
لماذا أصبح معيبا ان تكون عونيا؟
(الحلقة السابعة)
الــعـمـيد ريــمون إدّه أوّل الــداعـمين لميشـال عون ، وأوّل مَـنْ كشـفوه علـى حقيـقـته
للعونيين حتّى الساعة ، ألآ يستحق أن نتوقف ولوْ لبرهة ، عند مفترق أساسي وخطير ، وهو تحوّل العميد ريمون إدّه (رحمه الله) من داعم بالمطلق لحركة ميشال عون في بداياته الى مُخاصم بالمطلق عندما رأى الرجل جنحَ بعيدا" عن أصول ومبادىء القضية اللبنانية ، ألآ يستحق العميد إدّه أنْ ننظر الى تحوّله هذا وهو سبقنا بأشواط وسنوات عبر كشفه لعون وبأنه يناور ويخدع الناس؟
وإذا كان العونيين سوّقوا إشاعات ضدّ كلّ مَنْ ترك التيار ، وأهانوا البعض منهم ، لدرجة أنّ أساليبهم الرخيصة وصلت بهم الى حدّ تزوير شيكا" مصرفيا" وإتهام مسؤول إستقال لأسباب محددة هي إكتشافه خطة سورنة التيّار ونشر هذا الشيك المزور على صفحات المواقع الالكترونية ، ليتبيّن لاحقا" أنّ الشيك مزوّر ومرّكب ومفبرك على ما أفاد رئيس مجلس إدارة المصرف ومديره العام حيث زعموا أن الشيك كان مسحوبا" عليه..
واذا كان كلّ الذين إبتعدوا لهم مصالح وحسابات على ما كرر العونيين وفي أكثر من مناسبة ، وهذا إدعاء كاذب ولا يمّت الى الحقيقة بصلة ، ولو سلّمنا بجدليتهم المختلقة والمرّكبة من نسج خيالهم ، ماذا يقولون عن وعي ريمون إدّه؟ وكشفه حقيقة عون وإرتباطاته والأهم في مسألة الطائف الذي بُحّ صوت العميد وهو يقول ميشال عون قبل بالطائف ، وعون كان دائما" يرّد بشكل ملتو وغير واضح على هذه المسألة ، والواضح أنّ ما قاله عن الرجل كان صحيحا" ، ولكنّ الظاهر أننا تأخرنا ستة عشر عاما" لنكتشف صوابية العميد وبأنه كان على حق.
فعلا" نسأل هل عون مع الطائف أم ضدّه؟ من يعرف الجواب يربح!!
عندما أعلن عون عن رفضه لذهاب النواب الى الطائف ، لم يكن مبنيا" هذا الرفض على أسباب وطنية ، أو لأسباب تتعلق بجوهرية بنود الوثيقة التي أينعت من ذاك المصيف السعودي ، بل إنه رفض لسبب واحد ومحدد
" إذا كنتم ذاهبون الى الطائف على خلفية إزاحة عون ، إعرفوا سلفا" أنّ عون لن يذهب حتّى ولو نُفّذ الاتفاق"
هذا الكلام لموفد عون الى النواب العميد عامر شهاب ، كما أنّ عون شخصيا" عاد ووافق على سفر النواب الى الطائف ، وموافقته هذه أبلغها هو شخصيا" الى الست والعشرون نائبا" إلتقوه في بعبدا (26 أيلول 1989)..
سؤال إستطرادي وسريع : هل تعلمون عدد المسيحيين الذين هاجروا لبنان الى كندا وأميركا وغيرهما من البلدان على خلفية حرب التحرير وحرب الإلغاء ؟؟
هل تعلمون عدد القتلى والجرحى والمعاقين والمخطوفين من قبل سوريا خلال سنتين حكم فيها ميشال عون ؟
ومَنْ يقول أن عون كان ضدّ سفر النواب الى الطائف مخطىء تماما" فاللحظات الأخيرة من إجتماعه بالنواب جرت على الحوار التالي:
النواب : أنتَ يا جنرال هل تريدنا أن نذهب أم لا ؟
عون : إصطفلو
النواب : هذا لا يفيد نريد جوابا" صريحا" منك .
عون : أوكي سافروا ولكن لا تبيعوا البلد.
