيع الاساءات قبل ان يصل الى البيت الابيض، هذا اذا قيض له الوصول.

لم يكتف بايدن بعطاء اسرائيل "الحق المطلق في الدفاع عن نفسها ضد ايران وليس عليها ان تعود الينا في ذلك"، بما يعني انه يحرضها سلفا على ضرب ايران، بل وجه انتقادات واسعة الى السعودية مؤكدا انه اذا وصلت ادارة ديموقراطية الى البيت الابيض فان المملكة ستتعرض لضغوط من هذه الادارة.

لماذا؟
لانه يريد من الرياض اتخاذ خطوات تجاه اسرائيل!
وهكذا بكل صلف وسطحية، ورغم أن اسرائيل ضربت وتضرب عرض الحائط بـ"المبادرة العربية للسلام" التي اقترحها الملك عبدالله وتبنتها القمة العربية تكرارا، والتي لم يكلف بايدن نفسه عناء الاطلاع عليها ليكتشف ان الضغوط يجب ان تقع على اسرائيل التي دفنت "رؤية بوش" لاقامة الدولتين تحت الاكاذيب.

أمام كلام بايدن وفي مواجهة سياسات ادارة بوش المنحازة تماما الى اسرائيل، يصبح مفهوما أكثر مدى أهمية سياسة الانفتاح والتوازن التي تنفذها المملكة او التي كان الحديث اول من أمس عن تطوير العلاقات الاستراتيجية مع روسيا من صميم تحركها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل