#dfp #adsense

الشتـّام

حجم الخط

الشتـّام…

ليست جديدة نوبات ميشال عون الإعلامية (يا اخوان) ولا مفاجئة لأحد. كما أنها وبالقدر نفسه ليست غريبة عن قاموسه و"نضاله" منذ أن ظهر على الشاشة في أواخر الثمانينات من القرن الماضي مستعيراً طلّة نابوليون.. من دون مضمونه ولا بطولاته ولا صولاته أو جولاته..

لكن الغريب ان جنرال الرابية وكلما شعر ان خياراته وسياساته وأوهامه اصطدمت بحقائق الدنيا ووقائع حالها انتقل فوراً ومن دون مقدمات نحو أقرب زجاج ليدخل فيه. مستعيناً بذلك بكمّ من المصطلحات لا يبزه أحد فيها ولا يمكن لأي عاقل أن يستعير ولو البعض منها..

قبل أيام لعب دور الواشي داعياً إلى محاكمة الزميلة "لوريان لوجور" لأنها استبقت التحقيق في حادثة الطوافة العسكرية والتي ذهب ضحيتها الضابط الشاب الشهيد سامر حنا حرب من دون أن يقول هو كيف عرف أن ذلك ليس صحيحاً. ثم عاد بالأمس ليبدي أسفه لأنها لم تُحل بعد على المحاكمة باعتبار "ان حرية الرأي ليست حرية الاعتداء على الرأي العام" على حد تعبيره.. ثم مدّد حرصه الشديد على ذلك الرأي العام بالقول إن جريدة "المستقبل" تمارس "الدعارة الإعلامية" واصفاً كتّابها بأنهم "أقزام وأقلام رخيصة".. طبعاً لم تقتصر النوبة الراهنة على الإعلام بل طالت أيضاً الرئيس فؤاد السنيورة، ومن بعيد، من دون تسميته، الدكتور سمير جعجع.

اللافت في هذا السياق ان كلامه جاء بعد يوم واحد على ايراد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله "المستقبل" بالاسم في معرض قوله ان الاتفاق في الدوحة لحظ تهدئة إعلامية لم يلتزم بها الطرف الآخر. أي نحن. كما جاء بعد فترة على مطالبة وزيره ماريو عون باتخاذ إجراء سريع ضد الإعلام اللبناني بالإجمال في الجلسة التي عقدتها الحكومة غداة عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من قمته الأولى في دمشق.

ربما في الأمر صدفة، هذه المرة، لكن الواضح ان الجنرال ضاق ذرعاً بالأضواء التي ترمى على النواحي المخبأة في عتمة شخصيته. وضاق ذرعاً أكثر لأن آلته الإعلامية المصحوبة بالإعلام الحربي لحليفه في الضاحية لم تتمكن بدورها من إبقاء تلك النواحي في مكانها ولم تستطع إقناع الناس بشراء بضاعتها وهي عبارة عن كتب الفضائل والحِكَم والموضوعية وفن احترام الرأي الآخر وكيفية حفظ سُلّم القيم والاخلاق غيباً؟!.

ليس أمراً جديداً أن يطلّ جنرال الرابية بكل مصطلحاته المحترمة على الناس، لكن الجديد هو ان دور الواشي لم ينجح مع "لوريان لوجور" ودور مقارعة الحجّة بالحجّة والمنطق بالمنطق والرأي بالرأي غريب على أمثاله فلعب هذه المرة دوره هو بالذات دور الشتّام لا أكثر ولا أقل. وهو هنا لا يقلد أحداً ولا يغطي أحداً ولا يمهد لشيء بل ينطق صادقاً بما فيه تحديداً.

أحسنت نابليون.. عفواً "نابل عون"!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل