هل ينتقل الحريري إلى مصالحة البقاع بعد الشمال؟
(سعد الحريري قوة إحتياط إستراتيجي للنظام)، بهذا القول وصف أحد السياسيين المخضرمين حركة زعيم تيار المستقبل في طرابلس على مدى ثلاثة أيام، ويتابع السياسي المذكور:
حين إندلعت حرب بيروت في السابع من أيار الماضي، ساد كلامٌ في البلد مفاده أن تيار المستقبل سقط في الشارع السني لترثه التيارات السلفية والأصولية.
بعد ثلاثة أشهر تماماً على إندلاع حرب بيروت وعلى (نعي) تيار المستقبل، ضَرَب النائب الحريري ضربته ليُثبت للجميع أن (ساكن قريطم) رقمٌ صعب يستحيل تجاوزه وأن كل التفاهمات والمصالحات يجب أن تتم عبره، فمنذ نحو أسبوعين وُقِّعَت وثيقة تفاهم بين حزب الله واحد التيارات السلفية، لم تكد تمر أربع وعشرون ساعة على هذا التفاهم حتى سقط، لو أن تيار المستقبل كان في صُلب هذا التفاهم لمَا إستطاع أحدٌ إسقاطه، هذه الحقيقة هي حجة إضافية على صعوبة تجاوز قريطم.
* * *
إذا أُنجزت المصالحة في طرابلس، فإن النائب الحريري سيكون أمام تحديات أخرى وإستحقاقات مماثلة وهي الإنتقال إلى البقاع لتحقيق المصالحة بين سعدنايل وتعلبايا، فهل يُقدِم على هذه الخطوة؟
وجهُ الشبه بين الشمال والبقاع هو الصراع المسلَّح، لكن الطرف الآخر في الصراع في الشمال هو غيره في البقاع، فالمعنيون في البقاع هم حزب الله وحركة أمل وأي مصالحة على هذا المستوى تعني حتمية اللقاء بين النائب الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، فهل يتحقق اللقاء?
للإجابة عن هذا السؤال، من الضروري معاينة كيفية تعاطي حزب الله وحركة أمل مع حركة النائب الحريري في طرابلس، فالرئيس نبيه بري إتصل بالنائب الحريري وهنأه على جهوده، والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله رحَّب بهذه الجهود لوأد الفتنة، وعليه فإن من يُرحِّب بالمبادرة حيال الشمال لا يمكن له أن يدير ظهره لأي محاولة مماثلة في البقاع.
لقد أحرج النائب الحريري خصومه، بإنفتاحه، وأثبت أنه قادرٌ على التعالي فوق الجراح.
* * *
حتى لو لم تكن الجولة إنتخابية، إلا أن (مفاعيلها الإنتخابية) ستُترجَم السنة المقبلة في صناديق الإقتراع.