حملة عون على الإعلام تثير استياءً واسعاً ؟
يختلق أعداء وهميين لاستنهاض قاعدته المربكة
أثارت الحملة المتجددة لرئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون على الإعلام الكثير من الأسئلة عن الأهداف الكامنة وراءها في هذا التوقيت بالذات، ولماذا يحاول <الجنرال> وصهره وزير الاتصالات جبران باسيل عرقلة مسيرة الحكومة عبر استحضار ملفات قديمة جديدة والتحريض ضد رئيسها فؤاد السنيورة ووزير المال محمد شطح، واتهام الأخير بأنه يحاول مصادرة أموال وزارة الاتصالات، في موازاة استمرار الهجوم من جانب جماعة عون على الأكثرية، ومحاولة إيجاد المبررات لعملية الاعتداء على طوافة الجيش اللبناني.
تردّ عن هذه التساؤلات أوساط نيابية في الغالبية بالقول إنه بعد حادثة استشهاد النقيب سامر حنا حصل إرباك كبير في قاعدة النائب عون الشعبية، ما دفع الأخير الى القيام بكافة الوسائل للدفاع عن الذي حصل في سجد، لكن يظهر بوضوح أن دفاعه ضعيف، الأمر الذي حدا بعون الى اختلاق أعداء وهميين، وهذه واحدة من الأساليب التي يلجأ إلديها هذا الرجل بشكل دائم لإعادة استنهاض مناصريه و مؤيّديه، في محاولة واضحة لاستدراج الآخرين للرد عليه، ومن أجل أن يكسب شعبية جديدة بعد الخسائر التي لحقت به جرّاء سياساته غير الواقعية وغير المنطقية.
وهذا الأسلوب الديماغوجي الذي يستعمله رئيس التغيير والإصلاح بات مكشوفاً من قبل كل اللبنانيين الذين لم تعد تنطلي عليهم مناورات عون الذي يعمل جاهداً للتصويب على الطائفة السنية من خلال تيار المستقبل والعمل كذلك على تشويه الحقائق وذر الرماد في العيون عبر التصوير بأن هذه الطائفة باتت تتحكم بالقرار السياسي في البلد على حساب رئاسة الجمهورية وحقوق الطائفة المارونية.
وتلفت الى أنه لم يعد خافياً على أحد أن عون يجهد ساعيا للانقضاض على اتفاق الطائف، والدفع تالياً لإيجاد اتفاق بديل في مرحلة لاحقة أو على الأقل محاولة تعديله، بما يقلّص صلاحيات رئيس الحكومة، ولذلك فهو يحاول شلّ العصب المسيحي عبر المطالبة بصلاحيات لنائب رئيس الحكومة الأرثوذكسي وخاصة لدى الطائفة الأرثوذكسية بعد انحساب شعبيته في الوسط الماروني، وهذا ما أثبتته الأرقام والإحصائيات في الانتخابات الفرعية الأخيرة التي جرت في المتن.
وتقول الأوساط إن عون بات أسيراً لمنطق حزب الله وتبريراته غير المقنعة لما قام ويقوم به، ولذلك نرى كيف أن الأول لا يريد أن يصدّق أن الثاني هو من أطلق النار على الطوافة العسكرية، ما أدى الى استشهاد الضابط حنا، لا بل إنه يريد أن يحاسب بشكل أو بآخر المسؤولين الذين أعطوا الأمر للطوافة بإجراء التدريبات العسكرية فوق منطقة سجد، دون أعطاء الحق للجيش اللبناني بأن يكون متواجداً في أي منطقة لبنانية من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب.
ولذلك لا يبدو مستغرباً برأي هذه الأوساط أن يصبّ النائب عون جام غضبه على الوسائل الإعلامية التي تواجهه بالحجج المقنعة وتفنّذ ادعاءاته ومزاعمه في انعكاس واضح لحالة الإرباك الحقيقية التي يتخبّط بها هذا الرجل وجمهوره وحلفاؤه، ما يجعله يعيش مأزقاً فعلياً لا يجد وسيلة للخروج منه إلا من خلال المبادرة الى مهاجمة الآخرين في الجهة المقابلة، وإثارة موضوعات وملفات من شأنه أن تقوي حضوره على الساحة المسيحية، وتبرر لحلفائه الأخطاء التي يرتكبونها، وآخرها ما جرى ضد طوافة الجيش اللبناني، في إطار محاولات تأخير عملية الحوار التي يزمع رئيس الجمهورية ميشال سليمان استكمالها وتحديداً في ما يتعلق بطاولة الحوار والتي ستبحث موضوعاً أساسياً وهو الاستراتيجية الدفاعية، في وقت يعمل فريق 8 آذار على تأجيل انطلاقة هذا الحوار، سواء من خلال المطالبة بتوسيع دائرته أو من خلال إضافة شخصيات جديدة غير تلك التي سبق أن شاركت في جلسات الحوار السابقة التي انطلقت في آذار الـ 2006.