ولو إنتخب النواب ميشال عون رئيسا" للجمهورية بدل رينيه معوّض هل كان يقبل بالطائف فورا" ؟
أم أنّ معارضته كانت لمجرد إمتعاضه وسخطه وشجبه لعدم إنتخابه رئيسا" ؟
وعندما تمّ حشر النائب جورج سعادة لاتخاذ موقف حاسم بالقبول ، بعد أن حملّه النواب المسيحيون هذه المسؤولية لكونه رئيسا" لحزب الكتائب وللجبهة اللبنانية ، رغب سعادة بنيل موافقة أقطاب الشرقية حتّى لا يقال لاحقا" أنه إستفرد بالقرار وحده ، وهو طلب الدعم على هذا المستوى ، وهنا لا بدّ من التوقف عند موقف سمير جعجع من هذا الاتفاق والذي لم نكن نتبصّره في تلك الظروف ، بل إعتبرناه تمييعا" لرأي القوات كما وهو موقف متردد إكتنفه الغموض والشك، وحقيقة الأمر أن الحكيم كان يسير بين الألغام في تلك الفترة ، وهو حاول جاهدا" إبعاد شبح المواجهة مع ميشال عون عبر إبعاد أي توّجه من شأنه أن يُعيد تجربة 14 شباط ، الأمر الذي يعني مواجهة عسكرية من جديد بين الجيش والقوات ، لذا لم يصرّح علنا" بإعطاء الموافقة على الطائف مغبّة حصول صدام مسيحي ـ مسيحي ، إلاّ أنه كان أبلغ سعادة أنّ ما يقررونه هناك نوافق عليه في لبنان ، أمّا أن نعلن جهارا" عن هذه الموافقة فهذا يعني دقّ ناقوس خطر الحرب مع الجنرال وهذا ما لا يجب أن يحصل..
ونحن كم قصّرنا في فَهِمْ موقف القوات ، وكم سكرنا في لعبة المراهنة بالوطن وبالمسيحيين ، وكيف تمكّن عون من جرّنا الى لغة التخوين ، تخوين الآخرين ونعتهم بأبشع النعوت ، في وقت لم نقرأ جيدا" أنّ كلّ همّه الرئاسة ، ولو أنّ النواب إنتخبوه لما كانت كلّ تلك البطولات الوهمية ، ولما كانت تلك التفسيرات غير المنطقية وغير الواقعية..
ولوْ أنّ الجنرال عون مشى بالطائف منذ ذلك الوقت لكانت الشرقية بعاموديْها الفقريين جيش وقوات السدّ الأقوى والمنيع بوجه أي رياح صحراوية قد تحاول زعزعة الاستقرار المسيحي ، ولو أنّ الجنرال لم يعُدْ ويسير لاحقا" بالطائف لقلنا قد يكون الرجل على صواب في ما فعله ، أمّا أن يعود ويمشي فهذا شيء من الجنون الى حدّ المقامرة، ولو أنها مقامرة شخصية قلنا لا بأس ، إلاّ أنها مقامرة بالوطن وبالناس..
ولكن يبقى أنّ فهم مواقف القوات وقائدها تأخرّ علينا زهاء سبع عشرة عاما" ، ويبدو أن مصير المسيحيين المحتّم رسمه ميشال عون مسبقا" ، عبر معادلة سارَ عليها ومشى ، مفادها إمّا أن يكون هو الرئيس للجمهورية وإمّا … بات يعرف المسيحيون ماذا بإمكان هذا الرجل أن يفعل في حال لم يصل الى الرئاسة..
فحتّى مؤخرا" وفي مؤتمر الدوحة، الوحيد كان معارضا" لإدراج إسم ميشال سليمان بشكل محدد..
الوحيد الذي طالب بإرجاء إنتخابات الرئاسة..
الوحيد الذي إقترح تشكيل حكومة إنتقالية بدل إجراء الانتخابات الرئاسية..
الوحيد الذي روّج لفكرة تقصير ولاية رئيس الجمهورية الى سنتين…
وبالعودة الى مرحلة الطائف وكيفية تمريره في الشرقية ، يُشار هنا أنّ الموقف المعلَن صدر عن الجبهة اللبنانية ، وليس عن فئة واحدة ، والجبهة تمثّل كافة شرائح المنطقة المسيحية بما فيها القوات..
ولاستيعاب حركة الشرقية المتجهة الى السير بالطائف ، ولشعور عون بأنّ البساط يُسحَب من تحته شيئا" فشيئا" ، إعتمد المناورة كما جرت معه العادة ، وراح يمهّد لفكرة توسيع حكومته .. هذه هي حال ميشال عون كلّما أراد الهروب من إستحقاق ما ، يفبرك طرح جديد للتهرّب من المواجهة، معتمدا" على سياسة الترغيب عبر إعتقاده أنه بإمكانه شراء سكوت الشرقية عبر التوزير وتوسيع حكومته .
ولمعرفة مدى ثعلبية عون وتحويره للحقائق ، وكيف أنه في حال كان الشواذ يؤمّن له مصالحه يُعطيه تبريرات ، وفي حال كان لا يوافق مصلحته يقيم الدنيا ولا يُقعدها..
وفي هذا الإطار ننعش ذاكرة اللبنانيين بما فعله هذا الرجل مؤخرا" مع موضوع الحكومة ونعتها بأنها غير دستورية وغير وفاقية وغير شرعية ، والسبب أنها تفتقد للوزراء الشيعة ، مما يعني بتفسير عون أنّ الحكومة غير دستورية.
ولكن ألآ يذكر ميشال عون أنّ حكومته الانتقالية ـ العسكرية ، كانت ولدت غير شرعية وغير دستورية وغير وفاقية اذا ما إعتمدنا منطقه الذي أراده مؤخرا".. واذا نسي عون أو تناسى ، فواجب علينا إنعاش ذاكرته ، ولعلّ التقدّم في العمر له مبرراته ، ولهذا نذكّره بأن الحكومة التي رأسها تألفت من عون الماروني وأبوجمرة الأرثذكسي ومعلوف الكاثوليكي ، أي ثلاثة مسيحيين .. بينما الحكومة التي طعن هو بشرعيتها تألفت من المسيحي والدرزي والسني أما الوزراء الشيعة فكانوا مستقيلين بالحيلة والمناورة ، يوّقعون بريدهم الخاص بجماعتهم ، ويمارسون إرهابا" على الوزراء بالوكالة ، ولهذا بات بإمكان اللبنانيين تأكيد معادلة واضحة عن الرجل ، إنه مُخادِع محترف ، يقلب الحقائق ، يناور ، لا يقول الحقيقة أبدا" …
ولعلّ سؤال أنفسنا عن موقف العميد ريمون إدّه من ميشال عون ، يؤكّد لنا صدق ما نقوله عن الرجل ، فالعميد إدّه كان سبّاقا" في دعم ميشال عون بكل الخطوات التي قام بها منذ تسلّمه لرئاسة الحكومة الانتقالية ، والكلّ يعلم حساسية العميد على الكتائب والقوات ، ولسان العميد كما ضميره لم يسايران أحدا" ، وهو معروف عنه مصداقيته وصدقه الوطنيين ، وما من عاقل بإمكانه التشكيك بوطنية العميد ، الذي ما إنْ إكتشف عدم صدق ميشال عون وألاعيبه وتورطه ، حتّى أعلن عن سحب دعمه له ، وهو لم يوّفره بعدها في كلّ مواقفه ومقابلاته ،
ويوم زرته في باريس للمرة الأولى ( تموز 1995) قال عن ميشال عون ما نحن بدأنا نقوله اليوم ، ولكن بفارق شاسع ، وهو أن العميد إكتشفه على حقيقته منذ زمن بعيد ، ولم ينغشّ مثلنا ، بينما نحن إستَـهلَـكـَنا كشف حقيقة عون وألاعيبه وإرتباطاته السورية سنوات طويلة .
فإذا كان العونيون لا يعتبرون كلام الذين إبتعدوا عن الرجل ذا مصداقية ، حيث نعتوهم بأبشع التهم الباطلة وسوّقوا بحقهم إشاعات ما لبثت أن إرتدّت على أصحابها ، ماذا يقولون برأي العميد ريمون إدّه الذي كشف عون على حقيقته ، فهل يشككون أيضا" بهذا العملاق الوطني ؟
مِــنْ حـرب الـى أخرى ، والضحيـة لبنان والمسيحييـن !!
مَنْ كان حاضرا" سياسيا" في فترة الطائف ، خاصة المسيحيين منهم وبالأخص قادة الجبهة اللبنانية ، يجزم تماما" أنّ كلّ القيادات كانت مقتنعة بالسير في موضوع الطائف بمن فيهم وعلى رأسهم الشهيد داني شمعون ، الذي كان متحمسا" جدا" ، لدرجة أنه بعد أن قطع ميشال عون إتصالاته بالنواب هناك ، إستمر داني بالتواصل معهم عبر نائبي حزب الوطنيين الأحرار ميشال ساسين وبيار دكاش..
ولعلّ الكلام الذي قاله الشهيد داني في إجتماع الجبهة اللبنانية المنعقد يوم الأربعاء 25 تشرين الأول 1989 ، يؤكّد أن داني كان مع ، وليس ضدّ الطائف ، حيث إعتبر الشهيد داني أنّ عون من الواضح لن يقدّم أيّ شيء ، ومن غير الجائز أن يسقط إتفاق الطائف ، لأنه في حال سقوطه يعني الحرب وعندها سيدفع المسيحيون وحدهم الثمن.
النواب في الطائف ، المسيحيون منهم ، كانوا بانتظار تأييد مطلق من الجبهة المسيحية اللبنانية ، واليوم بات واضحا" مَنْ هو الحريص على المسيحيين ، ومَنْ هو الحريص على عدم حصول صدام مسلّح داخل الشارع المسيحي ، في المقابل ، كان الجميع يحرص على عدم إزعاج عون لأنهم يعلمون أنه متهوِّر ، وتهوّره هذا قد يوصل البلاد الى المجهول ، وأركان الجبهة اللبنانية وعلى رأسهم جعجع يحاولون جاهدين إبعاد الكأس المرّة عن المنطقة الشرقية ، فالتجارب السابقة مع الجنرال مؤلمة ودموية و… قد تصل الى حدّ الجنون…!!!
بطل سوق الغرب، هل يعلم اللبنانيون كم مرة زار فيها سوق الغرب؟
ما هذا السرّ مع هذا الجنرال ؟ لماذا دائما" هو محوَر الحروب وتقهقر المسيحيين؟ ولماذا دائما" يعتمد مبدأ إمّا هو أو لا أحد؟ ولماذا كلّ الدم المسيحي سقط وهو أحد أبرز مسبباته ؟ أو على الأقل هو شريك كغيره من الذين ساهموا بسفك الدماء البريئة للمسيحيين!! واليوم بـتنا على بيّنة لماذا عون حليف للياس حبيقة ، واليوم صرنا نعلم القاسم المشترك بين الرجلين ، عون وبطلب من طلاس الضابط السوري ووزير الدفاع يتدخّل لإنقاذ الياس حبيقة من مبنى الأمن في المجلس الحربي.. والياس حبيقة يصل الأول الى القصر الجمهوري لينقل عائلة ميشال عون الى السفارة الفرنسية ، كم هي المفارقات في حياتنا ؟ وكم كنّا عميانا" لكي لا نعرف حقيقة الرجل الذي زرعه السوريون داخل مجتمعنا ، إنها حقيقة صعبة أن نواجهها بعد أن أوهمَنا الرجل بأنه بطل حقيقي ، ولكن للأسف إتضحّ أنه الوهم الحقيقي ، حتّى بطولاته التي إعتقدناها بطولات حقيقية في سوق الغرب ، لم تكن سوى كذبة عشناها ، ولكن حقيقة الأمر أنّ البطل في سوق الغرب لم تطأ قدميه سوق الغرب إلاّ مرّة واحدة ، ولو لم يضطّر لما قصد الجبهة ، والسبب أن رئيس الجمهورية يريد تفقّد الجبهة ، ومن غير المنطق أن يكون الرئيس في سوق الغرب ، والقائد الهمّام لا يعرف شيء عن الجبهة ، فكان من باب أوْلى أن يزورها قبل أوان ، على الأقلّ في حال أراد الرئيس الإستفسار عن شيء هناك أن يعرف الإجابة .. وهذا الكلام ليس من عندياتنا ، بل أنّ الضباط الذين خدموا على تلك الجبهة لسنوات طويلة يستفيضون بتكرار هذا الكلام مرارا" وتكرارا"…
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه ما الذي دفع داني شمعون تبديل موقفه؟
الأرجحية تعود للضغط الشعبي الذي كان سائدا" في المناطق الشرقية ، خاصة وأن عون صوّر للبنانيين أن الطائف هو الشيطان الرجيم ، وفي الواقع ، وإن كان موقفنا رافض للطائف وهو كذلك ، ولكن العقل يرّجح لغة المنطق على لغة تجييش عواطف الناس ، وإلاّ ما الذي دفع بعون لكي يقبل بإتفاق الدوحة طالما أنه كان طوال الوقت معارضا" ؟ الواضح أنّ الناس لم يعد مزاجها حربجيا" كما إستطاع عون إستعمالها في تلك الفترة ، وبالنتيجة وحده الشعب اللبناني مَنْ دفع الثمن ، لا ميشال عون ولا حتّى أحد أفراد عائلته..
ما فعله عون في 13 تشرين مسؤولية تاريخية توجب محاكــمته!!
فهو كلّ ما فعله في النهاية ، أمّن طريقه باتجاه مبنى السفارة الفرنسية ، ومن ثمّ تأمّنت عائلته ليغادروا لاحقا" الى فرنسا ، تاركا" وراءه الأرامل وأمهات الشهداء والمصابين بإعاقات والمهاجرين الى بلاد الله الواسعة..
كم هو مسكين شعبنا عندما يتبع زعيم ليتضحّ في النهاية أنه إستعمله لمآربه الخاصة ، وكم كان الأجدى بميشال عون أن يؤمّن عائلته الكبرى ، قبل عائلته الصغرى ، كم كان حريا" بالقبطان أن يبقى في مركز قيادته ، لا أن يهرول باتجاه السفارة ، بحجة أنّ وقف إطلاق النار لن يتمّ ما لم يكن من السفارة الفرنسية ، وهذه حجة غير مقنعة ، كونه إذا كان على علم بأنه سيعلن وقف إطلاق النار ، لماذا إذا" ترك ضباطنا وجنودنا يقاتلون حتى الساعات الأولى للظهر ، وهم لا يدرون ماذا يجري ، ليعلن القائد إستسلامه على الراديو.. في وقت كان الجيش المحتل يفتك بنخبة ضباطنا وجنودنا ويقتلوهم بدم بارد.. والمناضل ميشال عون يتفيأ في ظلال السفارة الفرنسية!! هذا وحده يكفي لمحاكمة تاريخية للرجل ، هذا وحده كاف لكي يقف وقفة رجال ويعتذر على الأقل من الذين سقطوا بسببه!!
ميشال عون أعلن قبل 48 ساعة من الاجتياح : " أنا القبطان ، ما بترك ، خللي الكل يترك ، أنا قررت إنــدفن بمركز قيادتي … " ولكن كانت هذه ساعة الحقيقة ، التي لم نقرأها جيدا" ولم نصدّق مضامينها ، كم كان حري بنا أن نُعيد تاريخ الرجل ، ولكن كنّا عميانا" لا نرى ، وكنّا طرشانا" لا نسمع ..
وإذا كنا تأخرنا في إكتشاف حقيقة الرجل ، فذلك لأننا كنا دائما" نبرر له ما يقول وما يفعل ، لدرجة أننا كنّا نُقنع أنفسنا بأمور هي أساسا" غير مقنعة ، ولكن الواضح أنّ الرداء السوري الذي يلبسه منذ سنوات ، بان عليه أخيرا" .. ولوْ يا جنرال أصبحت زيارة سوريا غالية كتير على قلبك ؟؟
ولوْ يا جنرال.. لم تمضِ دقائق على إستشهاد جبران تويني لتطلّ على اللبنانيين وتقول : "حِـلّـوا بقا عن سوريا.."
ولوْ يا جنرال.. يستشهد جورج حاوي فتقول : " إي شو بدكن ياه يموت بالمرض؟… " حتّى الموت لم يعد له حرمة ، حتىّ الاستشهاد لم يُظهر له أي مشهدية تؤشّر لاحترام الشهادة!!
في الحــلقة الثامنة : معجّـل مكرّر.. عون يترك التحرير ويقرر إلغاء القوات اللبنانية
