#adsense

إسرائيل تتعايش وإيران “النووية” وليس مع حزب الله

حجم الخط

إسرائيل تتعايش وإيران "النووية" وليس مع "حزب الله"!

لم تخف اسرائيل من ايران يوم كان حاكمها الشاه محمد رضا بهلوي رغم انتمائه وبلاده الى الاسلام ديناً والى الشيعة مذهباً. ولم تخف منها يوم سعى الى تحويل بلاده قوة اقليمية عظمى والحصول على تقنية نووية او على طاقة نووية بموافقة واضحة وصريحة وكاملة من حلفائه الدوليين وفي مقدمهم الولايات المتحدة. ولهذا الموقف اسباب كثيرة ابرزها ثلاثة. الاول، انتماء الدولتين الى معسكر دولي واحد كان يسمى العالم الحر وتمتعهما بحماية هذا المعسكر في وجه كل محاولات ايذائهما سواء كوطنين او كنظامين. والثاني، ارتباط الدولتين بعلاقات فيها الكثير من التحالف والتعاون في اكثر من مجال وإن في صورة غير رسمية بالكامل. اما السبب الثالث، فكان اقتناع البعض في اسرائيل وفي ايران الشاه وداخل اميركا وربما في اوساط اوروبية عدة بالنظرية التي تقول ان الاقليات تلتقي مصالحها وان هذا يفرض عليها التحالف او على الاقل التعاون والتنسيق سواء مباشرة او مداورة بغية مواجهة الاكثرية او الاكثريات التي لا تتقبل وجودها وهذا امر يحصل دائماً في مناطق التخلف. وانطلاقاً من هذه النظرية فان لاسرائيل اليهودية المرفوضة من العرب المسلمين في غالبيتهم والسنة في غالبيتهم الساحقة مصلحة في التعاون مع ايران الشاه الشيعية غير العربية والمصلحة نفسها موجودة ايضاً عند ايران. وجوهرها ان الدولتين مرفوضتان وإن بنسب متفاوتة من محيطهما العربي الاسلامي وتحديدا السني او بالاحرى ان واحدة منهما مرفوض وجودها بالكامل وأن لا مانع من بقاء الاخرى ولكن بعد نزع انيابها تعطيلاً لخطرها على هذا المحيط.

طبعاً اختلف الوضع المشروح اعلاه بعد نجاح الثورة الاسلامية بقيادة الامام الخميني في اطاحة الشاه واقامة ايران الاسلام وإن مع ارجحية او سيطرة تامة للمذهب الجعفري فيه. وازداد اختلافه بعد فشل عراق الرئيس صدام حسين منذ 1980 حتى 1988 في اسقاط هذا النظام الايراني رغم كل الدعم الذي تلقاه لتحقيق هذه الغاية من الغرب وتحديدا من اميركا. وتفاقم هذا الاختلاف بعد نجاح ايران الاسلامية في تثبيت نظامها في اعقاب الحرب ولاحقاً في بناء دولة بكل ما لهذه الكلمة من معنى وان ذات طابع اسلامي واخيراً في بناء قوة عسكرية تقليدية وغير تقليدية وفي الاقتراب من النجاح في بناء قدرة نووية قابلة للاستخدام السلمي وعند الحاجة الاستخدام العسكري. في اختصار صارت اسرائيل تخاف ايران الاسلامية هذه وخلافاً لما كانت عليه الحال قبل اطاحة الشاه. وما اخافها اكثر هو توسع ايران السياسي والعسكري وإن على نحو غير مباشر اي عبر العراق وسوريا ولبنان ("حزب الله" وجمهوره) وفلسطين ("حماس" و"الجهاد الاسلامي") وتحولها تهديداً مباشراً لها عندما اصبحت على حدودها وقادرة مباشرة وعبر الحلفاء على الحاق الاذى بها. وقد برهنت على ذلك حرب 2006 الاسرائيلية على لبنان. وما اخافها اكثر هو تحويل ايران المعركة مع اسرائيل اسلامية الامر الذي ساعد في نمو التيارات الاسلامية المعادية لها في العالمين العربي والاسلامي رغم الاختلاف بينها وبين اسلاميي ايران مذهبياً.

كيف تصرفت اسرائيل حيال الخطر الايراني عليها؟
اعتمدت وربما لا تزال تعتمد على الولايات المتحدة وخصوصاً في عهد رئيسها جورج بوش الذي ينهي بعد اشهر ثماني سنوات في البيت الابيض. فهو تعهد منع ايران من حيازة القوة والتكنولولجيا النوويتين تلافياً لاستخدامهما عسكرياً بكل الطرق الضرورية ومنها اللجوء الى العمل العسكري ضدها. وقام باعمال عدة لتعبئة المنطقة والعالم ضدها. لكنه أخفق لأسباب كثيرة. اذ لم يستطع منعها حتى الآن بالديبلوماسية والعقوبات والضغوط السلمية والاغراءات من مواصلة مشروعها النووي او من التجاوب مع الاجراءات الدولية التي تؤكد بقاءه سلميا. ولم يستطع منعها من الامر نفسه بالوسيلة العسكرية رغم ترداده الممل "لأغنية" ان الخيار العسكري مع ايران لا يزال على الطاولة. اقلق ذلك اسرائيل. وما اقلقها اكثر كان اخفاقها في اقناع بوش قبل اسابيع قليلة بالقيام بالعمل العسكري او بالسماح لها بالقيام به بدلا منها. وهي كانت تستعد لذلك. وقد اثار ذلك موجة من المناقشة داخل كل الاوساط الاسرائيلية الرسمية والشعبية والمدنية والعسكرية والحزبية والدينية. طبعا لا يعني ذلك كله ان اسرائيل قررت الامتناع عن توجيه ضربة الى ايران الاسلامية. لكنه يعني ان قراراً كهذا لم يعد سهلاً في ظل الظروف الانتخابية الحالية لاميركا واخفاقاتها في المنطقة وفي ظل خوف الاسرائيليين من اضطرارهم الى طلب المساعدة المباشرة من اميركا في حال تعثر ضربتهم.

هل يمكن ان تتعايش اسرائيل النووية مع ايران النووية في حال لم "يضرب" احد الاخيرة عسكرياً وتالياً في حال امتلاكها تكنولوجيا انتاج الطاقة النووية القابلة لاستعمال مزدوج سلمي وعسكري؟

المصادر الديبلوماسية الغربية المطلعة وبعضها اميركي تعتقد ان ذلك ممكن وخصوصاً اذا سبق هذا التعايش تفاهم فعلي بين اميركا وايران يفتح آفاقاً امام تفاهم او على التقاء في المصالح بين ايران واسرائيل. ويبقى ممكناً اذا استمر العداء بحكم علاقة هاتين الدولتين لان اسرائيل هي مصلحة حيوية واستراتيجية اميركية ولان ايران لا تستطيع او هكذا يفترض ان تهدد هذا النوع من المصالح الاميركية بعد التفاهم بينهما. وهناك مثل مهم على ذلك هو تعايش الهند وباكستان النوويتين رغم العداء المزمن بينهما والحروب السبع، على الارجح، التي خاضتاها في ما بينهما في العقود الماضية مع الاشارة الى ان احتمال توصلهما الى تفاهم قد لا يبقى مستحيلا.

الا ان ما لا تتعايش معه اسرائيل ولن تتعايش معه تؤكد المصادر نفسها هو استمرار "حزب الله" بوضعه الحالي في لبنان. اي استمراره واجهة لقوى اقليمية معادية لها واستمراره مسلحاً بالاف الصواريخ وكل انواع الاسلحة واستمراره جيشاً بعد تعايش اميركا وايران او تفاهمهما، وبعد قرارهما التعايش. طبعاً لن تمانع اسرائيل في بقائه حزباً سياسياً. لكنها سترفض بقاءه دولة مسلحة حتى الاسنان. وترجح المصادر اياها ان تنجح اسرائيل في حال اجتياز التعايش المشار اليه اعلاه الامتحان او الامتحانات في اقناع الجميع بمن فيهم حلفاء الحزب او رعاته وحماته "بإقناعه" وبالطرق المناسبة بالتحول الى الحياة الحديثة وبالتخلي عن دولته او الدويلة أو بالتخلي عنه وتركها "تتصرف" معه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل