#adsense

فات الرئيس الاسد …!

حجم الخط

فات الرئيس الاسد …!

حاول الرئيس السوري في القمة الرباعية التي استضافتها بلاده ، ان يوحي للافرقاء المشاركين فيها ، وللعالمين العربي والدولي ان دمشق ما زالت صاحبة القرار في لبنان ! ولو خرجت قواتها العسكرية والامنية والمخابراتية منه ، وما لم ينتبه اليه الرئيس الاسد هو تفصيل وطني مهم وضروري ، وفيه ان الرئيس ميشال سليمان ليس الياس الهراوي ، ولن يكون اميل لحود ثانٍ ! والاملاءات الشقيقة عنده تقف عند الحدود ولا تتخطاها ، وهو ساعٍ الى وضع ما تضمنه خطاب القسم موضع التنفيذ ، واكثر ما يستطيع ان يعطيه في مجال العلاقات الثنائية هو الندّية في التعامل بعد طيّ الملفات العالقة وفيها : العلاقات الدبلوماسية وترسيم الحدود وتسوية ملف المعتقلين في السجون السورية بأحكام … جنائية ! او تعسفاً ولأسباب محض سياسية .

وامس افصح الرئيس اللبناني عن حقيقة القرار بإرسال الجيش شمالاً ، وكشف انه قرار لبناني بإمتياز سبق بساعات القمة السورية – اللبنانية ولم يتأثر بها ، وما لم يقله الرئيس هو ان تعزيز القوى الشرعية في عاصمة الشمال جاء استباقياً في مسعى منع الشقيقة من استثمار ما يجري في طرابلس وحولها في ابتزاز لبنان والتهويل عليه بالفتنة سعياً الى تنازلات سيادية لن تكون مقبولة اليوم ، ولا في اي يومٍ آتٍ … في المستقبل حتى .
وفي موضوع المفاوضات مع اسرائيل والذي اراد منه الرئيس السوري اعادة توحيد " المسارين " على النحو الذي ساد طوال حقبة الاحتلال والوصاية ! بما يجعل بيد سوريا ورقة اضافية تهم العالم وتعزز فرص تقديم التنازلات والاغراءات لدمشق ، فقد حسم مجلس الوزراء مجتمعاً هذا الموضوع عندما اكد ان ما يحكم المسار اللبناني – الاسرائيلي هو القرار 425 وتالياً القرار 1701 ، وان انسحاب اسرئيل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لا يمكن ان يؤدي الى اكثر من العودة الى اتفاقية الهدنة الموقعة بين البلدين ، وبالتالي فإن سعي سوريا الى السلام مع اسرائيل هو مسعى آحادي اسبابه سورية ونتائجه كذلك ، وهو لن يأخذ في طريقه لبنان ولن يحصل منه وفيه على جوائز ترضية لأي من المتفاوضيين !

ولعل اكبر مفاجأة واجهتها سوريا ، كانت اقبال الجميع في لبنان على تأييد مسعى المصالحة في طرابلس ، بما اوحى واظهر ان خصوم سوريا واصدقائها ايضاً لا يريدون عودتها ! لا على جناح الفتنة ، ولا على خلفية المطالبة بحقوق الطوائف والمذاهب وقد اختبروا هذه الاخيرة منذ العام 1976 واكتشفوا ان النظام السوري يعطي من ينفذ آوامره ولو كان بلا دين ! ولا يعطي المخالفين بل يأخذ منهم ما لهم !! وانه يبحث في لبنان عن عملاء لا عن اصدقاء ! وان مصالحه تتقدم على كل شيء آخر كائناً ما كانت اهميته وضرورته .

ولا شك ان العالم كله قرأ ان الاسد يقدم العودة الى لبنان على كل الأمور الاخرى بما فيها استعادة الجولان المحتل ، ومن هذه النقطة بالذات جاء تشجيع العرب لأفرقاء الداخل بالتواصل والتهدئة عند البوابة الشمالية لقطع دابر المخطط السوري واعادة سوريا الى الحجم العادي المعروف ، بعد تنفيس حجمها المنفوخ على حساب الاوراق اللبنانية والفلسطينية والعراقية التي هيمنت عليها واستثمرتها دهراً لمصالحها الخاصة .

واللافت في هذا كله ان ايران اوعزت على ما يبدو الى حزبها الالهي بالتقارب مع المستقبل والافرقاء الآخرين ! لقطع الدرب على سوريا في مساعي العودة الى لبنان ! خصوصاً وان النظام السوري يكاد يصل الى خواتيم مرضية في مفاوضاته مع اسرائيل تحت " الطاولة التركية " ! وهو سلم بالشرط الاسرائيلي الاول : " قطع الروابط المتينة مع ايران واغلاق الممرات البرية التي توصل السلاح الى حزب الله في لبنان " !

ويبقى ان اقفال باب لبنان في وجه سوريا ، سيؤدي الى ابطاء مسيرة السلام بينها وبين الدولة اليهودية ، انتظاراً للتطورات من جهة ، ولأن ثمن معاهدة السلام بحسب دمشق يتضمن عودة ما الى لبنان ! ليست متاحة اليوم لاسباب معظمها لبناني ، وبعضها عربي ودولي ايضاً ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل