أربعة حلول لمعضلة السلاح الموجود خارج الشرعية اللبنانية:
"استراتيجية الدفاع"، السلام، حكم المعارضة، النووي الإيراني
السؤال الذي لا جواب عنه حتى الآن هو: كيف السبيل الى انهاء وجود السلاح خارج الشرعية ليصبح حصرا في يد الدولة من دون سواها لان لا امل في قيام دولة قوية قادرة على بسط سلطتها على الاراضي اللبنانية بكاملها وتنفيذ قرارات الدولة وتطبيق القوانين على الجميع مع وجود سلاح غير سلاحها وسلطة غير سلطتها، عدا ان اسرائيل قد تتخذ من وجود هذا السلاح ذريعة للاعتداء على لبنان؟
تقول اوساط سياسية متابعة لتطورات الوضع في لبنان وللاحداث التي يواجهها، انه عندما تحولت المخيمات الفلسطينية ثكنا وترسانات مسلحة واصبحت الدولة عاجزة عن مواجهة هذا الوضع والعمل على ازالته، تعرض لبنان لسلسلة من اجتياحات اسرائيلية بلغ احدها العاصمة وتكبد لبنان جراءها خسائر بشرية ومادية فادحة.
وعندما حاول لبنان تفادي مواجهة فلسطينية – لبنانية، وافق مكرهاً على "اتفاق القاهرة" الذي اعتبرته اسرائيل انه اسقط الهدنة القائمة بينها وبين لبنان لانه سمح للفدائيين الفلسطينيين بالانطلاق في عملياتهم ضدها من الجنوب اللبناني.
وعندما انتشر السلاح في ايدي الميليشيات، فقدت السلطة اللبنانية القدرة على تنفيذ القرارات التي تتخذها اذا لم تكن مقبولة من قيادة هذه الميليشيات، واصبح الحكم في واقع الامر لهذه القيادات وليس للدولة اللبنانية التي تحولت دويلة ضمن دويلات، بدليل ان سوريا عندما طلبت الموافقة على "الاتفاق الثلاثي" لم تطلبها من الدولة اللبنانية، بل من قيادات الميليشيات لان هذه كانت تسيطر على الارض وفاعلة فيها وقد تم توقيع الاتفاق باجتماع هذه القيادات في دمشق.
وعندما اصبح لبنان تحت الوصاية السورية مدة ثلاثين عاما، لم يكن للدولة اللبنانية اي دور فاعل او اساسي في اتخاذ القرارات، انما كان الدور لهذه الوصاية في المجالات السياسية والامنية وحتى القضائية. ولم تساعد الوصاية السورية على اقامة الدولة اللبنانية القوية القادرة، كي تظل في حاجة الى هذه الوصاية والى الامن المستعار، اذ انها لا تعود في حاجة اليه عندما يصبح امنها ذاتيا وقادرا على ضبط الوضع في كل البلاد والمحافظة عليه.
وبعدما خرجت القوات السورية من لبنان تركت فيه اسلحة خارج الشرعية ولاسيما داخل المخيمات الفلسطينية وخارجها، كما اوجدت فصائل فلسطينية خاضعة للسلطة السورية، فضلا عن جزر امنية…
وما ان توقفت العمليات الفدائية الفلسطينية او انحسرت ضد اسرائيل، بعدما اخفقت في استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتحرير الارض المحتلة وتأمين حق العودة، بدأ السلاح يتدفق على "حزب الله" من ايران وسوريا كي يعود لبنان، وتحديدا جنوبه، ورقة ضغط ومساومة في مفاوضات السلام مع اسرائيل وتصبح ايران على حدود اسرائيل من خلال لبنان.
واذا كان قد تم التوصل الى حل الميليشيات اللبنانية وتسليم سلاحها الى الدولة، وبقي السلاح في ايدي التنظيمات الفلسطينية بحجة الدفاع عن النفس… فان سلاح "حزب الله" اصبح هو السلاح الاقوى في مواجهة اسرائيل وله مفعول اكثر من سلاح الدولة، وبات السؤال: كيف يمكن الافادة من طاقته من دون ان يكون بديلا من سلاح الدولة، بل مكملا له، ولا يكون له قرار الحرب، لان هذا القرار يتخذه مجلس الوزراء باكثرية الثلثين بموجب الدستور؟
لذلك، فان عهد الرئيس ميشال سليمان يواجه كغيره من عهود سابقة معضلة السلاح خارج الشرعية، فكيف السبيل الى حلها؟
مسؤول امني سابق طرح التصور الآتي:
اولا: ان يتم التوصل الى اتفاق على وضع "استراتيجية دفاعية" تكون الامرة فيها لتحريك اي سلاح للسلطة اللبنانية وحدها لانه يخشى اذا كانت هذه الامرة لغير السلطة، ولكل فئة او تنظيم مسلح، ان يتكرر ما حصل في "اتفاق القاهرة" الذي اطلق حرية التحرك للتنظيمات الفلسطينية في منطقة الجنوب، فكانت النتيجة ان تعرض لبنان لاجتياحات اسرائيلية بذريعة ان هذا الاتفاق اسقط اتفاق الهدنة مع لبنان. وان اسرائيل قد تتذرع ليس بسقوط هذا الاتفاق بل بسقوط القرار 1701 اذا وافقت "الاستراتيجية الدفاعية" على ان يكون قرار تحريك السلاح خارج الشرعية لقادة هذا السلاح، ودعوة الرئيس سليمان الى طاولة الحوار في القصر في 16 من الجاري، سوف تكشف عند بدء الحوار حقيقة النيات ومدى استعداد كل المحاورين للاتفاق على "استراتيجية دفاعية" يكون القرار فيها للدولة.
ثانيا: انتظار تحقيق السلام مع اسرائيل كي لا يعود ثمة مبرر لوجود اي سلاح خارج الشرعية، وتحقيق هذا السلام قد يطول، فيطول بقاء هذا السلاح، ويبقى الوضع الامني في البلاد غير مستقر وقيام الدولة القوية القادرة مؤجلا الى وقت غير معروف.
ثالثا: انتظار التوصل الى اتفاق حول الملف النووي الايراني، حتى اذا ما تم التوصل الى ذلك، توقف تزويد "حزب الله" السلاح، ويتحول الحزب عندئذ حزبا سياسيا غير مسلح يقوم بدوره كسائر الاحزاب.
رابعا: ان يفوز "حزب الله" مع حلفائه باكثرية المقاعد النيابية في مجلس النواب الذي ينبثق من الانتخابات النيابية المقبلة، فتصبح له السلطة، وتصبح الدولة دولته، وسلاح الحزب سلاحا شرعيا…
ورب سائل: اي من الاطراف الثلاثة، لبنان وسوريا وايران، هو الاقدر على حل معضلة السلاح خارج الشرعية؟ اهو لبنان من خلال الاتفاق على "استراتيجية دفاعية" تكون الامرة فيها للسلطة وحدها؟ أهي سوريا اذا استعادت الجولان او عادت سياسيا الى لبنان من خلال عودة حلفائها الى الحكم فيه؟ أم هي ايران اذا ما صار اتفاق على ملفها النووي فتوقف تزويد "حزب الله" المال والسلاح، وهو ما اشار اليه مسؤول ايراني عندما ربط حل المشكلة في لبنان بحل مشكلة الملف النووي؟