الصورة.. والبيضة!!
نضم صوتنا الى صوت رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تمنّى مصالحة الطريق الجديدة مع جوارها، وترك الجوار مجهولاً ربما «تحرجاً» من ذكر منطقة بربور المحسوبة عليه منذ الثمانينيات على اعتبار انها نقطة انطلاق كل هجوم شنّ على الطريق الجديدة. وعزيزة هذه المنطقة على رغم كل ما استهدفها في الحرب من قصف وعنف ومجازر مفاجئة، وعلى رغم كونها اول منطقة بيروتية شهدت مجزرة في اول قصف مدفعي عرفناه في بداية الحرب اللبنانية، حيث سقطت القذائف على ما كان يُعرف بفرن تلّة دار الأيتام الاسلامية، وكان البلد يعيش أزمة رغيف والعائلات ترسل ابناءها لانتظار ربطة خبز تقيهم اجتماع الخوف والجوع.
والمدهش ان سكان الطريق الجديدة احتاجوا الى سنوات ليفهموا تقنيات القصف المدفعي. كانت القذيفة من عيار 80 ملم واتجاه اطلاقها كان من مناطق سيطرة قوات «الصاعقة» لا من المنطقة الشرقية كما ظنّوا عندما شاهدوا ابناءهم أشلاء..
وكلما اشتدّ عنف جولات الحرب كانت الطريق الجديدة الأكثر تعرّضاً للقصف، ومع هذا ظلّت آمنة كأنها قلب بيروت الغربية، الى ان وقعت عليها الغزوة الاولى فدخلتها جحافل الحركة وهي تصرخ بسكانها الملتزمين اماكن آمنة: اخرجوا يا قوم معاوية!! وغزوة ثانية، الى ان جاءت الغزوة الثالثة عندما همّ بها «رعاع» الفانات الآتين عبر الاوتوستراد زحفاً لتأديبها في 25 كانون الثاني ثأراً من موقفها في 23 منه، كأن ذاكرة الناس تُمحى بكبسة زر، وكأنك يا دولة الرئيس تضع المعتدى عليه في موضع الضحية!!
بالتأكيد الطريق الجديدة غير مُحتاجة أبداً الى اعتذارات متتالية عن غزواتكم التاريخية لها، وهي تعرف انه اذا حدث لن يكون اكثر من كلام لا يُقدّم ولا يؤخر، نريد مصارحة قبل المصالحة، ولمناسبة الحديث عن بدء التمهيد للمصالحة بنزع زنّار الصور الوقحة التي اجتاحت بيروت وأساءت الى مشاعر أهلها!! ونزع لافتات التهديد قليلة الأدب التي تتوعّد أهل بيروت بقول الله: «وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة» هل هناك اوقح من الذي يهدّد ويتوعّد محرفاً آيات الله عن معانيها ويتوعّد بها اهل الإسلام!!
يا عطوفة رئيس المجلس، ابدأ بنفسك. قدّم لنا بادرة واحدة لنصدّق، لطالما رفع جوار الطريق الجديدة في وجهها ومواجهتها صورتك الضخمة لاستفزازها، وتحوّل الهجوم على الصورة مغامرات ليلية، بدءاً من البندورة وصولاً الى الرصاص، وصارت شغلة شبابك حراسة الصورة، فقاد «الغباء» والحظ العاثر والبلاهة شاباً بيروتياً استفزّته الصورة الى اتخاذ قرار بشنّ هجوم عليها ورشقها ببيضة، كانت النتيجة كارثة عليه «شب قدّ البغل» أشبع ضرباً الى حدّ دفع قوى الامن عندما استلمته الى التبرّؤ من ضربه، وقبّل ذووه الأيادي لتسامحه لأنه قلّل عقله ورشق صورتك ببيضة، مع ان رؤساء دول يرشقون به فلا يبرح الراشقون ضرباً.
في بلادنا سعوا اليك وأنت عائد من حجّك المبرور يومها حتى لا يضيع مستقبل الشاب الأحمق!! هذه الحادثة وقعت عام 1994 مرّ عليها 14 عاماً والذي تغيّر شيء واحد هو أن الناس صارت تحرق الصور ويموت دونها الشباب والرجال ويسقط الجرحى كأنهم يذودون عن اصنامهم المقدّسة!!
نزّلوا صوركم وارفعوها في بيوتكم وأريحوا الناس من ابتساماتكم المكشّرة في وجوهنا.