مؤتمر الحوار الوطني وإستحقاق المحكمة الدولية
حسناً فعل رئيس الجمهورية بإعلانه أن مؤتمر الحوار سينعقد في قصر بعبدا في السادس عشر من هذا الشهر، فأن يأتي المؤتمر متأخراً أفضل بكثير من أن لا يأتي أبداً.
إذاً تحدَّد المؤتمر، ولكن ما هو جدول أعماله؟
الذي تبقَّى من مؤتمر الحوار السابق، والمؤتمر التشاوري الذي تلاه، هو الإستراتيجية الدفاعية، سنسمح لأنفسنا بأن نقول أن مؤتمر الحوار لن يستطيع حلَّ هذه القضية بالكامل، فمن وضع لبنان على خط المواجهة مع اسرائيل وحدَه من دون سائر الدول العربية والجبهات العربية، ليسوا هم اللبنانيون، وبالتالي فإن التعديل في هذه الإستراتيجية لن يكون في يد اللبنانيين، يكفي أن نتذكَّر ان جملة واحدة في البيان الوزاري إستغرق الإتفاق عليها نحو شهر، وهي جملة (حقُّ لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته) في إسترجاع أرضه، فكيف إذا كان الأمر مرتبطاً بوضع إستراتيجية كاملة؟
بدايةٌ، لا يمكن لمؤتمر الحوار أن يستمر إلى ما شاء الله لأن هناك روزنامة سياسية مثقلة يجب أن توليها السلطة أهميةً، إنْ لم نَقُل أولوية، لأن هناك أموراً تهم الناس بمقدار ما يهمهم مؤتمر الحوار. فالمؤتمر ينعقد في وقتٍ يكون فيه مجلس النواب في دورته الإستثنائية، كما إنه ينعقد قبل تسعة أيام من الموعد المفترض لمصادقة مجلس النواب على قانون الإنتخابات النيابية (علماً أن معلومات مؤكدة لنا تُشير إلى أن القانون لن يُقَر في ذلك التاريخ).
في هذا الجو من الإنهماكات، هل بمقدور مؤتمر الحوار أن يتفرَّغ للقضية الأكثر تعقيداً؟
إن الواقعية تستلزم الإقرار بأن على مؤتمر الحوار أن يتواضع في (ضخّ الآمال) لدى اللبنانيين، والتواضع يقتضي التأكيد على القرارات التي بالإمكان تنفيذها ويأتي في طليعتها إعادة التأكيد على أن المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي للنظر في قضية اغتيال الرئيس الحريري، أصبحت شأناً دولياً، ولا يجوز بالتالي التشويش عليها داخلياً من خلال هذا (الفولكلور) الإعلامي الممجوج الذي يضع نصب عينيه إتهامَين:
التشكيك بالقضاء اللبناني والحديث عن تسييس العدالة الدولية، إن مهمة مؤتمر الحوار الوطني هو الطلب من الذين يقفون وراء هذا الفولكلور أن يكفوا عن محاولاتهم اليائسة فمَن إنتظر ثلاثة أعوام بإمكانه الإنتظار ثلاثة أشهر ليُصدر المحقق الدولي دانيال بلمار تقريره الذي سيكون بمثابة القرار الظني، وعندها مَن يريد أن يُثبت (براءته) لماذا لا يكون ذلك أمام محكمة دولية طالما أنه لا يثق بالعدالة اللبنانية؟
* * *
لقد إقتربت ساعة الحقيقة التي لا ينفع معها (الفولكلور)، فمَن ستُجرِّمه المحكمة سيكون ذلك أمام هيئة دولية، أما الذين (يُفلكِرون) في الداخل، فإن مدى أصواتهم لن يذهب أبعد من القاعة التي يتحدثون فيها، أو من الأمتار المعدودة والمحدودة التي يُعطون (التعليمات) منها لتحويلها إلى بيانات وتصريحات.