#adsense

تمنيات مشروع الحوار مثل البقاء في عنق الزجاجة؟

حجم الخط

تمنيات مشروع الحوار مثل البقاء في عنق الزجاجة؟! 

لا بد وان مصالحة طرابلس قد استقطبت اهتمام من يهمهم امن الطرابلسيين واستقرارهم وهناءة عيشهم. لكن هناك ما يشبه التأكيد ان المصالحة قد نغصت على البعض عيشهم وتركت لديهم انطباعات مفادها «ان المؤامرة قد استعصت على من فهم ابعادها المأسوية»، لا سيما من ذاق طعمها ادرك ان القصد منها تعزيز عوامل الفرقة الداخلية، وليس مجرد تكديس مكاسب سياسية لمصلحة من خطط لها ونفذها (…)

من سابق اوانه القول ان «وثيقة المصالحة في طرابلس يمكن ان تعيش طويلاً، كون الامور في غير طرابلس وغير الشمال لا تزال على شيء من السخونة السياسية والمذهبية، من غير ان تصدر عن اصحاب بعض التصرفات الشاذة استعدادات للخوض في «وثيقة التفاهم» تترك للناس حرية القرار، خصوصاً عندما يقال ان كل شيء سيبقى معلقاً بانتظار الاتفاق على قانون الانتخابات النيابية (…) وعلى اجراء الانتخابات ونتائجها!

والملاحظ ايضاً في السياق السلبي للحال السياسية – الامنية الهشة في البلد، صدور اصوات تتحدث عن ضرورة ارجاء مؤتمر الحوار الوطني، وكأن المرجو من الحوار «قسمة ترف سياسي – امني»، وليس مصلحة الوطن والمواطن، حيث تعززت خشية البعض من التنازل عما بين ايديهم، بما في ذلك خشية البعض الاخر من «تفاهم لا يصب في مصلحة مشروعهم السياسي».

وامام هذا الواقع المشوه، لم يعرف احد الى الآن كيف سيتصرف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بعد دعوته الى «مشروع الحوار» الذي نص عليه اتفاق الدوحة كأولوية مثل الانتخابات الرئاسية ومثل تشكيل «حكومة الوحدة الوطنية». وهذا السؤال يتردد على كل شفة ولسان، ليس لأن الامور قد تتطور سلباً في حال استمر شد الحبال السياسية بإتجاهات غير مريحة، بل لأن الرئاسة وحدها لن تفيد، وهكذا الحكومة، خصوصاً ان بعض من تضمه التشكيلة الوزارية لن يجد حرجاً في التعبير وفي العمل لما فيه مصلحته السياسية والمذهبية.

وفي حال استمر افتقاد الحوار العملي كخطوة وكمنهج سياسي رئاسي، ستبقى امور كثيرة عالقة، مثل اجراء الانتخابات. وهكذا تصرف غير مستبعد بقدر ما هو متوقع، نظراً لإنعكاسات كل ذلك على ما يسمح بتعزيز عوامل التهدئة والابتعاد عن كل ما من شأنه اثارة الحسابات والحزازات وهي كثيرة بإعتراف الجميع.

واذا كان هناك من يعتقد انه لن يصل الى مصلحته ومطاليبه قبل اجراء الانتخابات النيابية، فهناك من لا يرى مصلحة عامة وخاصة قبل الخوض في مؤتمر حواري مفتوح على مختلف الاهتمامات. وهذا معروف وواضح من جانب قوى 14 آذار التي ترى ضرورة ملحة للبحث في الاستراتيجية الدفاعية التي تكفل وحدها «ضبط سلاح المقاومة»، بما في ذلك «حصر استخدامه في مجالات معينة»، فيما ترى جهات محددة في قوى 8 آذار انه في حال تغيرت معادلة السلاح عما هي عليه الآن، فإن الاقلية ككل ستتأثر بغياب «رهبة السلاح ومفاعيله السياسية والمذهبية»!

صحيح ان الكلام على موضوع سلاح حزب الله لم يتوقف يوماً عن مجالات الدعم او الانتقاد، غير ان بقاء الوضع على حاله لن يأتي بأي نوع مقبول من الامن والاستقرار، مهما قيل عن انه لمواجهة خطر اسرائيل والتحسب لمخططاتها العدائية «لأن تجربة استخدامه في غير مجال المقاومة اثبتت خطأً سياسياً ومذهبياً لا يغتفر ولا يمكن لأحد ان يسامح على نتائجه، مهما اختلفت الاجتهادات!

وبقدر ما تتمسك قوى 14 آذار بموقفها من سلاح حزب الله، فإن الحزب في المقابل لم ولن يتوقف عن اثارة الهاجس الاسرائيلي على مدار الساعة، ليس لأنه غير وارد، بل لأنه يكفل منع اي بحث في الاستراتيجية الدفاعية التي يستحيل على طرف السعي الى دور فيها مهما اختلفت الاعتبارات السياسية، حيث لا سابقة تقول ان القرار العسكري يتطلب اكثر من مرجعية واحدة هي الدولة بأركانها ومؤسساتها وسلطاتها الشرعية!

واذا كان هناك من يتطلع الى العكس، كسابقة سياسية وعسكرية – امنية، فما عليه سوى الاحتكام الى قرار الشعب اي مرجعية الانتخابات النيابية. فإذا حصل حزب الله على نسبة من النواب تكفل له تعديل الدستور واصول الحكم «صحتين على قلبه»، والا سيبقى قرار الدولة بمعزل عن يده وبعيداً من مؤثرات السلاح الذي يشكل بالنسبة الى البعض خوفاً على الذات وعلى المصلحة العامة وعلى مصير البلد كأرض وشعب ومؤسسات!

من هنا يمكن ان يفهم موقف الجميع من الغاية من الحوار الذي تحدد موعده في 16 ايلول الحالي، وهي الاتفاق على اليوم قبل الغد وعلى الغد قبل بعده، ان لجهة الاستراتيجية الدفاعية او لجهة الدفاع عن الرأي والتوجه، من دون حاجة الى تبادل الاتهامات بما في ذلك «وضع اشخاص السلطة امام امر واقع» لا سيما ان البلد يعيش في عنق الزجاجة.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل