#adsense

عهد سليمان: مئة يوم من المعجزات

حجم الخط

عهد سليمان: مئة يوم من المعجزات !

قبل أيام قليلة، أتمّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان المئة يوم الأولى من عهده. وهي مناسبة في بعض الدول الديموقراطية لإجراء تقويم أوّلي لأداء رئيس البلاد لناحية التوجهات الأساسية للعهد، أو لناحية التعيينات في المواقع المهمة في الدولة، وكذلك في فريق العمل التابع للرئاسة. وعلى وجه العموم، تعكس هذه التوجهات والتعيينات النهج الذي سوف يتبنّاه رئيس الجمهورية طوال مدة الولاية.

الرئيس سليمان هو رئيس الجمهورية الوحيد، حتى الآن، الذي لم يتمتع أبداً بفترة سماح حقيقية تمكّنه، على غرار رؤساء الجمهورية المتعاقبين منذ الاستقلال، من التصرف بشيء من الحرية، لمدة لم تقل في الواقع عن سنة وثلاثة أرباع السنة. وقد تكون تجربة الرئيس الراحل الياس سركيس الأقرب إلى وضع الرئيس الحالي من حيث الصعوبات التي واجهت العهد منذ بدايته، ولا سيما لجهة اختيار رئيس مجلس الوزراء، وشكل الحكومة، وتعيين قائد الجيش. فمنذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته، اصطدم الرئيس سركيس بمعارضة سورية شرسة حالت دون تمكنه من تعيين الرئيس تقي الدين الصلح رئيساً لمجلس الوزراء، ومن تأليف حكومة أقطاب تضم أركان الجبهة اللبنانية والحركة الوطنية، ومن تعيين العقيد غبريال لحود قائداً للجيش.

غير أن الرئيس سركيس في المقابل، انفرد بتعيين الرئيس سليم الحص، من خارج النادي السياسي، وبتعيين أعضاء الحكومة من غير السياسيين، باستثناء وزير الخارجية والدفاع فؤاد بطرس، وكذلك انفرد بتعيين العقيد فيكتور خوي قائداً للجيش ولكن مع مراعاة رئيس حزب الكتائب بيار الجميل. وذلك على رغم أن الرئيس السوري حافظ الأسد كان، خلال خلوة مع وزير الدفاع آنذاك فؤاد بطرس، قد أتى على ذكر «ضابط ممتاز اسمه أنطوان لحد»، قريب من الجبهة اللبنانية وخاصة من الرئيس كميل شمعون. ولكن الضغوط السورية لم تحل دون تمتع الرئيس سركيس بحرية تامة في تعيين المدير العام للأمن العام، ومدير المخابرات في الجيش، وقائد قوات الردع العربية، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي، وكبار القضاة والموظفين في أجهزة الدولة ومؤسساتها.

أما الرئيس سليمان، فكان عليه خلال المئة يوم المنصرمة، السير بين الألغام، حتى إن كل قرار أو أو تدبير أو تعيين في عهده، كان أشبه بالمعجزة أو بالولادة القيصرية، بدءاً من انتخابه الذي تأخر ستة أشهر، والذي كان مصحوباً بشروط وقيود عديدة، على رغم إعلان كل القوى السياسية توافقها عليه، مروراً بالضجة التي صحبت تكليف الرئيس فؤاد السنيورة تأليف الحكومة، وبالفيتوات على هوية مرشحيه الثلاثة، واشتراط بعض القوى السياسية استبعاد أحدهم، وبالصعوبات التي رافقت التأليف من حيث تقاسم المقاعد والوزارات الخدماتية والسيادية، وصولاً إلى الإشكالات المتعلقة بالبيان الوزاري التي كادت تطيح الحكومة، وإلى تعيين قائد الجيش، وما صحبه من مناورات وتجاذبات، ونواب حاكم مصرف لبنان وغيرهم.

وليس في الأفق ما يحمل على الاعتقاد بأن منحى الأمور سيتغير في المرحلة المقبلة وبأن أحصنة الحكومة سوف تشد في اتجاه واحد، وتجعل عجلة الحكم تسير على السكة المطلوبة. فالتجاذبات في أقصاها ورئيس الجمهورية لا يملك في يده سوى ورقة واحدة وهي أن الفرقاء المتنازعين لا يريدون أن تفلت الأمور من أيدي الجميع. أما التعيينات التي أجراها الرئيس في الحكومة وفريق عمله الخاص فتتراوح بحسب العديد من المراقبين بين الجيدة جداً وبالكاد مقبولة، وفيها ما يمكن اعتباره محاولة جدية لاستعادة دولة الحق والمؤسسات، ولا سيما في اختيار وزير الداخلية والمدير العام للرئاسة، وممثله الشخصي للفرنكوفونية، وميزتها الأساسية أنها أكدت توجهه وتمسكه بأداء دور الحكم الذي ينص عليه الدستور، وحاولت ترضية بعض المقربين منه.

صعوبات المئة يوم مرشحة لأن تستمر على الأقل إلى موعد إجراء الانتخابات، وكل ما سوف يتحقق سيكون أشبه بالمعجزة لأن الطبقة السياسية، على رغم هذا الواقع المؤسف، لا تزال تحظى بتأييد نسبة كبيرة من الشعب اللبناني الذي لا يبدو تواقاً للتغيير.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل