#dfp #adsense

لبنان وحروب إيران

حجم الخط

لبنان وحروب إيران!

ما من شك في ان مختلف عواصم القرار الكبرى تبني حساباتها للمرحلة المقبلة على اساس توقعات ان الحرب على ايران ستقع في المدى المنظور. وحدهما الولايات المتحدة واسرائيل تعرفان وربما بريطانيا كذلك كيف ستنشب الحرب التي ستستهدف البرنامج النووي الايراني والمنشآت الحيوية. وربما ذهب الاستهداف الى ما هو ابعد من ذلك بكثير اذا ما تجاوز الرد الايراني حدودا يتحملها المجتمع الدولي، إن على مستوى سلامة المنشآت النفطية والغازية وطرق امدادها في الخليج، او سلامة الدول الخليجية التي لن تكون طرفا في الحرب، او على مستوى – وهنا الاهم سلامة اسرائيل بالمعنى الوجودي للكلمة – قصف مدن باسلحة غير تقليدية.

بناء على ما تقدم، وعلى تقاطع المعلومات التي صارت اكثر تداولا في العواصم الكبرى، يمكن القول ان تحرك الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في المنطقة، لاسيما في ما يتعلق بتطبيع العلاقات مع الحكم السوري في هذه المرحلة واعادته الى الحظيرة الدولية من البوابات الاربع الفرنسية – القطرية – التركية – الاسرائيلية، يندرج في سياق التهيئة لحرب على ايران اذا لم تتراجع عن برنامجها النووي الذي لا تشك الدوائر الدولية انه عسكري المنطلق والهدف.

واذا كان البرنامج النووي الايراني وآثاره البعيدة على امن العالم والمنطقة، والستاتيكو القائم فيهما منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، هو السبب الرئيس الذي يدفع المجتمع الدولي في شكل عام الى تقبل فكرة حرب على ايران، فان الخطر اولا على وجود اسرائيل ككيان، ثم الخطر الكبير على دول الجوار العربية وغير العربية من ايران حاملة الطموحات غير الواقعية بالنسبة الى حجمها الحقيقي، او لتهديدها مصالح دول كبرى مما يجعل احتمالات الحرب امرا واقعيا، مع تفاقم التدخلات الايرانية في جميع دول الجوار العربي وغير العربي، الى درجة تتهدد امن المجتمعات وسلامها الداخلي.
الى اين يقودنا هذا الامر؟

الى القول ان احتمالات الحرب كبيرة جدا. ومتى حصلت يهم كل لبناني ان يعرف مسبقا ما سيقدم عليه "حزب ولاية الفقيه" الايراني المنبع والمصب، اقله في البعد الاستراتيجي لوظيفته كميليشيا مسلحة تتدخل في صراعات المنطقة، لا بل انها جزء منها. وبالتالي بات لبنان بفعل قدرة الحزب على توريطه معنيا مباشرة بالقرار الكبير الذي سيتخذه قادة هذا الحزب في ما يتعلق بالحرب على ايران. والسؤال الذي ينبغي ان يسبق كل حوار عام يتعلق بمصير لبنان والتركيبة فيه، او خاص يتعلق بمصير سلاح "حزب ولاية الفقيه" واستراتيجية الدفاع هو: ماذا سيفعل "حزب ولاية الفقيه" اذا ما نشبت الحرب بين ايران واي طرف من اطراف المجتمع الدولي، او حتى اسرائيل نفسها؟ وكيف سيتعامل مع هذا الواقع الخطير؟ وهل سينصاع لقواعد وظيفته الاساسية باعتباره جزءا متقدما من القوات المسلحة الايرانية؟ وهل يتورط الحزب ويورط لبنان معه في الحرب لحساب ايران؟ وماذا لو امتنعت القيادة المحلية للحزب عن التورط في البداية ثم صدر امر حاسم جازم لا بل تكليف شرعي واضح من المرجعية في ايران بدخول الحرب من الاراضي اللبنانية؟
هذه اسئلة مشروعة يحتاج كل لبناني في الوطن او في الانتشار الى ان يحصل على اجوبة واضحة عنها من الجهة التي تمتلك القدرة على التورط والتوريط في لبنان، وصولا الى التسبب بتدمير البلد في اطار الوظيفة الاقليمية المنوطة به. وقد كانت حرب تموز 2006 حربا تجريبية اشعلها الايرانيون من اجل اختبار المواجهة مع اسرائيل من جهة، واستكمال الانقلاب على المعادلة العربية بمحاولة مصادرة الصراع مع اسرائيل من بوابته الشعبوية، وان على حساب آلاف القتلى من المدنيين اللبنانيين الذين لم يسألهم احد رأيهم في ما جرى. واما عن بقية مكونات الشعب اللبناني فحدث ولا حرج!

المطلوب اذاً التفكير بهدوء في الاحتمالات من دون ان يكون في الأمر تحد لأحد، وفتح الباب امام عقد وطني تمهيدي يقوم على تحييد لبنان عن الحرب المقبلة اذا وقعت، ومتى وقعت!

ان الحرب بين ايران والمجتمع الدولي تخص لبنان. ربما نتعاطف مع ايران اذا ما تعرضت لهجوم، وبالتأكيد لن يهمنا مصير اسرائيل عدوة لبنان، والكيان اللبناني، والاستقلال اللبناني، والديموقراطية اللبنانية. كيف لا وهي حامية القمع والقهر والعسكريتاريا في عالمنا العربي ومغذيته؟ والمهم المهم الا يتورط حاملو السلاح في لبنان فيورطون الوطن رغما عنه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل