#adsense

رهانات المصالحة وتحديات الحوار

حجم الخط

رهانات المصالحة وتحديات الحوار

الرئيس ميشال سليمان ليس قليل الحذر الضروري للتوازن قبل وضع الوزن في اتخاذ القرار. لكنه يفضل نهج المصارحة على الالتباس، كما قال خلال استقباله مجلس نقابة الصحافة. فالمصارحة، في رأيه، هي المقاربة الأسلم لعلاقات لبنان مع سوريا ومع أية دولة، كما للعلاقات الشخصية بين روساء الدول. وهو اعتمد نهج المصارحة مع الرئيس بشار الأسد في قمة دمشق. وأكمل النهج بتوضيح ما جرى خلال القمة بعد حديث الرئيس السوري وردود الفعل عليه. اذ روى في مجلس الوزراء ما ناقشه الرئيسان في القمة وكشف ما جرى تداوله في مجلس الدفاع الأعلى قبل القمة وقاد الى الاتصال بقائد اليونيفيل لسحب قوة من الجيش في الجنوب وإرسالها الى طرابلس.

وهذا ما يفترض أن يسود المناقشات في مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا الرئيس سليمان الى عقده يوم 16 أيلول. وهو حوار نص عليه اتفاق الدوحة وتصور كثيرون انه مرشح للتأجيل الى ما بعد الانتخابات او اقله الى ما بعد عودة الرئيس من نيويورك وواشنطن، ان لم يكن الى تبلور الصورة في المنطقة. لكن اللحظة المناسبة فرضت نفسها بعد المصالحة في طرابلس.

والواقع ان الرهان مزدوج على تلك المصالحة. فمن جهة، رهان على فتح الطريق الى (أم المصالحات) في بيروت. ومن جهة أخرى، رهان على ما يستطيع اللبنانيون انجازه والحفاظ عليه في مسألة على (خط التماس) الإقليمي. حظوظ النجاح في الرهان الأول لم تعد قليلة عشية الحوار. وحظوظ الرهان الثاني تتوقف على عوامل معقدة، بعضها مرئي ومعروف وبعضها الآخر غير مرئي ولا معروف. فوزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قال في بيروت وهو يتحدث عن خطورة الوضع في طرابلس ويرى انتظار اللبنانيين للمصالحات العربية (ان المفتاح في أيدي اللبنانيين). اذ رأى (ان المصالحة الداخلية تساعد الاطراف العربية على اللقاء، لأن الخلاف في الرؤى السورية والسعودية نبع أصلاً من تطورات الوضع اللبناني).

لكن المصالحة في طرابلس، على أهميتها وضرورة التطبيق الكامل لبنودها، تطرح سؤالاً يحتاج الى جواب يقطع مع السوابق الى متى يستمر التسليم بأن الاشتباكات المسلحة هي جزء من حرب في غياب الدولة وحضور الحقوق الفئوية وليست اعتداء على الدولة والسلم الأهلي والناس؟ وما الذي يمنع عودة الاشتباكات، ان لم يصبح كلام الرئيس فؤاد السنيورة على (طرابلس مدينة منزوعة السلاح والمسلحين والشعارات) سياسة عملية وليس مجرد رغبة؟

الامتحان لبناني على الأرض وطاولة الحوار.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل