#adsense

الشمال يحسم “حرب” دمشق – الرياض؟

حجم الخط

"الشمال" يحسم "حرب" دمشق – الرياض؟ – 1 –

ربما لا تنظر المملكة العربية السعودية بارتياح كبير الى الدور الاقليمي المتعاظم الذي تقوم به جارتها "الصغيرة" جغرافياً وديموغرافياً أي دولة قطر. وربما لا تشعر بالارتياح الى الإعلام القطري ممثلاً بقناة "الجزيزة" للتلفزيون والذي استهدفها في اكثر من مناسبة. لكنها في الوقت نفسها لا تشعر بالغيرة منها ولا بالغضب. ذلك ان طموح قطر للقيام بأدوار كبيرة وفّر على المملكة احراجات كثيرة داخلية وخارجية. وأبرزها كان احراج وجود قواعد عسكرية اميركية على اراضيها بقبول قطر نقل هذه القواعد الى اراضيها بل بتحولها كلها قاعدة اميركية كبيرة عسكرية وسياسية معاً. كما ساعد هذا الطموح المملكة في اكثر من مجال، نظراً الى استحالة اقتناعها بتحركات كتلك التي قامت بها قطر ولا تزال، وخصوصاً في اتجاه اسرائيل "العدو" التاريخي للعرب والمسلمين أو في اتجاه الجمهورية الاسلامية الايرانية "العدو" المستجد" للعرب والمسلمين السنّة رغم اقتناعها بأنها قد تحقق بعض الفوائد. فضلاً عن ان الطموح نفسه جعل من قطر وسيطاً يوظف صداقاته وعلاقاته و"امكاناته" من أجل حل نزاع ما بين دولة صديقة وشقيقة. والمملكة تحتاج احياناً الى وسيط كهذا. علماً انها احياناً كثيرة قد تخذل هذه الوساطة او تمتنع عن التجاوب معها اذا لم تجد ان لها مصلحة فيها او اذا وجدت انها تحقق "للخصم" اكثر بكثير مما تحقق لها. في اختصار قطر هذه قامت أخيراً، ولم تكن تلك المرة الاولى، بوساطة بين السعودية وسوريا الأسد المتردية علاقاتهما منذ سنوات قليلة. لكن استناداً الى مصادر اقليمية مطلعة، لم تكلل هذه الوساطة بالنجاح، الأمر الذي لا بد ان تكون له انعكاساته السلبية في اكثر من مجال واكثر من مكان قد يكون لبنان ابرزها.

لماذا لم تنجح الوساطة أو هل احبطها السوريون أو السعوديون؟
تمتنع المصادر اياها عن الخوض في جواب عن هذا السؤال. لكنها تشد على امرين مهمين في معرض شرحها للعلاقات السورية – السعودية في هذه المرحلة. أولهما استمرار غضب المسؤولين الكبار في المملكة على سوريا بشار الاسد اولا لإهانته اياهم علناً قبل مدة طويلة. وثانياً، لارتكاب قواته المرابطة في لبنان قبل انسحابها منه عام 2005 اعمالاً "راعبة" تهدد امنه واستقراره مباشرة وتمس هيبتها هي ونفوذها. وثالثاً لنجاح محور سوريا – الجمهورية الاسلامية الايرانية مع كل متفرعاته "المنظماتية" من لبنانية وفلسطينية ومن سنية وشيعية في الحاق الهزيمة بالسعودية وحلفائها في العراق واحتمال الحاق الهزيمة بهم في افغانستان واقتراب الهزيمة منهم في لبنان. واعتزامها الانتقام من ذلك او تصحيح ذلك أو الرد عليه بخطوات مهمة تشكل تهديداً مباشراً للنظام السوري بل ربما تفتح الباب امام تغييره وذلك تكريساً لمبدأ المعاملة بالمثل الذي يشير الى ان في مقابل الانتصار في العراق الذي تجلى بحكم الغالبية له بعد طول حرمان لا بد من انتصار في سوريا بانتقال الحكم فيها الى الغالبية.

اما كيف يتم ذلك كله وانطلاقاً من أي ساحة فان المعلومات تشير استناداً الى المصادر الاقليمية نفسها الى ان لبنان سيكون الساحة وان شعوبه ستكون الادوات والوقود وان نقطة الانطلاق ستكون حرباً سنية – شيعية قد تبداً سنية – علوية في شمال لبنان ثم تتطور لتشمل اهل المذهبين في كل البلاد. وقد لا يستطيع المسيحيون البقاء في منأى عنها سواء توحدوا او استمروا منقسمين. اما الأمر الثاني، فهو ادراك سوريا او اقتناعها بأن التيارات السلفية والاصولية التكفيرية الاسلامية في لبنان وتحديداً في شماله باتت تشكل خطراً على أمنها واستقرارها بل على النظام الحاكم فيها وذلك نظراً الى نجاحها في استقطاب تاييد غالبية السنة في لبنان وفي ابداء الاستعداد لحمايتهم ومنع تجدد ما تعرضوا له في بيروت في ايار الماضي. وادراكها او اقتناعها بأن المملكة العربية وربما حلفاءها في الدول العربية وفي مقدمهم مصر قد تكون انخرطت أو بدأت الانخراط في عملية تهديد النظام السوري او اسقاطه انطلاقاً من لبنان وخصوصاً اذا نشبت فيه حرب مذهبية اسلامية – اسلامية وحرب اخرى مسيحية – اسلامية. وذلك تهديد جدي يأخذه المسؤولون في دمشق بجدية كبيرة. انطلاقاً من ذلك يعني الامران المذكوران اعلاه المتعلق أولهما بالسعودية وثانيهما بسوريا ان المعركة شبه المباشرة بينهما قد صارت قاب قوسين أو أدنى. ويعني ان لبنان سيكون ساحتها. ويعني ان الشمال سيكون نقطة انطلاقتها. لكن نتائجها ستبقى مجهولة الى ان تنتهي المعركة وينجلي غبارها.

الا ان من الاسئلة التي تطرح نفسها هنا هل ان الامرين المفترضين صحيحان؟ أي هل ان السعودية ضالعة مثلاً في عملية تغيير النظام السوري بواسطة سنّة لبنان بعد تولي التيارات السلفية والاصولية قيادتهم بدلاً من قياداتهم المعتدلة التي عجزت عن حمايتهم في وجه "حزب الله" وجمهوره وراعيه السوري – الايراني؟ وهل ان سوريا تشعر فعلاً بالخوف على نظامها من اصوليي سنّة لبنان وتحديداً شماله؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل