#dfp #adsense

التأكيدات الخارجية لاستبعاد حرب إسرائيلية لا تطمئن تماماً

حجم الخط

في ظل غياب ضمانات بإبعاد لبنان عن خط الزلازل الإقليمية
التأكيدات الخارجية لاستبعاد حرب إسرائيلية لا تطمئن تماماً

حمل زوار اجانب للبنان اخيرا ما يشبه التطمينات او الاقتناع بان اسرائيل لن تشن حربا في المدى القريب على لبنان على رغم التهديدات المتواصلة للمسؤولين فيها. وهذه التطمينات لم تقتصر على كل من وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ووزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط، بل شملت ايضا، وان باسلوب اقل صراحة ووضوحا، نائب مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد هيل الذي لم يدل بتصريحات علنية في هذا الاطار، لكنه نقل انطباعاته بعد زيارته لاسرائيل قبل زيارته لبنان. ونقل زوار آخرون في الايام الماضية الانطباعات نفسها معتبرين ان التهديدات التي اطلقها خصوصا وزير الدفاع ايهود باراك مهاجما ايضا القرار 1701 انما تندرج في اطار الصراع السياسي الداخلي ورغبة باراك في حشر وزيرة الخارجية تسيبي ليفني المرشحة لأن تحل محل رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي ايهود اولمرت باعتبار ان ليفني هي التي فاوضت حول هذا القرار في حين تتهم اسرائيل القوة الدولية في الجنوب بالتساهل في موضوع الامن وتتهم لبنان بعدم ضبط تهريب الاسلحة من سوريا الى "حزب الله". اذ ان انتقاد القرار 1701 سيجبر ليفني على الدفاع عنه على ما رغب اصحاب الانتقادات في دفع الامور في اطار اللعبة السياسية الاسرائيلية الداخلية. وهذا الملف المعقد والملتبس متعلق باستمرار التسلح من "حزب الله" كما يقول الاسرائيليون ودأبوا على عرضه امام الامم المتحدة مرارا وتكرارا في المدة الاخيرة، من دون ان يتمكنوا من اقناع اعضاء في مجلس الامن بالوثائق التي عرضوها لشاحنات تنقل اسلحة ولا تبدو واضحة بما يكفي كي تشكل دلائل كافية تسمح باتخاذ موقف داعم لاسرائيل في هذا الموضوع.

لكن مراجع لبنانية استمعت الى هذه التطمينات من الزوار الاجانب ولم تطمئن فعلا لثقتها بان اسرائيل لن تعطي احدا سرها في حال قررت القيام بضربة عسكرية للبنان، في حين لا يخفي بعض المسؤولين خشيتهم تقديم ذريعة لها، علما انها لا تحتاج في المبدأ الى ذريعة، وسبق ان برهنت التجارب الماضية ذلك، لكنها ستكون في حاجة الى ذريعة فعلية ومتينة للقيام باي اعتداء او حرب جديدة على لبنان.

ويقول بعض هؤلاء الزوار ان معرفتهم بما تكبدته اسرائيل على اصعدة عدة في حرب تموز 2006 يجعل من الصعوبة الاعتقاد بانها يمكنها ان تخوض حربا جديدة راهنا، خصوصا انها لم تنته بعد من معالجة ذيول تلك الحرب. وهذا يجعل الامور في رأيهم صعبة جدا على اسرائيل وان يكن منطقيا القول بانه لا يمكن الجزم في المطلق باستحالة حصول حرب جديدة. ذلك ان لبنان هو اشبه بما يكون على خط الزلازل امتدادا من فلسطين حتى افغانستان، اذا صح القول، واي تطورات كبيرة ومؤثرة يمكن ان تترك انعكاسات على لبنان مباشرة او غير مباشرة، فضلا عن ان الوضع في لبنان شديد التعقيد ويتخطى اطار التوقعات البسيطة للامور. حتى ان احدى المناقشات الاخيرة في مجلس الامن حول موضوع اجتياح روسيا لجورجيا استحضرت المناقشات التي حصلت حول القرار 1701 والتمييز بين مبدأي وقف العمليات العسكرية ووقف النار كنموذج يمكن اعتماده ايضا في الصراعات المستجدة.

وما يسري على اسرائيل ينسحب ايضا على "حزب الله" لاعتقاد هؤلاء ان الحزب يقود "حربه" الداخلية الخاصة دفاعا عن استمرارية سلاحه، والتي تتفاوت الذرائع في شأنها بين انهاء الاحتلال لكل الاراضي اللبنانية وابقائه حتى بعد تحرير مزارع شبعا، خصوصا في ضوء تضارب النظرة الى ما يفهمه الافرقاء اللبنانيون من الاستراتيجية الدفاعية توصلا الى حل لسلاح الحزب. ويفهم بعض هؤلاء الزوار خوض الحزب حربا سياسية دفاعا عن هذا السلاح خصوصا بالرد على التهديدات الاسرائيلية الكلامية على قاعدة التعامل بالمثل والاعلاء من شأن سلاحه وقدرته الدفاعية. لكن ثمة صعوبة لدى هؤلاء الزوار في الاقتناع بأن الحزب يمكن ان يذهب الى حرب جديدة، ان لم تكن دفاعية كليا ردا على اعتداء اسرائيلي موصوف، لان لا قدرة لا لدى اهل الجنوب خصوصا ولا لدى اللبنانيين عموما على تحمل امر مماثل او القبول به. ثم ان الحزب يعلم، كما يقول هؤلاء، انه انتصر على اسرائيل من زاوية عدم قدرة اسرائيل على ضربه وانهاء وجوده العسكري، لكن الحرب لم تنته انتصارا بالنسبة الى لبنان وفق ما يقول هؤلاء لاعتبارات متعددة، من بينها: التدمير الهائل الذي لحق بالبنى التحتية في لبنان والعدد الكبير من الخسائر في الارواح والمممتلكات والخسائر الاقتصادية الهائلة التي ساهمت في اطاحة قدرات الاقتصاد اللبناني على المدى القصير وتأخير نموه، بالاضافة، وهذا هو الاخطر والاهم، الى ان لبنان تفجر داخليا على الصعيد السياسي في الانقسامات الطائفية التي حصلت على نحو خطير هدد بحرب اهلية اكثر من مرة في العامين الماضيين. والامر الاخير في حسابات الربح والخسارة هو اهم ما يمكن ان تطمح اليه اسرائيل وتحققه.

لهذه الاعتبارات يستبعد هؤلاء حربا في المدى القريب، لكن التجارب اللبنانية تبقي المراجع الرسمية على قلقها من مفاجآت تحملها التغييرات المتسارعة في المنطقة وما هو ابعد منها ايضا، خصوصا ان لا احد يمكنه تقديم الضمانات الفعلية في موضوع مماثل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل