السؤال الذي تختلف عليه الأجوبة الرسمية والسياسية والشعبية:
هل تجرى الإنتخابات في موعدها؟
السؤال الذي بدأ يُطرح جدياً في الاوساط الرسمية والسياسية والشعبية هو: هل في الامكان التوصل الى اجراء انتخابات نيابية في موعدها، اي في ربيع السنة المقبلة اذا ظل الوضع الامني على ما هو من اضطراب، والوضع السياسي على ما هو من توتر؟
وهل الحكومة الحالية التي لا تجسد الوحدة الوطنية على حقيقتها، ستكون مؤهلة للاشراف على هذه الانتخابات، ام ان حكومة اخرى حيادية ومن مستقلين هي التي تكون مؤهلة لذلك، بحيث يتم تكليف هيئة مستقلة، كما اقترح "قانون فؤاد بطرس"، مهمتها الاعداد للانتخابات النيابية والاشراف عليها والعمل على تطوير الثقافة الديموقراطية وتعزيز الوعي الانتخابي، وتكون لهذه الهيئة صفة قضائية وتتمتع بالاستقلال الاداري والمالي ويكون لها مركز خاص بها؟
لقد اعلن الرئيس ميشال سليمان في لقائه وفدين من نقابتي الصحافة والمحررين "ان الانتخابات النيابية ستجرى حكماً ولا مبرر للمخاوف، وهي مفصل اساسي في الحياة السياسية في البلاد. وبعد اليوم يجب عدم تبادل الاتهامات بين الاكثرية والاقلية حول صحة التمثيل. وهذا يحتاج الى تعديل في قانون الانتخاب. اعرف ان قانون عام 1960 ليس طموح اللبنانيين ولكن ربما عبر ادخال اصلاحات على هذا القانون يمكن ان نصل الى ما هو افضل، على امل في ان يكون القانون الجديد مرضياً لطموحات اللبنانيين. قانون عام 1960 لم يأت بحل، لكننا توافقنا عليه! وكل قرار يتوافق عليه اللبنانيون افضل من اي قرار آخر مهما يكن عظيماً، اذا شكل مصدراً للخلاف".
لكن الناس يتساءلون: هل يتم التوصل الى اتفاق في مجلس النواب على اقرار الاصلاحات المطلوبة والضرورية في قانون الانتخاب، لان القانون ليس في تقسيم الدوائر فقط بل هو ايضاً في الاصلاحات التي تجعل هذه الانتخابات حرة ونزيهة وتؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب واجياله، كما تؤمن فاعلية ذلك التمثيل، اذا لم تدخل الاصلاحات الضرورية على القانون، فإنه يصبح مثل قانون الـ2000 ولا شيء يغير في النتائج سوى تغيير التحالفات ولا سيما منها "التحالف الشيعي" الذي كان في الانتخابات الماضية حليف قوى 14 آذار في عدد من الدوائر فأصبح الآن حليف "التيار الوطني" الحر ربما في كل الدوائر.
وتوقفت اوساط سياسية عند جواب الرئيس سليمان عن سؤال في لقائه وفد نقابة المحررين برئاسة النقيب ملحم كرم: هل سيخوض رئيس الجمهورية الانتخابات لتكوين كتلة نيابية خاصة به؟ فقال: "غير صحيح هذا الكلام. رئيس الجمهورية هو الحكم وليس طرفاً، اما اذا كان هناك نواب مستقلون وجهات سياسية ستكون كتلة من الجو التوافقي الذي يمثله رئيس الجمهورية فلا بأس بذلك. وهذا يعطي الجو التوافقي دفعاً وهو الاساس في لبنان".
وقد اعطت الاوساط السياسية نفسها تفسيرات شتى لموقف الرئيس سليمان هذا فبعضها اعتبر ان الرئيس وان لم يعلن ذلك فقد تكون له لوائح من مرشحين مستقلين ومن مرشحين ربما من قوى 14 آذار ومن قوى 8 آذار ينضمون الى هذه اللوائح معتبرين انفسهم مستقلين عن هذه القوى بحيث تشكل كتلة المستقلين في مجلس النواب المقبل قوة وازنة بين الكتل الاخرى عند التصويت على المشاريع والمواضيع المهمة. فكما ان اتفاق الدوحة خص الرئيس سليمان بثلاثة وزراء يكون موقفهم وازناً عند التصويت في مجلس الوزراء، فلا غرابة في ان تكون للرئيس سليمان كتلة نيابية مستقلة وازنة بين كتلتي نواب 14 آذار و8 آذار.
من ايام بشارة الخوري
والرئيس سليمان ليس اول رئيس للجمهورية تكون له كتلة تساند توجهاته ومواقفه وتصوت الى جانب المشاريع التي يرى الرئيس انها لخدمة المصلحة الوطنية. فالشيخ بشارة الخوري كانت له كتلة نيابية معروفة ومعلنة هي "الكتلة الدستورية"، والرئيس كميل شمعون كانت له كتلة نيابية معروفة ومعلنة هي كتلة نواب "الوطنيين الاحرار" والرئيس فؤاد شهاب كانت له كتلة نيابية تعرف بـ"الجبهة الديموقراطية البرلمانية" او "النهج" والرئيس امين الجميل كانت له كتلة من نواب الكتائب.
وقد يكون حزب الطاشناق ورئيس الكتلة الشعبية ايلي سكاف والنائب ميشال المر او نجله الوزير الياس، والنواب المستقلون داخل قوى 8 و14 آذار، فضلاً عن مرشحين مستقلين من خارج هذه القوى ممن يشكلون نواة الكتلة النيابية المستقلة والتوفيقية في مجلس النواب المقبل.
لكن الفرق بين الرئيس سليمان والرؤساء السابقين، هو ان هؤلاء كانوا يدعمون علناً اللوائح الانتخابية التي كانت تعرف بـ"لوائح السلطة" من اجل تأمين الفوز لها ولكي تشكل داخل المجلس كتلة نيابية تدعم الرئيس وتوجهاته، في حين ان الرئيس سليمان يحرص على الا تكون له لوائح انتخابية يدعمها كما فعل بعض اسلافه، انما لا يمانع في ان يشكل المرشحون المستقلون والتوافقيون الفائزون، نواة كتلة نيابية تكون قوة داعمة له داخل المجلس وخارجه وتقف مع توجهاته، وتكون اصوات نوابها وازنة عند طرح المشاريع على التصويت بين اصوات نواب تكتل قوى 8 و14 آذار اذا ظلت هذه التسمية قائمة قبل الانتخابات النيابية المقبلة وبعدها، ولم تخلط الاوراق وتتغير التحالفات.
اما السؤال عن امكان التوصل الى اجراء انتخابات نيابية ربيع السنة المقبلة، فإن اكثر من مراقب يستبعد ذلك اذا ظل الوضع الامني على اضطرابه والتوتر السياسي على حاله، وخصوصاً اذا تقرر اجراء الانتخابات في يوم واحد بحيث تصبح القوى الامنية والعسكرية عاجزة بعديدها عن حفظ الامن في كل لبنان. ولا شيء يتيح اجراء الانتخابات النيابية المقبلة في اجواء ملائمة تضمن الحرية المطلقة للناخب والمرشح، سوى التوصل الى ايجاد حل لموضوع السلاح خارج الشرعية او التوصل الى تشكيل لوائح ائتلافية ان لم يكن في كل الدوائر الانتخابية فأقله في الدوائر الحساسة والتي يشتد فيها التنافس السياسي او المذهبي. ولا بد من اجل التوصل الى تشكيل هذه اللوائح من مساع جادة تشارك فيها مراجع سياسية ودينية فاعلة، ورعاية عربية ودولية لهذه المساعي.