#adsense

مشكلة الجنرال.. تابع

حجم الخط

"مشكلة" الجنرال.. تابع

من جديد: لم تكن النوبة الأخيرة لجنرال الرابية (يا اخوان) مستغربة بالنسبة الى سامعيه وعارفيه، فهي من لوازمه المعلومة كما سبق القول في هذا المقام. غير أنها هذه المرة، كما في مرات سابقة، تدل الى أن شيئاً ما كبيراً ومهما حصل ولم يعجبه. جاءت النوبة تعكس ذلك المعطى وكانت أمينة تماماً لسجله المعروف بمصطلحاته وخبرياته وشتائمه.

شيء ما دفع ويدفع به الى إظهار المزيد من مواهبه. والتبصير في هذا الشأن (فقط في هذا الشأن) يصبح ضرباً من ضروب علم المنطق وليس تأليفاً مقطوعاً عن كل منطق. فما الذي "هيّج" الجنرال أكثر مما هو عليه طبيعياً، وما الذي دفعه الى إزالة مساحيق التلوين التي تُغلّف لسانه في حالات الهناء؟! ربما، كانت مصالحة طرابلس والشمال واحدة من أبرز الأسباب. فهو كما يعرف الجميع يعتاش ويتنفس (منذ تحوله الى مقاوم شرس لا يشق له غبار ضد أميركا وإسرائيل)، على مسلّمة رئيسية وأساسية هي استمرار مشروع الفتنة، باعتبار أنها أولاً بين الآخرين والأغيار وثانياً لأنها قد تؤدي الى إشعال حريق كبير يعيد الأمور الى خلف وينتج معطيات زمن الوصاية والأوصياء فيحين وقتها أوان قطف ثمار ما زرع على ذلك الطريق في السنتين الماضيتين.

دائماً يسير ضمن حدود الوهم جنرال الوهم. الفتنة هي العمود الذي يحمل خيمة "مشروعه". وهو في كل حال، لم يدخل في يوم واحد من حياته إلا في ذلك المشروع، تارة يكون العدو فلسطينياً وسورياً ومسلماً ومسيحياً، وتكون أميركا في هذه الحالة ومعها فرنسا (فرنسوا ميتران) هما الأصدقاء، ويكون المطلوب آنذاك "تكسير رأس" من كسّر رأسه في مناطحته أواخر ثمانينات ومطلع تسعينات القرن الماضي… وتارة يكون العدو هو ذاته حليف الأمس المستمع الى محاضراته عن الإرهاب في كواليس وأروقة الكونغرس الأميركي واستطراداً كل من وقف ويقف في وجه هوسه المرضي بالرئاسة والكرسي.

وفي الحالتين، لا حدود ولا خطوط حمر عند جنرال الرابية بل اندفاع (يذكر بالرياضة الفضلى في إسبانيا) على كل المستويات، العسكرية والسياسية والإعلامية والأخلاقية: تُحطّم المناطق الشرقية وتدمّر ويتم التعرض لكل المقدسات الوطنية والمسيحية.. لا مشكلة عنده. يترك جيشه يُذبح ويهرب بجلده لا مشكلة عنده. ينفخ (راهناً) في رماد الفتنة السنية ـ الشيعية.. لا مشكلة عنده، يلبس طربوش الاعجاب بـ"حزب الله" وإيران والقيادة السورية، لاحساً بضربة واحدة كل "تراثه" لا مشكلة عنده. يتغندر في الشريط الحدودي ويعطي محاضرات معاكسة ألف في المئة لما كان يقوله ويفعله سابقاً لا مشكلة عنده. يسأل الضحية ماذا جاءت لتفعل أمام جلادها، كما حصل في طائرة الشهيد سامر حنا حرب.. لا مشكلة عنده. يشتم مستقبليه في مطار رفيق الحريري الدولي، في أول جملة ينطق بها بعد عودته من المنفى.. لا مشكلة عنده. يطلق مكنونات صدره ولسانه بلغة ابن الشارع غير المؤدب.. لا مشكلة عنده. يتطاول على العمالقة بلغة الأقزام.. لا مشكلة عنده. يشيد "بديموقراطية" البعث ويشتم صحافة الأحرار في لبنان.. لا مشكلة عنده.. المشكلة، كل المشكلة بالنسبة إليه، أن تلوح في الأفق ملامح (أي ملامح يا اخوان) لحل ما يطفئ الحرائق بين طوائف لبنان ومذاهبه ويعيد إحياء وإعلاء شأن الدولة ومؤسساتها وبنيانها… وهذا تماماً ما بدأ يحصل في طرابلس ومنها.

كثيرون يا اخوان، يعرفون ما هي "مشكلة" جنرال الرابية. المهم أن يعرفها حلفاؤه.. والواضح أنهم يعرفون، ومع ذلك هم حلفاؤه. وفي هذا حديث آخر.

المصدر:
المرأة اليوم

خبر عاجل