#dfp #adsense

الالتباس الالهي

حجم الخط

الالتباس الالهي

كان من المفترض أن يكون "الالتباس الالهي" الذي وقع فوق تلة سجد حافزاً لحزب الله للسعي الى تجنب وقوع حوادث مماثلة في المستقبل (اذا ما سلمنا جدلاً ان الجريمة التي وقعت كانت مجرد حادث) وذلك على قاعدة التنسيق بين الجيش وميليشيا الامر الواقع، الا أن المفاجأة تمثلت في خطاب السيد نصرالله الاخير الذي أعلن فيه أن مطلق النار ارتأى أن يسلم نفسه للقضاء اللبناني بعد شعوره بأن ما فعله قد أحرج المقاومة، مضيفاً أنه لم يكن ليسلم مطلق النار لو لم يطلب ذلك بنفسه.

ان أخطر ما في كلام السيد أنه تجاوز القوانين اللبنانية والاصول المتبعة في أحداث مماثلة ليفرض وجهة نظره وأحكامه المبرمة فيبرئ من يريد ويدين من يريد كأننا في حكم ولاية الفقيه حيث الفقيه هو الآمر الناهي، المعصوم الذي لا يخطئ.

بداية ومن الناحية القانونية ان القتل وان عن طريق الخطأ يستوجب عقوبة تتناسب مع الخطأ، من هنا الاستغراب لنظرية السيد حول عدم تسليم مطلق النار ان لم يرد ذلك، لكأن السيد أطلق الحكم بوجوب عدم معاقبة الشاب "المتوتر" ابن العشرين عاما لارتكابه "خطأ"ً جريمة قتل ضابط في السادسة والعشرين من العمر .

والاخطر في كلام السيد اعتبار نفسه المسؤول المباشر عن كل أمر يصدر من مسؤولي حزب الله الميدانيين بقوله " وفي النهاية اذا كان احدهم قد اصدر امرا فأنا اتحمل المسؤولية" ما يعني أنه وفي حال وقوع أحداث مماثلة مقصودة أو عن طريق الخطأ فالسيد نصرالله هو المسؤول المباشر مع ما يعنيه ذلك من تغطية للمسؤولين المباشرين عن اعطاء الاوامر حيث يعلم الجميع أن السيد فوق المحاسبة، وعودة سريعة بالذاكرة الى حادثة مار مخايل تظهر لنا أن الضباط الميدانيين أحيلوا الى التحقيق وسجن البعض منهم ولم تتم تغطيتهم من قبل قيادة الجيش.

اذاً وبما أن القتل "عن طريق الخطأ" لا يستوجب المعاقبة بحسب منطق السيد والقتل المقصود مسؤولية السيد المباشرة فالنتيجة لا محاكمة ولا عقاب لمسؤولي وعناصر حزب الله ما يعني أننا أمام فتوى بحماية "المتوترين" من حزب الله اذا أدى توترهم الى اطلاق النار مجدداً على عناصر وضباط الجيش اللبناني كما حصل في سجد أو على المدنيين كما حصل في أيار الماضي في بيروت.

ونتابع قراءة خطاب السيد بما يتعلق بسلاح الحزب والذي أعلن أنه لن يتم تسليمه ولو عادت مزارع شبعا الى السيادة اللبنانية ما يعني أنه قرر الدفاع عن لبنان واللبنانيين رغماً عنهم وبذلك ما الداعي فعلاً لطاولة الحوار حيث أن القرار متخذ بالاحتفاظ بالسلاح وما قيمة قرار اللبنانيين الآخرين أي من هم خارج تصنيف "جمهور المقاومة" وأنا منهم؟

ماذا لو رفضنا أن تتم حمايتنا بغير سلاح الجيش اللبناني؟
وكيف نولي حمايتنا لسلاح قراره خارج الحدود أوليس قرار الحرب والسلم بيد الولي الفقيه كما ورد في كتاب الشيخ نعيم قاسم "حزب الله المنهج التجربة المستقبل" ص 86؟
ألا يحق للبنانيين أن يتشاركوا في الدفاع عن بلدهم؟
وكيف تكون المشاركة عادة؟ أليس من خلال المؤسسات الامنية الشرعية أي الجيش اللبناني؟

واذا لم يكن كذلك ما المانع اذاً من تسلح كافة الجماعات والاحزاب اللبنانية بحيث تعمم تجربة حزب الله على الجميع ونكون بذلك قادرين على صد أي محاولة اعتداء على لبنان بما فيها التهديدات السورية الاخيرة باتجاه الشمال وبالتحديد طرابلس والسؤال هنا من يحمي اللبنانيين المناوئين لسوريا في الشمال اللبناني؟ هل يحميهم حزب الله؟

في الختام لا بد من الاشارة الى امتعاض السيد من أسلوب التعاطي مع الحادث وما رافقه من اتهامات وتآمر وشتائم على حد قوله ما يدفعنا مرة جديدة الى التذكير بحادثة مار مخايل والاتهامات بالعمالة لاسرائيل التي طالت بعض ضباط الجيش بالاضافة الى التعرض لمواقعه في المناطق المجاورة للضاحية الجنوبية وذلك باطلاق النار عليها ما دفع بالجيش الى تحصين مراكزه كي يحمي جنوده من السلاح المقاوم المنتشر بكثرة بين أيدي المتوترين اللذين التبس عليهم التمييز بين لبنان الدولة الديمقراطية، التعددية التي يحكمها القانون والمؤسسات وبين ايران الشمولية الخاضعة لحكم الولي الفقيه حيث الجيش يتعايش مع الثورة وحرس الثورة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل