أجرى اتصالات بشخصيات وسطية ولم يسمع جواباً حاسماً
حزب الله يسعى إلى مصالحة مع "المستقبل" في بيروت والحريري يحدد شروطاً جوهرية ويرفض إحراج الغالبية
توقعت مصادر سياسية مطلعة تكثيف الاتصالات والمشاورات في الأيام المقبلة لتحقيق المصالحة في بيروت على غرار طرابلس, على أن يكون الطرفان الأساسيان في العاصمة "حزب الله" و"تيار المستقبل", وذلك في ترجمة لإعلان النوايا الإيجابية التي أطلقها الأمين العام ل¯"حزب الله" السيد حسن نصر الله, ورئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري.
وكشفت المصادر أن "حزب الله" بادر في الأيام الأخيرة إلى الاتصال بأكثر من شخصية وطرف من الذين يقفون في موقع وسطي, في محاولة لجس نبض "تيار المستقبل", واستكشاف إمكانية عقد لقاءات تمهيدية للقاء نصر الله-الحريري, ولم يسمع مسؤولو الحزب حتى الآن جواباً حاسماً في هذا الشأن. فكان أن تقدم الحزب أكثر من خلال قبوله مع حركة "أمل" بخطوة عملية نحو التهدئة, بالموافقة على إزالة الإعلام والشعارات الحزبية من شوارع بيروت, ومن جانب واحد, شرط أن يلي ذلك بدء الحوار مع "تيار المستقبل" على مستوى مسؤولي بيروت للطرفين.
وأكدت المصادر أن الموقف الثابت ل¯"تيار المستقبل" خلال هذه الاتصالات أصر على أن يكون بند وجود السلاح في بيروت, على رأس جدول أعمال أي محادثات مع "حزب الله", بما يضمن عدم استخدامه مرة ثانية.
ولفتت إلى أن الحريري تريث في إعطاء أية إجابات حاسمة على مساعي "حزب الله" بانتظار استكمال المصالحة في طرابلس, فجاء خطاب نصر الله الأخير ليركز على أمرين: الأول, التوجه نحو الجمهور السني ليؤكد أن لا مشكلة مذهبية, والثاني التوجه نحو الجمهور الشيعي لتبرير أية خطوة تصالحية مع من كان يتهمه الحزب بالتآمر على المقاومة.
وأكدت المصادر أن موقف الحريري حتى الآن ليس سلبياً, وأنه ينتظر تبلور عدد من المعطيات ليتخذ قراره النهائي, وأبرزها:
أولاً: جلاء حقيقة موقف الحزب من مصالحة طرابلس, وهل هو انفصال بحدود ما, عن المخطط السوري, لإعادة اجتياح لبنان عبر الشمال? وبالتالي قناعة الحزب بضرورة إقفال الباب نهائياً أمام هكذا تدخل عسكري مباشر.
ثانياً: تبيان المدى الذي سيذهب إليه "حزب الله" في عملية نزع سلاحه من بيروت, وهو سلاح غير مبرر على الإطلاق, عدا عن أنه متهم بارتكاب اعتداءات على أهالي بيروت.
ثالثاً: موقف "حزب الله" من سلاح الحلفاء في العاصمة والجبل وعكار, الذي يشكل وجوده عامل توتر وخصوصاً السلاح بيد "الحزب القومي" وجماعة وئام وهاب و"حزب البعث".
رابعاً: جلاء الأسباب الحقيقية لانفتاح "حزب الله" المفاجئ ورغبته بالمصالحة, وهل تتصل فقط بحرصه على إجراء الانتخابات النيابية في ظروف مناسبة له, خصوصاً وأن قوى 14 آذار لا تزال تنتظر أن يبت موضوع السلاح وأثره على تلك الانتخابات على طاولة الحوار الوطني, أي في الأشهر القليلة المقبلة.
خامساً: يعتبر الحريري أنه إذا أراد الحزب من هذا الانفتاح التأثير على موقف قوى 14 آذار من الستراتيجية الدفاعية, بإحراج الغالبية, فإنه مخطئ تماماً, حيث تصر قوى "14 آذار" على المضي في التحقيق العسكري في حادثة الطوافة إلى النهاية, لأنه المدخل إلى وضع حدود لانفلاش سلاح "حزب الله" الذي يحمل عنوان سلاح المقاومة.
وخلصت المصادر إلى أن مصالحة طرابلس عكست أجواء تهدئة إقليمية, من خلال بروز تقاطع إيراني مع الخط السعودي-المصري لاحتواء المخطط السوري, ومن المتوقع أن ينسحب ذلك على بيروت.