#adsense

المصالحة للشجعان والحوار للأحرار

حجم الخط

المصالحة للشجعان والحوار للأحرار!

ما أسهل أن ننجر كلنا إلى حرب تدنو منا كل يوم، تضاف إلى التهديدات الخارجية المتدفقة علينا من كل حدب وصوب، شرقاً وشمالاً وجنوباً.
وما أصعب أن ننجح في الحوار والمصالحة. حوار فَعَل حسناً الرئيس ميشال سليمان بأن حدد له موعداً عاجلاً، عساه بذلك ينزع كل فتائل التفجير، ويضع المسؤولين، كل المسؤولين، أمام مسؤولية قيادة البلاد والعباد إلى مصالحة لم تتحقق مع "الطائف" ومع اتفاق الدوحة، بل ظلت اتفاقات على مستوى القادة، لا بل تسويات على مستوى تقاسم الحصص، ولم تبلغ حياة الناس العاديين.

قال الرئيس سليمان بالأمس ان المصالحة خيار الشجعان. وأزيد انها خيار الأبطال. والحوار خيار الأحرار. وأما الجولة الجديدة من الحوار المقررة الأسبوع المقبل، فستفضح الأبطال والأحرار معاً، وستكشف مستوى البطولة أولاً، ومدى حرية القادة في تجاوز خلافاتهم من دون تدخل من هنا، واتصال هاتفي من هناك.

سيكشف الحوار قدرة اللبنانيين على التوصل إلى اتفاق يعيدهم إلى وطن الأرز، ويعيد ثورة الأرز إليهم، من دون الذهاب إلى دوحة مشكورة على مساهمتها، ولا عودة إلى طائف نحمد الله انه كان في لحظة مأزومة.

لقد انتقل النائب سعد الحريري إلى طرابلس، لا لأسباب انتخابية كما يقول خصومه في السياسة، بل لأنه استشعر الخطر الداهم من استمرار الاشتباكات، وتخوّف من تمددها إلى عكار بعد البقاع.

وحبذا لو يفعل مثله كل رؤساء الكتل النيابية، فيسعون مع الفاعلين في المناطق إلى ردم بؤر الفقر والحرمان، ويشحذون الهمم للتلاقي والمصالحة، ويدفعون الناس إلى رمي السلاح جانباً والعودة إلى الحياة الطبيعية.

"اليوم الطرابلسي" في السرايا قبل محطة الشمال، يجب أن يكون أياماً لكل المحافظات والأقضية للوقوف على مشكلاتها والتعجيل في توفير الحلول لها، حتى لا يصبح النقص في التنمية حجة لانقضاض اللبنانيين بعضهم على البعض أولاً، وعلى مشروع الدولة ثانياً.

إن التنمية مفتاح للسلام، لكن التنمية تحتاج أولاً وأخيراً إلى الأمن، والأمن لا يكون بالتراضي وبتسويات ولجان أمنية تعيدنا إلى زمن أسود مضى، بل يتحقق بقوة الفرض، بقوة الجيش والقوى الأمنية المختلفة، بل بالأحرى المتفقة والمتعاونة.

المصدر:
نهار الشباب

خبر عاجل