#adsense

الموقف الرسمي يقر باختلاف المصلحتين اللبنانية والسورية

حجم الخط

سوريا لم تغير في رؤيتها الى مفاوضات لبنانية – اسرائيلية
الموقف الرسمي يقر باختلاف المصلحتين اللبنانية والسورية…

تكشف مصادر ديبلوماسية رفيعة المستوى متابعة لملف المفاوضات السورية – الاسرائيلية قبل توقفها عام 2000 ان موقف سوريا من المفاوضات بين لبنان واسرائيل لم يتغير من حيث اصرارها في ما مضى على القول للبنانيين انه متى وصلت المفاوضات بين سوريا واسرائيل الى المنعطف الذي يسمح بالقول انها دخلت مراحلها الاخيرة يمكن لبنان اذذاك ان يباشر مفاوضاته مع اسرائيل . وهذا الموقف يندرج في اطار المفهوم السوري للمفاوضات غير المنفردة والتي تتوج على المسارين السوري واللبناني معا وكان يمكن بيع هذه الخطوة من الاسرائيليين كما من الاميركيين ايضا في الماضي كما في الوقت الراهن وفق ما يعتقد السوريون . وتجدر الاشارة الى ان عددا من الدول الاوروبية تشجعت اخيرا مع انطلاق المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل عبر تركيا واخذت تحض لبنان على مسار مماثل، وخصوصا مع تسليط الضوء على اهمية استعادة مزارع شبعا. وكانت لايطاليا وحتى لفرنسا ودول اخرى ايضا تعليقات في هذا الاتجاه بمعنى الاستعداد للقيام بدور الرعاية للمفاوضات غير المباشرة تمهيدا لتحولها مباشرة في الوقت المناسب . وهذا الامر شجع اسرائيل ايضا على المطالبة بمفاوضات مع لبنان ردا على مطالبتها بإنهاء احتلالها مزارع شبعا واعادتها الى لبنان تنفيذا للقرار 425 . كما ان هناك شخصيات لبنانية لم تر موجبا لعدم اعتماد المفاوضات غير المباشرة سبيلا لاستعادة ما تبقى من اراض محتلة، وخصوصا ان ما تقوم به سوريا يشكل غطاء سياسيا كافيا يدرأ عن لبنان ما يمكن ان يخشاه في حال لم تسلك سوريا الطريق نفسه .

ويبدو مستغربا في المبدأ، من وجهة نظر لبنانية ان يكرر الرئيس السوري دعوته لبنان للانضمام الى المفاوضات حين تصبح مباشرة بين سوريا واسرائيل بينما يبادر لبنان الرسمي الى عدم الموافقة على ذلك ويعلن موقفه ويشرحه، ولا تنحاز قوى المعارضة او القوى الحليفة لسوريا في شكل بديهي الى الموقف السوري انسجاما مع موقف الأسد. فهذا أمر لم يعهده الواقع السياسي في لبنان، لا في الماضي البعيد او القريب ولا في الحاضر ايضا، وخصوصا ان كثرا هبوا للاعتراض على الانزعاج الذي ابدته قوى الاكثرية من موقف الاسد من طرابلس على اساس انه سبق لوزيري الخارجية لكل من فرنسا برنار كوشنير ومصر احمد ابو الغيط ان اشارا بدورهما الى حساسية الوضع في طرابلس وخطورته، وان اغفلا الاسلوب الذي تحدث به الرئيس السوري من خلال قوله انه طلب من الرئيس اللبناني ارسال الجيش الى طرابلس الامر الذي استفز اللبنانيين وليس قلقه على طرابلس. اذ سبق لرئيس الجمهورية لدى انعقاد مجلس الوزراء بعد زيارته سوريا ان قال انه تشارك والرئيس السوري في القلق على المدينة والتطورات فيها، واوحى على نحو واضح وجود مخاوف سورية من تمدد التطورات الى ما هو ابعد من طرابلس نظرا الى البعدين الجغرافي والديني للتطورات الامنية التي حصلت في المدينة. ولم يثر ذلك اي اعتراض او حتى اي تعليق في ذلك الوقت. لكن هذه القوى لم تتطرق اطلاقا الى موضوع دعوة الاسد لبنان للانضمام الى المفاوضات متى تصبح مباشرة، كما لم يعلقوا في الاصل حتى الآن على موضوع المفاوضات الجارية بين سوريا واسرائيل برعاية تركية وفي مسار منفرد عن المسارات الاخرى.

وتشير معطيات الى وجود تباين سوري – ايراني في هذا الاطار في ضوء الموقف الايراني من المفاوضات مع اسرائيل والذي يشكل نقيض ما يجري بين سوريا واسرائيل، على رغم كل التفهم الذي يقول ان ايران تبديه لرغبة سوريا في استعادة ارضها، وان "حزب الله" هو الذي لا يوافق على هذه الدعوة. ويتجنب حلفاء سوريا الخوض في الموضوع لعدم الاصطدام مع "حزب الله" في الوقت الذي لا يود الحزب اعطاء موقف يمكن ان يفقده الدعم او الورقة السورية لانه يمكن ان يستفرد في هذه الحال. علما ان دولا عدة معنية بالوضع اللبناني ادرجت ما قام به "حزب الله" في 7 ايار من اجتياح لبيروت، في اطار سعيه الى تعزيز موقعه ومكاسبه في الداخل اللبناني قبل حصول اي تطورات فعلية على المسار السوري – الاسرائيلي باعتبار انها ستضع حدا لنشاطه العسكري في الدرجة الاولى، وربما اشياء اخرى ايضا. ولبنان الرسمي لا يرغب في ضوء هذه المعطيات، ان يكون موضوع المفاوضات سببا لخلافات داخلية اضافية قد تتعدى هذا الاطار لان هناك تنازلات لا يمكن لبنان التفاوض في شأنها في المرحلة الحالية كما لا يحتاج الى اسباب اخرى للشقاق الداخلي.

لذلك يرى كثيرون، في ضوء ما صدر عن مجلس الوزراء في هذا الصدد امرا ايجابيا جدا من حيث توافق الجميع على ان مصلحة لبنان في المفاوضات في المدى المنظور غير مصلحة سوريا. وهذا الامر قد لا توافق عليه دول صديقة للبنان تعتقد ان لا سبيل لاستعادة مزارع شبعا خارج اطار التفاوض، فضلاً عن ان لا مصلحة لاسرائيل ولا لسوريا في الانسحاب منها من دون تفاوض. لكنها ترى انه اذا كان ثمة توافق لبناني تام بين جميع الافرقاء على هذا الامر فهو امر بالغ الايجابية في ذاته، وتأمل في ان يسحب الحوار الجدي حول الاستراتيجية الدفاعية المخاوف من اثمان تدفع على هذا الصعيد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل