الانتخابات النيابية المقبلة في منظار حزب «القوات»
الانتخابات النيابية المقبلة في منظار حزب «القوات» الأكثرية لمن؟ عنوان تعمل عليه بقوة فائقة القوى السياسية المسيحية، وتضع امكانياتها كافة في معركة فاصلة، ميدانها الأقضية المسيحية، وزمانها الانتخابات النيابية في ربيع 2009.
واذا كان عند العرب «كلّو صابون»، فإن كل تصريح، أو نشاط، أو عشاء، أو جولات «كلّو انتخابات» عند الفريقين المتنازعين.
«الديكان» جاهزان باستمرار للنزاع، العماد ميشال عون وخلفه اللقاء الوطني المسيحي من جهة، والدكتور سمير جعجع وحلفاؤه المسيحيون في قوى 14 آذار من جهة ثانية.
وخلف كل واحد منهما قوى عربية واقليمية تعمل، تراقب، تعيش اللحظات بفارغ الصبر لتحقيق الغلبة في لبنان.
القوات اللبنانية عبر مصادرها تؤكد ان المعركة الانتخابية هي معركة مستقبل لبنان، ولذلك فهي ستقدم الغالي والنفيس، في معركة تريد عبرها الدفاع عن هذا المستقبل وذلك بازاحة العماد عون عن قمة التمثيل المسيحي، الذي لم يحافظ عليه، بل جيّره الى مكان آخر لا يضمن مصالح المسيحيين.
ويعتبر القواتيون أن جرّة عون وخياراته لن يسلما هذه المرة، فالحكيم خارج السجن، وهو سيدير شخصياً أمّ المعارك، يحبك خيوطها كعادته بعناية فائقة، مدركاً أن النتائج مصيرية لكلا الفريقين، فإما إزاحة خصمه وخياراته عن صدور المسيحيين، أو تسقط شعاراتنا حول بناء دولة المؤسسات.
والقواتيون يعتبرون ايضاً أن زيارة الحج واداء مراسم التأييد والمبايعة في الجنوب، إنكشفت أهدافها ومعانيها سريعاً، خصوصاً حين وطأ عون والوفد المرافق وفريق الانضباط أرض جزين، المدينة التي استردّها جبران باسيل ليعود ويهبها سريعاً خصوصاً ان عيون القادة في التيار شاخصة نحو سجد وجوارها، حيث غزارة الأصوات الانتخابية والالتزام الحديدي.
ويستهجن القواتيون اندفاعة زعيم التيار في مطالبته المتكررة بمحاكمة جريدة «الاوريون ـ لوجور»، فيما أصحاب الشأن الاساسيون لا ينبسون ببنت شفة، لنكتشف لاحقاً ملحقاً سرياً «للوثيقة» يقضي بتوزيع الأدوار، تماماً كما وزعت الحقائب الوزارية، وكما ستتوزع المقاعد النيابية، حينها سيتجلّى صدق العونيين حين هيصوا بأن حقوق المسيحيين باتت شراكة وليست شركة.
ويضيف القواتيون: هل يستطيع عون أن يحصل منفرداً على المقاعد المسيحية في جزين، أم إنه سيضطر الى التخلي عن مقعد ماروني يشغله النائب سمير عازار المقرّب من الرئيس نبيه بري وكذلك عن مقعد كاثوليكي في الزهراني، حينها سيتأكد الجميع ان عون يجمّل اللوائح ليس الا وهي التي اعتمدها عهد الوصاية، ولماذا «طوشة» الدوحة اذاً طالما إنه يكتفى بتطعيم اللائحة القديمة ببعض العونيين.
ويسأل القواتيون عن سرّ تبرع عون الدائم بجمل كرة النار، فتارة يدافع عن سلاح الحزب بإيمان مقاوم ينتظر تحرير الأرض، ولفرط حماسه، نكاد نقتنع بما يقول ونصدق، وطوراً يحتل منصة الرابية مساء كل اثنين ليشرح شخصياً التفاصيل العسكرية التي خبرها جيداً، عن «الخطأ» الذي قام به الضابط الشهيد سامر حنا، ويتناسى عون، قائد الجيش في الثمانينات، كيف خطفت قوى الأمر الواقع يومذاك طائرة الهليكوبتر، فرفض التسويات والحوار قبل استعادة الطائرة المخطوفة، فيما اليوم يضع خبراته وتجاربه لتبرير اسقاط الطوافة، تماماً كما وضع سابقاً علومه الجنائية، اثناء تساقط الشهداء من فريق 14 آذار، ليطالب الحكومة بمعرفة الجاني متجاهلاً الاستشهاد وبخيلاً في الاستنكار.
ويكمل القواتيون هجومهم العنيف، معتبرين ان عشاوات التيار في البلدات والقرى المسيحية هي تعويض عن الخدمات المكلفة الممكن تقديمها للمحازبين، واذا اعتبر البعض ان التيار لا يؤمن بالدعم المادي أو العيني وانهم اختاروا الوطنية والسلوك العام نهجاً أمام الناخبين، عندها سنسألهم لماذا كانت جولات تأمين الدعم المالي في أفريقيا، وهل صحيح أن الجالية الشيعية هي التي ساهمت وموّلت اللجنة الزائرة.
وينهي القواتيون استعراض ما لديهم بشأن معركتهم المنتظرة، فيعتبرون ان العماد عون بدأ يخسر عواصم الأقضية تباعاً، فجزين تتململ على وقع المهرجان الشعبي البدائي، حيث خاطبهم عون من خلف الزجاج الواقي وكأنه في منطقة معادية، فيما عمدت وحدة الانضباط من خارج المنطقة الى ضبط الناس من ابناء البلدة، وفي تنورين تعذّر على ممثلي التيار تقديم واجب العزاء بالشهيد سامر حنا، اما في جونيه فإن العائلات التي هزمت في السابق، تتحضر اليوم وتترقب، اما ترشّح القوات في هذه المنطقة فسيكون مدار تشاور مع جميع الحلفاء والأصدقاء في 14 آذار.
اما في المتن فإن الامور ستبقى رهناً «ببيضة القبان» النائب ميشال المرّ الذي «هشل» من بعض «فلاسفة» طاولة الاثنين في الرابية، ما يعني ان نتائج القضاء ستبقى وقفاً على نوعية التحالفات، ويعتبر القواتيون أن المرّ سيجد عند فريق 14 آذار اكثر من مقعد نيابي، فيما سيبقى وحيداً مع العماد عون.
هذه عينة من أنواع الهجوم المتوقع في معركة حامية الوطيس، وغبارها يعبق في ارجاء الأقضية المسيحية، فإذا كانت النتائج معروفة سلفاً في سائر الأقضية، فان ديك الديموقراطية يبدو أنه لا يصيح إلاّ على أرض المسيحيين.