.. و"يا حبيبي ملاّ مصالحة" يدعو إليها "حزب الله"
افرد الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله خطاباً كاملاً بمناسبة افطار "هيئة دعم المقاومة الاسلامية" في بعلبك تحت عنوان محاولات لتكريس الطابع المذهبي للمقاومة وما يترتب على ذلك من امكانية اطلاق فتنة شيعية ـ سنية اتهم فيها الفريق الآخر الذي يعمل على تأجيج نار هذه الفتنة بين ابناء الشعب الواحد باعتماد الصراع المذهبي اداة للنفخ في اتون الحرب الاهلية.. وقد اعتمد السيد نصرالله على ما يرد في بعض الاعلام ولا سيما الالكتروني ليصف "حرب" الآخرين على "حزب الله" بالمذهبية فيما يراها سياسية بامتياز. ويدعو الى اطلاق حوار او مصالحات او الاثنين معاً لمعالجة هذه الحرب السياسية.
مصدر سياسي مطلع رأى ايجابية ما في خطاب السيد نصرالله الاخير لجهة الدعوة الى التزام الحوار والمصالحة انطلاقاً مما جرى في طرابلس وقبلها في سعدنايل وتعلبايا ومؤكداً وجوب الانطلاق في هذا الحوار بعيداً عن الشروط المسبقة على اعتبار ان المقاومة هي المتضررة الاولى من اي صراع داخلي فتنوي سواء كان طائفياً او مذهبياً او الاثنين معاً، ويصر على الطابع السياسي لاي خلاف بين "حزب الله" وسائر الاطراف السياسية في الموالاة، محاولاً الايحاء بأن فريق الرابع عشر من اذار هو من يحرض على الفتنة المذهبية بين الشيعة والسنة، فيما كل احاديث هذا الفريق القديمة والجديدة تعطي للصراع مع "حزب الله" ابعاداً سياسية.
ويشير المصدر الى سلسلة مواقف اعلنها اخيراً رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري كلها تؤكد الطابع السياسي للخلاف مع "حزب الله".. فالمصالحة التي يريدها الحريري يجب ان تكون محكومة "بالعيش المشترك" و"مشروع الدولة" الذي وضع اسسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومحصنة "للسلم الاهلي". ايضاً رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة يشدد في كل مواقفه على خيار الدولة الراعية لكل ابنائها، دولة القانون والمؤسسات النابذة للعنف والعاملة على اطلاق حوار حول سائر القضايا المختلفة عليها حيث لا ينفع استخدام السلاح في مواجهة الكلمة.. فالمصالحة التي يدعو اليها السنيورة لا ترمي الى توحيد المواقف وجعلها متطابقة انما استخدام الحوار آلية للتوصل الى قواسم مشتركة ترعاها الدولة باعتبارها الحاضنة للجميع.. ايضاً رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط دعا بالامس الى "اعتماد الحوار باعتباره السبيل الوحيد لحل النزاعات" فالمصالحات بين سائر الاطراف المتنازعة هي مقاربة وحيدة كفيلة بتثبيت السلم الاهلي والوحدة الوطنية على حساب الانقسام والتشرذم.." وتطول لغة الحوار التي يدعو اليها فريق الاكثرية، ويؤكد من خلالها الطابع السياسي للخلاف مع "حزب الله" وليس الطابع المذهبي او الفتنوي.. لكن ما هي مؤشرات تحول الصراع السياسي الى صراع عسكري من جهة واحدة تعطي انطباعاً لدى كل فريق بأنه مستهدف ككيان مذهبي او طائفي بعدما تم استهداف الدولة بكل مؤسساتها وبناها الشرعية والدستورية باعتبارها الضامنة لاستمرار كل الكيانات واندماجها في الدولة؟!..
يجيب المصدر ان لائحة الاتهام تطول لكن انطلاقاً من خطابي السيد نصرالله الاخيرين ومواقف قادة في "حزب الله" تعطي انطباعاً ان الدعوات التي يوجهونها للمصالحة والحوار غير المشروط ليست ناضجة بعد فالسيد نصرالله يشير الى مصالحة طرابلس من زاوية ان المعنيين بها لم يطلبوا اعتذاراً من بعضهم البعض كما هو الحال في بيروت، محاولاً الايحاء بتشابه الوقائع. ففي الوقت الذي قاد فيه "حزب الله" غزوة بيروت ضد ابنائها الآمنين الذين حاولوا الدفاع عن انفسهم ومنازلهم بعد تعذر قيام المؤسسات الامنية بدورها، بالسلاح الابيض، ثمة معارك وقعت في الشمال بين فرقاء متكافئي القوة بحدود ما. فثمة عدوان في بيروت يتطلب وقفة طويلة لا تنكسر فيها شوكة "حزب الله" اذا كان الاعتذار للمدينة ومن اهلها يؤدي الى وأد الفتنة وتحقيق المصالحة، فيما الاعتذار في الشمال غير مطلوب لطبيعة القوى وتموضعها على الارض وامتداداتها، وعلى الرغم من ذلك تمتع رئيس "تيار المستقبل" بالشجاعة لرعاية المصالحة هناك والتي تضمنت ما يتجاوز الاعتذار الى اقناع الناس هناك بخيار الدولة فهل يقتنع الحزب بهذا الخيار ويعمل من اجله وبعدها يحرره اهل بيروت من الاعتذار؟!
ويتوقف المصدر عند اعلان "حزب الله" قبوله الذهاب الى طاولة الحوار من دون شروط، فكيف هذا ويقول السيد نصرالله "لدينا منطق وفكر ودليل وتجربة" ومن لديه منطق آخر نناقشه.. ثم كيف يمكن لقضية مقدسة يتبناها الحزب ان تكون خاضعة للنقاش؟!! وكيف يمكن ان يعلن الحزب تمسكه بالسلاح حتى بعد تحرير مزارع شبعا ويطرح هذا الموضوع للحوار؟! ثم كيف يدعو الحزب للحوار وهو ينظر الى الفريق المفترض ان يتحاور معه على انه قاصر، فها هو الشيخ نعيم قاسم يقول ".. من اراد حواراً حقيقياً عليه ان يهيء المناخات المناسبة.. وان يقوّم منطقه وسلوكه حتى يكون مؤهلاً لخوض الحوار!!".
ويشير المصدر الى واقعة ذكرها السيد نصرالله في خطابه الاخير في محاولة منه لتصوير الصراع بين الموالاة والمعارضة على انه سياسي، فقال "كان لديهم ـ اي فريق 14 آذار ـ رؤية لكيفية التعاطي مع حرب تموز وكان لدينا ـ اي "حزب الله" ـ رؤية اخرى ولم نقطع الاتصال.. لكنهم خاضوا ضدنا حملة اعلامية شعواء، تخوين، اتهام، باننا دمرنا البلد، من اجل الملف النووي الايراني فهذا لم نستوعبه.." وقال المصدر انه صراع سياسي من حيث الموضوع لكن ادواته عسكرية، فالحزب لم ينتظر نتيجة هذا الصراع المفترض ان يكون ديموقراطياً بل لجأ الى التهديد والتخوين، ومن يومها درجت مسألة كيف ان حزباً يحدد الحرب والسلم في بلد من البلدان في حين انه من مسؤولية الدولة التي كانت يوم حرب تموز حاضرة الى جانب المقاومة وتحاول حماية ما امكن مما تبقى من البلد..
وخلص المصدر الى القول ان قيادة "حزب الله" تحاول الصاق تهمة خلق الفتنة المذهبية بالطرف الآخر واظهار الصراع على انه سياسي في حين ان شعارات فريق الرابع عشر من آذار وممارساته سياسية بامتياز سواء بحماية السلم الاهلي والعيش المشترك وخيار الدولة، وعلى الرغم من ان هذه العناوين ميثاقية فانها خاضعة للنقاش بهدف وضع آليات لتنفيذها في حين ان "حزب الله" يقع في تناقض كبير وعملي انه يريد "حواراً" ملتبساً حول قضايا الهية من طبيعتها انها غير خاضعة للحوار او النقاش.. ولا يعترف بأن مصدر الفتنة هو ممارسات تصادر دور الدولة وتفرض رأياً ووجهة واحدة على الجميع بقوة السلاح وتتمسك بقراءة محددة للوقائع من نوع ان ما جرى في السابع من ايار "ان وئدت الفتنة الشيعية ـ السنية وقطعت الطريق على الحرب الاهلية وقضى الامر وانتهى…" الامر الذي يعني ان اهالي بيروت الذين تعرضوا لغزوة "حزب الله" كانوا يعدون للفتنة وللحرب الاهلية وتمكن "حزب الله" من اجهاضها.. "ويا حبيبي ملا مصالحة" يدعو اليها "حزب الله".