من أجل إسقاط الحوار ومواجهة إسرائيل بـ"رهن الداخل" والتحكم بالانتخابات المقبلة
"حزب الله" واستراتيجية التنصّت والمربعات الأمنية
لا مكان لـ"الصدفة" في الأحداث التي تحصل أو في تزامنها. وهذه "قاعدة" في كل مكان من العالم، وفي لبنان أيضاً وتحديداً.
إثارة التنصت
في 26 آب الماضي، وخلال الجلسة النيابية التشريعية، أثير "فجأة" موضوع التنصت على الهواتف المحمولة. و"فجأة" أيضاً صار هذا الموضوع قيد التداول السياسي والإعلامي. وتم "توجيه" الموضوع من جانب فريق 8 آذار ضد أكثرية 14 آذار. ذلك أن وزير الاتصالات أفاد أنه "علم" في الآونة الأخيرة أن ثمة تنصتاً غير مشروع تقوم به "جهات رسمية"، وأنه طلب من "الشركات" التوقف عن الاستجابة لـ"الجهات الرسمية".. أي ما يكفي للقول إن التنصت قائم على قدم وساق من أيام الحكومة السابقة منذ العام 2005.
...للتغطية على شبكة "حزب الله"
وفي متابعة لهذا الموضوع، لفتت أوساط على قدر كبير من الإطلاع الى أن "توقيت" إثارة موضوع التنصت، سياسي بامتياز. وبحسب معلومات هذه الأوساط، فإن "حزب الله" إستكمل خلال الفترة السابقة ليس فقط بناء شبكة اتصالاته ("سلاح إشارته") وتعميمها، بل وسائل التنصت التي يحتاج إليها أيضاً بحيث بات في وسعه ممارسة التنصت على "أوسع" نطاق.
بكلام آخر، يتبين ان إثارة التنصت الذي تقوم به "جهات رسمية" حسب إدعاء فريق 8 آذار، ما هي إلا "قنبلة دخانية" للتغطية على "إتصالات" الحزب وتنصته.
والمنطقة الأمنية شمال الليطاني
في 27 آب الماضي، إعتدي على الجيش اللبناني في سجد في إقليم التفاح جنوباً. أجبرت طوافة عسكرية على الهبوط بعيد إقلاعها أو منعت من الإقلاع أصلاً، وقٌتل النقيب الطيار سامر حنا واحتُجز معاونه لبعض الوقت وحُقّق معه قبل إطلاقه. وقد قيل الكثير في هذا "الحادث" مواقفَ سياسية وتحليلاً. غير أنه، وفي حدود المعلن فقط، فإن عنصراً من "المقاومة" هو من أطلق النار وجرى تسليمه الى القضاء العسكري. وفي انتظار التحقيق، أراد الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، في خطابه الرمضاني مساء أول من أمس إقناع اللبنانيين بأن "الحادث" فردي، أي أن "المقاوم المتحمّس" التبست عليه أمور فبادر من تلقاء نفسه الى اطلاق النار.. في رأس الضابط الشهيد، كاشفاً ـ على الطريق ـ ان "حزب الله" لا يجبر أياً من أعضائه على تسليم نفسه وأن تسليمه الى القضاء كان فردياً أيضاً (!)
وفي متابعة لهذا "الملف"، تؤكد أوساط على قدر كبير من الإطلاع ان "حزب الله" الذي كان أقام منذ مدة "منطقة أمنية" محظورة على غيره، في إقليم التفاح شمال الليطاني، إستكمل قبل فترة غير محددة توسيع هذه "المنطقة الأمنية" الى تخوم مدينة صيدا، واتخذ قراراً بحظر الدخول اليها أو المرور فيها أو "الظهور" قربها على أيٍّ كان لا سيما "الدولة" وجيشها، وهو حصّنها ويسيّر دوريات فيها.
إذاً، يتبين ان الإعتداء على الجيش وقتل الضابط الطيار الأسبوع الماضي حصلا تزامناً مع استكمال "منطقة أمنية" لـ"حزب الله" ومع قرار لديه بترجمة كونها خطاً أحمر يُمنع تجاوزه.
توسيع المربعات الأمنية
..والحال أن كل ما سبق يتزامن هو أيضاً مع "خطة" ينفذها "حزب الله" منذ فترة وتقضي بتوسيع "المربعات الأمنية" التابعة له، أي التي يسيطر عليها مباشرة والتي يسيطر عليها بواسطة "حلفاء"، من العاصمة بيروت الى طرابلس والشمال، مروراً بالبقاع وعلى "ضفاف الجبل" وداخل مناطق مسيحية على ما تفيد معلومات الأوساط نفسها.
الهدف الأول: نسف الحوار
وفي ضوء ما تقدم، يتبيّن أن "حزب الله" يمضي في "استراتيجية التنصت والمناطق والمربعات الأمنية"، أي استراتيجية "هبش" ما يسعه من البلد.
بأية أهداف؟ وبأي أفق؟
ممّا لا شك فيه أن ما قيل حتى الآن حول "دولة حزب الله" التي ليس فقط يرفض تفكيكها لصالح الدولة اللبنانية "المركزية" بل يريدها أن تسود على الدولة اللبنانية، صحيح لأنه يلخص مشروع "حزب الله" بالجملة.
بيد أن ثمة أهدافاً يتوخّاها "حزب الله" في المديَين المباشر والمتوسط.
لم يعد من شك في أن "حزب الله" لا يريد حواراً وطنياً، أو بكلام أدقّ لا يريد حواراً جدياً ومنتجاً. وهو لا يكتفي بوضع شروط سياسية بل هو يفرض شروطاً "ميدانية".
مواجهة إسرائيل بالسيطرة على الداخل
على أن اللافت في الاستراتيجية التي يمضي "حزب الله" في إعتمادها، هو أنه "يزاوج" بين ما يمكن القول إصطلاحاً أنه "خطة دفاعية ضد العدو الإسرائيلي" من ناحية و"خطة دفاعية ضد الداخل اللبناني" من ناحية أخرى، وذلك في إطار الاستعداد لمواجهة أي حرب إسرائيلية. اللافت ـ والخطير ـ هنا، هو أن "حزب الله" يُعدّ في حال أي عدوان إسرائيلي للسيطرة على الداخل عسكرياً وأمنياً، أي لـ"استرهان" البلد، خصوصاً أن الحزب يقول إن أي عدوان إسرائيلي مقبل سيتّخذ صيغة اجتياح بري بالدرجة الأولى، انطلاقاً من معطياته ومتابعاته.
التحكّم بالإنتخابات
أما اللافت ـ والخطير ـ الآخر، فهو أن "حزب الله" يبدو ذاهباً الى الإنتخابات النيابية العام المقبل باستراتيجية "المربعات الأمنية"، والتي هي بمثابة "مواقع إرتكاز" في المناطق اللبنانية للتدخّل في سير العملية الانتخابية وتحديد نتائجها. وهكذا تخدم "المربعات الأمنية" خطة التوتير المتواصل في المناطق التي يريد "حزب الله" أن "يكسر" غالبيتها السياسية.
ومن هنا، لا مبالغة في القول أن ثمة "كلاً متكاملاً": التحكم بالانتخابات النيابية المقبلة ونتائجها للتحكم بالاستراتيجية الدفاعية للتحكم بالسلطة والتحكم بالدولة.. فلماذا الحوار إذاً؟
"يا حبيبي"!
مساء أول من أمس، سمع اللبنانيون السيد حسن نصرالله يقول "يا حبيبي على هكذا حوار" في معرض إتهامه فريقاً من اللبنانيين بـ"الحقد" على "حزب الله" لأن هذا الفريق أعطى قراءته المختلفة لما تعرّض له الجيش في سجد.. وبعد أن اتهم هذا الفريق بالعمل على "سلخ جلده" وأكد أن "الجلد لن يُسلخ والأيام بيننا".
ألا يحق للبنانيين أن يقولوا "يا حبيبي" على الحوار وعلى هكذا إستعدادات لمواجهة إسرائيل وعلى هكذا إستعدادات للإنتخابات؟