#adsense

استقرار لبنان حجر الأساس في أي سلام دولي

حجم الخط

استقرار لبنان حجر الأساس في أي سلام دولي

في 2/8/8002 علقت صحيفة "الثورة" السورية، على زيارة الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي لسوريا وعلى القمة الرباعية، ظانة ان رصيد نظامها قد ارتفع فجأة في البورصة السياسية مئة نقطة دفعة واحدة. وقالت "الثورة" باتت الطريق الى دمشق تزدحم بالوفود العربية والأجنبية لأن الجميع ادركوا ان دمشق هي البوابة الحقيقية للمنطقة، باريس بوابة سوريا الى الغرب،.. كما تمثل دمشق بوابة الغرب الى الشرق". هذا التعليق العنتري المتعاظم المغرور ـ لاحظ ان الجميع ادركوا ان دمشق هي البوابة الحقيقية للمنطقة. اي غرور هذا؟ قد يوصل النظام السوري برمته الى شفا جرف هاو، وجريدة (الثورة) تعتقد ككل الضعفاء، ان الصراخ الحاد وانتفاخ الذات المريضة مفيد في وجه الكبار عندما يضعون النقاط على الحروف على طاولة القمة الرباعية المجتزئ زمنها، وعندما تشير ثلاثة ايد معاً قبالة الاسد ان كفى، فالسلم والأمن الدوليان في خطر…

في فضاء هذا الضجيج الاعلامي السوري، دعا وحضر (بشار) الاسد القمة الرباعية وهو يعرف انه ليس رئيساً فعلياً للقمة العربية بل رئيس نظام ديكتاتوري، ينتظر من يدفع اكثر. مؤكد ان دعوته لهذه القمة وعقدها في دمشق نشاط سوري في سوق البورصة السياسية المحلية والاقليمية والدولية، علّ هذا النشاط يرفعه مئة درجة كما حلمت صحيفة (الثورة).

ان ابتعاد الاسد عن الدول العربية الرئيسة، وضعه في صف المانع للاستقرار والسلم الدوليين وذلك بحكم تشدده مقابل اعتدال واتزان تلك الدول.
وفي العرف الدولي فإن الاسد لا يزال سبباً رئيساً في تهديد السلم والأمن مهما غازل جاره العبري ومهما طال عناق ساركوزي له ومهما الحّ على رعاية اميركا لسلامه القادم مع اسرائيل..!! بيت القصيد المقلق للسلام والأمن هو انه ينظر الى لبنان كمستعمرة قيد الاسترداد.

ان هذا التهديد ليس اختراعاً هدفه التجني وانما هو في صلب تقييم مجلس الأمن الأخير للحالة في لبنان من خلال قراره رقم 1832 والذي مدّد بموجبه للقوة الدولية حتى 31 آب 2009.

ان الأمن اللبناني حجر الأساس في اي سلام واستقرار دائمين في المنطقة. والأسد يتلاعب بهذا الحجر بين اصابعه ليقول: نحن هنا نحن بوابة الشرق الى الغرب، يتلاعب نعم يتلاعب، فمرة طوافة عسكرية لبنانية يثقبها الرصاص ويقتل قائرها، ومرة مكرو باص يتفجر وأغلب ركابه عسكريون لبنانيون، ومرة قنابل يدوية تقطع الهدوء الحذر بين جبل محسن والتبانة، ومرة حوادث قتل تسلسلي ذهبت بأمام مسجد سني الى الجنة، والخطر من كل هذا انه يحمل محراكاً للشر السياسي، يضع لبنان دائماً في عين اعصار دموي لإثارة الغرائز الطائفية ودفعها الى التذابح، حتى يأتي المخلص ولا مخلص إلا هو أي الأسد.

كلامان ليسا متفقين بعد اختتام القمة الرباعية، يقول الاسد: الوضع اللبناني هش، يقول امير قطر: الوضع اللبناني متماسك، عدم الاتفاق في الحديث عن لبنان يدل ان وراء الاكمة ما وراءها، وان كلاماً قاله الأقطاب الثلاثة، لم يرتح له الأسد فلوّح بهشاشة الوضع اللبناني وذكّر الجميع بـ نحن في كل مكان في لبنان وبالذات في طرابلس، وقد يكون عدم ارتياح الاسد اثر القمة الرباعية، ردّ فعل على تحذير او تنبيه لم يعجبه.

ان شروط روبرت وود المتحدث باسم الخارجية الاميركية على النظام السوري واضحة جداً، وتلتقي بسلاسة مع قرار مجلس الأمن الأخير 1832، وان نظرة متأنية لتلك الشروط وذلك القرار تؤكد التهمة المثبتة بأن النظام السوري يهدد الأمن والسلم.

ان القمة الرباعية رغم اختزالها ليست قمة صورة كما قال الاستاذ طارق حميد في مقاله في الشرق الأوسط 3/9/2008، رغم اعترافنا الكامل بأستاذية طارق حميد ومتعتنا المستمرة بمقالات السهل الممتنع التي يتميز بها. وعندما يحضر ساركوزي وأردوغان وأمير قطر الى دمشق ليقنعوا الاسد بان يتحول من سبب رئيس لتهديد السلم والأمن الى عامل استقرار وأمان ليس شيئاً صورياً او شكلياً وبالتالي ليست هذه القمة صورة يتبسم فيها الرؤساء الأربعة للأعلام فقط.

انّ الاسد قد خضع في القمة الرباعية لأحد الامتحانات الاقليمية والدولية الهامة، وهي فرصة من الفرص القليلة الباقية امامه، فإما ان يكون ايجابياً ويمتنع عن التدخل في شؤون لبنان وان يوقف دعمه للارهابيين ويعيد النظر في علاقته بالايرانيين وعلّه يعقلهم ويقبض قبالة كل ذلك دعماً دولياً واميركياً دعماً سياسياً لبقاء سلطته على السوريين ودعماً اقتصادياً يمنع انهيار الكيان الاقتصادي لنظامه، وإما انّ فرصة بين عدد من الفرص الأخيرة يكون قد خسرها.

النظام السوري رغم وحشيته واستبداده الا انه لاعب ماهر وتاجر بارع وعند حافة الهاوية قد يقول الكلمة الآمنة، وان لم يقلها فعليه ان يرى نذر الحرب تلوح في كل الآفاق كإعصار لا يبقي ولا يذر. ومحتمل جداً ان يأخذ الإعصار في طريقه نظاماً او نظامين يهددان الأمن والسلم الدوليين.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل