
لماذا أصبح معيبا ان تكون عونيا؟
(الحلقة الثامنة)
حرب إلـغـاء معجّـل مكـرّر.. حرب لإلـغاء المسيـحيين!!
هل يجوز لرجل خرّب وتسبّب بهذا الكمّ الهائل من الدمار والتهجير والهجرة … أن لا يُسأل عما إرتكبته يداه خلال سنتان من تسلّمه السلطة؟
هل سنقبل لهذا الرجل أن يحاكم الجميع ولا يرضى أن يحاكَمْ؟
كلّ مسؤول يتسلّم مقدرات البلاد عليه أن يقدّم شروحات لما أنجزه طوال فترة توليه للمسؤولية!!
ورئيس الحكومة الانتقالية ميشال عون ، الذي إستلم السلطة منذ 23 أيلول 1988 ولغاية 13 تشرين الأول 1990 ، يتوّجب عليه أن يطلّ على اللبنانيين ولو لمرة واحدة في حياته ، ويقدّم لهم شروحات وإعتذار على ما إرتكبه من حفلات تهوّر ، ولحظات جنوح عن المألوف ، أوْدت بنا الى التقهقر والتراجع!!
واليوم جئت أُعيد الإدلاء بشهادتي ، أو دعوني أستعمل لغتنا في المحاكم ، جئت أتقدم بإعادة محاكمة ، لما جرى في الشرقية ، ولما إعتبرناه سابقا" وعن خطأ وسوء تقدير ، حربا" لتوحيد البندقية ، كما روّج لها ميشال عون ، على إعتبار نريد دولة لا يحميها إلاّ جيشها ، وبالتالي لا أحد يحمل السلاح إلاّ الجيش!! ليعود هذا الجنرال بعد سنوات ليشرّع سلاح ميليشيا حزب الله ، والأنكى ، والأبشع ، أن الجنرال المذكور لم يكتفِ بأن شرّع سلاح ميليشيا ، بل ناصرها على حساب الجيش ، ليتعدّاه الأمر الى حدّ إنتقاد دورية درك تقوم بواجبها يوم حاولت قمع مخالفات بناء، في منطقة الرمل العالي ، ولكون هذه المنطقة محسوبة على حزب الله ، إنهال بإنتقادته على الدرك وقوى الأمن الداخلي ، وكذلك فعل في أحداث مار مخايل ـ الشياح …
إذا" ، بات واجب علينا أن نُعيد كتابة التاريخ ، وليس من منظار عوني ، بل من خلال وقائع ميدانية حقيقية ، لنصل الى الحقيقة التي تؤكّد أنّ ميشال عون قرر من جديد إلغاء القوات اللبنانية بطلب سوري مباشر..
وقـــــــائــع وإشـــارات.. الشعارات عدّة المعركة ، والهدف : أنا ألغي القوات ، أنتم هل توصلونني الى الرئاسة؟
قبيل إنتخاب الشهيد رينيه معوّض رئيسا" للجمهورية ، جرى إجتماع في القصر الجمهوري ضمّ الى جانب فريق عمل عون قائد القوات سمير جعجع الذي حاول جاهدا" إقناع عون بالقبول بمعوّض رئيسا" ، ولكن حسابات عون كانت في مكان آخر ، لم تأته الرئاسة ، فهل يتنازل عن قصر الرئاسة هكذا ببساطة؟
حسابات عون كانت تحضيرا" وإعدادا" وتجهيزا" لعمل ما يريد من خلاله نسف كلّ ما أنتجه الطائف ، بما فيه قطع الطريق أمام إنتخاب رئيس للجمهورية ، طالما أنه ليس هو هذا الرئيس!!
كان الهمّ الأساسي لدى جعجع ، حرص ودراية كاملتين لمنع أي صدام في الشارع المسيحي ، لإعتباره وإعتقاده أنّ هذا الأمر يُضعف الجميع ، أي الجيش والقوات وحتى رئاسة الجمهورية ، لذلك كان يسعى أن يتمكن الرئيس من القصر ، وبذلك يكون مُحاطا" ومدعوما" من المؤسسة الشرعية العسكرية ، والمؤسسة المقاومتية وهي القوات ، وبذلك يكون رئيسا" قويا" لن يستفرد به أحد ، وبالتالي فهم جعجع أن الإرادة الدولية تتجه الى التسوية على هذا الأساس ، لا رجوع عن الاصلاحات ، ولا مساومة في موضوع إنتخاب الرئيس.. حتما" ميشال عون يفهم هذه المعادلة الجديدة ، ولكنه لن يقدّم القصر ببساطة ، لا بل سيسعى للعرقلة ، علّ هذه العرقلة تُكسبه وقتا" يتمكن خلاله من إحداث فجوة في جدار الحلّ الآتي على متن قطار بات أمرا" واقعا" ، أي الطائف..
وإذا كان لميشال عون صولات وجولات في إعتباره القوات اللبنانية السند والساعد والمساعد للجيش وللشرعية التي كان يمثلّها عون مع حكومته ، ولعلّ إعتباره القوات جزء لا يتجزأ من الشرقية ، الى حدّ إعتبارها بمثابة جيش إحتياط ، لماذا اذا" عاد ووجّـه البندقية الى الداخل وأدخل الجيش في لعبة الدم ، فوقف الأخ ضدّ أخاه ، يقاتلان بعضهما البعض ، ومن أجل ماذا ؟ وما كان الثمن ؟؟
قلنا سابقا" أنّ عون لجأ الى الخديعة عشية علمه بإقتراب موعد إنتخاب رينيه معوض رئيسا" فعرَض على أقطاب الشرقية توزير بعضهم عبر توسيع حكومته ، وهذا المسعى منه، كان تكتيكا" يرمي من خلاله قطع الطريق على الرئيس المنتخب كي لا يتمتع بنصف الشرعية ، فالشرعية بحاجة للشرقية ، وَمَنْ لا تدعمه الشرقية لا يمكنه أن يحكم ، فالرئيس المسيحي ، ومن باب أوْلى أن يحظى بتأييد المسيحيين ، وهذا ما كان يسعى الى منعه عون أو على الأقلّ الى مسك زمام المبادرة داخل الشرقية ، وهو في حال قُدِّر لمحاولته تلك أن نجحت ، فهذا يعني أنه يكون قد إستوعب القوات ووضعها تحت إبطه ، وبالتالي يكون قد أحرجها لدرجة تكبيل قرارها بحيث تصبح أسيرة لموقفها نتيجة مشاركتها بحكومة عون ، وهنا يُطرَح السؤال التالي : لماذا لم يفكر أو يبحث عون سابقا" في توسيع الحكومة ؟ ولماذا مَنْ ضرب القوات في 14 شباط ، يريد اليوم مشاركتها في حكومته؟
نترك الأجوبة عن هذه الأسئلة لمناصري عون اليوم ؟
عون يتحجج بإسترداد مدرسة رسمية في فرن الشباك ..
تذكرون قصة البيت المُصادَر من قبل عائلة قواتية ، وعون زجّ الجيش لإخراج المصادرين.. في 31 كانون الثاني 1990 ، عون يريد أن يسترجع مدرسة سبق للقوات أن شغلتها كثكنة للمجموعة المسماة الدفاع الشعبي ، متحججا" أمام مَنْ راجعه بالموضوع أن رئيس منطقة جبل لبنان التربوية يريد إسترجاع المدرسة!!
القوات لم تفتح معركة لعلمها أن عون يبحث عن ذريعة ، وعلى الرغم من سقوط عدد من الإصابات ، إلاّ أنه كان المطلوب عدم تقديم هدية للجنرال كي يتحجج بها ويبدأ تنفيسته في الشرقية .
واذا كان القادة المسيحيين ، بمعظمهم ما عدا عون طبعا" يهربون من الصدام ، كان عون يستمر في تحرشاته وحركشاته الدائمة لإستدراج القوات الى القتال ، وكان كلما أبعدت القوات شبح المواجهة عبر التغاضي عن تجاوزات عون المقصودة والمتعمّدة ، كان الأخير يحور ويدور ويحركش ، فمن فرن الشباك الى عمشيت حيث إعتراض على وجود إنارة زائدة على مركز للقوات ، مرورا" بالدكوانة حيث تمّ إقتحام مركز قواتي ..
بعد أقل من 24 ساعة ، الجيش يقتحم بيت المستقبل في منطقة النقاش ، ومن ثمّ يتابع تمشيط المناطق في المتن مسيطرا" على مراكز قواتية عبر عملية قضم وبشكل بطيء ، لتتوضّح معالم الخطة العونية ، ومفادها السيطرة على الشرقية شيئا" فشيئا" إذا أمكن من دون أن تستعمل القوات قوتها العسكرية ، معتمدا" عون على وضع جعجع داخل الشرقية بعدما جيّشها الجنرال بشكل عدائي ضدّ القوات اللبنانية.
إذا" المسألة لم تعد كما قال عون مدرسة نريد إسترجاعها.. ويا مسيحيين أنظروا القوات لا تريد لأبنائكم أن يتعلموا.
ومرة قصة بروجكتور.. ومرة بيت المستقبل… المسألة باتت واضحة يريد عون مسك الشرقية ليقول الأمر لي ..
ولكن عجبا" كيف كان السوريون يمررون لنا البنزين والمازوت والمواد الغذائية عبر المعابر ، وغريب كيف صار القوميين وجماعة حبيقة يكزدرون في مناطقنا هكذا فجأة".. وغريب كيف أن الجنرال راح يكلّف أشخاصا" بالاتصال بالقوميين ، حتّى أنه تمّ تحديد موعد مع غازي كنعان…
واذا ما عدنا الى الوراء ، وتحديدا" الى يوم 15 كانون الثاني 1986 ، أي يوم الانتفاضة على منحى الياس حبيقة الذي كان باتجاه الاتفاق الثلاثي ، والذي جنح بعيدا" نحو السورنة ، ولأننا في سياق هذه السلسلة نتناول تحديدا" ميشال عون ، نورد ماذا حصل بينه وبين قائد الانتفاضة سمير جعجع الذي قاد مجموعاته من جبيل مرورا" بكسروان حتى وصل الى منطقة الجديدة في المتن الشمالي وهناك أجرى إتصالا" هاتفيا" بقائد الجيش العماد ميشال عون بطلب من هذا الأخير ، لا بل ، وبإلحاح منه عبر رسالة بعث بها عون الى جعجع بواسطة أحد الضباط..
عــون : إذا بدّك تعرف رأيي ، أنا ضدّ الاتفاق الثلاثي ، ولكن ما يجري لا يمكن التغاضي عنه ، والسوريين يضغطون عليّ ، العماد حكمت الشهابي إتصل فييّ أكتر من عشرين مرّة اليوم … "
ماذا يعني هذا الكلام ؟
يعني تحديدا" مدى العلاقة التي ربطت عون بالسوريين ، وهل يمكن أن نفهم غير ذلك ؟
ومَنْ له تفسير غير ذلك فليشرح لنا ؟
عندما يقول عون بأنّ السوريين يضغطون عليه !! كيف يضغط السوريين على شخص لا تربطهم به علاقة أكثر من ممتازة تجعلهم بمستوى الضغط !!
وإذا كان عون ضدّ الاتفاق الثلاثي ، في وقت حُكي كثيرا" عن أنّ الرجل هو مَنْ أشرف على الشق العسكري في الاتفاق ، ولكن الواضح أنه إكتشف رفض أقطاب الشرقية لهذا الاتفاق وعلى رأسهم الرئيس كميل شمعون الذي دحض جعجع كامل الدعم لتنفيذ العملية ، وبإقامة حاجز للقوات يبعد مايتا متر عن حاجز الجيش في منطقة المونتي فردي وبتنسيق مع الرئيس أمين الجميّل ، الهدف من إستحداث الحاجز المذكور القبض على الفارين من جماعة حبيقة ، كون عناصر الجيش لا يعرفونهم ، إلاّ أنّ حاجز الجيش أزال الحاجز القواتي عبر إستعمال القوة العسكرية وقد سقط قتيلين وعدد من الجرحى.. مرة جديدة نسأل مَنْ المسؤول عن كل هذه الأرواح التي تسقط وكان الأجدى إستعمال الوسائل والطرق الحضارية إذا كان من قرار بإزالة الحاجز ، ولكن الواضح أن صراع عون مع رئيس جمهوريته وبتغذية ودعم سوريين لضرب القوات كانت بدأت معالمه بترجمة عملية على واقع الأرض ، ومنذ ذلك الوقت ، أي منذ ما قبل توّلي عون لسدة رئاسة الحكومة الانتقالية ، وكأنّ جدول أعماله تضمّن بندا" واحدا" ألآ وهو إلغاء القوة المسيحية في الشرقية ، وهي مطلب أساس من قبل السوريين.. وهو ، أي عون يتابع مخططه هذا حتى اليوم ، بحيث يتناغم عمليا" مع السوريين ..
وقصة عون مع الشرقية والقوات فيها تحديدا" ، قصة الف معركة ومعركة ، والواضح من كل المعطيات أن عون وضع نصب عينيه مع إقتراب نهاية ولاية رئيس الجمهورية أن يقبض على السلطة ، وهو كان يعلم أنّ العرقلة الوحيدة لغايته هذه ، القوات اللبنانية ، فمع رحيل رئيس الجمهورية يكون عون قد أزال من دربه عائق أساسي ، ولكن تبقى القوات ، لذا لا سبيل للإطاحة بها إلاّ بحرب مدّمرة عليها ، وهذا ما بدأ الرجل يسوّق له في مجالسه الخاصة ، كما في لقاءاته مع الضباط علنا" وجهارا" ، وكذلك إستعمل مجلة الجيش لتمرير رسائله الحربجية ضدّ القوات ، وبذلك يتمكن من شحن العسكريين وتعبئتهم لليوم الموعود.. إذا" حروب ميشال عون التي خاضها لاحقا" لم تكن البتّة بنت ساعتها ، لا بل إنّ الرجل مهّد لها وأعدّ عدّتها من داخل المؤسسة العسكرية ، ولاحقا" لدى الأوساط الشعبية عبر تأشيره للثغرات والتجاوزات التي كانت تحصل على الأرض..
وهكذا خلق عون جوّا" عدائيا" في الشرقية ، حتى متى قُدِّر له إعتلاء السلطة يكون جاهزا" للضربة الموعودة ، والتي ستوصله للرئاسة حتما" ، وهذا ما مهّد له الرجل ، وهذا ما منّن نفسه به ، على إعتبار أنه يريد تقليد بشير الجميّل الذي مسك الشرقية ، وتاليا" أوصلته هذه المعادلة الى الرئاسة..
وهنا يجب أن نطرح ما يلي:
كلّ الميليشيات لم تقصّر خلال الحرب عبر تجاوزاتها وتصرفاتها مع الجيش ، ولعلّ الجرائم التي إرتكبتها بحق الجيش ذبحا" وسرقة وتجهجيرا" … أكثر بكثير مما حصل بين الجيش والقوات ، ونحن لا نريد أن نبرّر أي تعدي على الجيش ، ولكن نطرح وبإلحاح مسؤولية مَنْ يقف وراء تلك التحرشات والتعديات بين الفريقين!!
ومَنْ الذي جيّش وحضّر وحضّ على الاقتتال.. وإذا كانت القوات إرتكبت بحق الجيش ما إرتكبته ، السؤال المطروح ، لماذا إرتكبته ؟ أليس ردة فعل على فعل ز جّ عون الجيش فيه ؟ وأعود لأكرر ليس دفاعا" ، ولا تبريرا" لما حصل ، ولكن البحث عن المبرر والمسبّب أمران مهمان جدا"…
أليس عون مَنْ يريد منع المصادرات فأخرج عائلة من منزل صادرته؟
أليس عون مَنْ يريد إسترداد مدرسة من القوات بذريعة أن القوات لا تريد لأولادنا أن يتعلّموا؟
أليس عون من أمرَ بإزالة حاجز المونتيفردي على الرغم من حصول موافقة من قبل مدير المخابرات ؟
ولوْ أن ميشال عون نفذّ كلّ هذه العنتريات على كلّ الميليشيات ، لكان فعلا" الرجل يستحق الثناء ، وبأنه بطل لبناني وعسكري لا يساوم ، ولا يهادن ولا يساير..
يضرب القوات ، ونراه يُدخِل جماعة حبيقة على الشرقية!!
يضرب القوات ، ونراه ينسّق مع القوميين في المتن!!
يضرب القوات على إعتبار أن لا بندقية خارج سلاح الجيش اللبناني ، ومن ثمّ نراه يطلب منها توحيد العمليات ومساعدته في القصف المدفعي !!
بنتيجة التعبئة والحقد الذي صار زرعه بين الفريقين ، تحوّلت الشرقية الى فوّهة بركان ، ولكن المعلومات المتوافرة عن تلك الحقبة ، من ضباط شاركوا ، من صحافيين مراقبين ، من سياسيين تدّخلوا ، أجمعوا كلّهم على أن عون كان دائما" الحجر العثرة بوجه أي تفاهم ، وعندما كان يتدخل سعاة الخير لعقد لقاء ، كان عون دائما" الرافض ، مرة بحجة ، ومرة بإجتماع طارىء ، ومرة بضرورات أمنية ، المهم في الموضوع ، أنّ عون المتحضّر والمتجه للمواجهة الحتمية ، لم يكن ليلتقي بجعجع بعدما حوّل الشرقية الى شطرين متعاديين بشكل جنوني..
واليوم بتنا نرى بشكل أوضح ، هل الشهداء الذين سقطوا من الجانبين ، ليس لهم أمهات وآباء وإخوة وأقرباء؟؟
هل الحقد الذي زرعه عون في صفوف العسكريين بداية" ومن ثمّ في صفوف المواطنين والذي يزداد يوما" بعد يوم ألآ يستحق هذا الرجل محاسبته على ما فعله؟
وهل بات حزب الله وحركة أمل والشيوعي والقومي والبعثي ، وحتّى السوري ، نعم السوري، أقرب للبنانيين ، وتحديدا" للمسيحيين، أكثر من القوات أو الكتائب؟
في كلّ الأحوال مَنْ يشرب الشمبانيا عشية إستشهاد رينيه معوّض ، لن يكون غريبا" عليه ما فعله ويفعله؟
وليتذكّر العونيين ، أنّه فور إستشهاد جبران تويني ، حلفاء عون وزّعوا البقلاوة ورقصوا فرحا" !! فهل هذا جزاء جبران الذي وقف معنا في كلّ المراحل ؟ أمْ أنّ جبران الذي كشف خديعة عون فكتب مقالته الشهيرة تحت عنوان طــــعـــــنـــة الـــجـــنــرال ( إفتتاحية النهار 30 آب 2001 ) ، أصبح عدوا" لميشال عون وجماعته ؟
غريب كلّ الذين إكتشفوا حقيقة عون صاروا فجأة" غير صالحين ، ولكن عجبا" كيف أنهم إستُشهِدوا ، بمعظمهم..
وتذكرون ما كتبه سمير قصير : عون الراجع هو عون الذي لا يتغيّر ، يحاكِـم ولا يُـحاكَـم…
عـون يتـودّد مـن جعـجع عشيـة إنـتخـاب رئيس الجمهورية في 18 آب 1988
الآن ستكتشفون المزيد من ألاعيب عون وتقلباته ، فعشية إعلان رئيس المجلس النيابي حسين الحسيني موعد لجلسة إنتخاب رئيس الجمهورية في 18 آب 1988 ، وكون الرئيس الأسبق فرنجية الأوفر حظا" ، سارع ميشال عون الى الاتصال بقائد القوات اللبنانية عبر إيفاده ضابطين من قبله الى المجلس الحربي ، وكان السلام والتحبب والقبلات والحنان والتودد وكلّ المجاملات التي قد تخطر على بال إنسان ، وما ساد جوّ اللقاء لا يعكس أبدا" حقيقة ما سبق من تشنجات ، كما لا يعكس أبدا" أجواء الشحن والحقد والضغينة والتعبئة التي كانت تسيطر على الشرقية ، فعلا" أمر هذا الرجل غريب!! بالأمس كان يُعدّ العدة لشنّ حربه على القوات ، اليوم عندما شعر بدنو خطر الرئاسة ، إستعان بالقوات ، ليعطّل الانتخابات … فكروا قليلا".. ولا تبقوا مغمضي العينين ..
رسالة ميشال عون لسمير جعجع كانت التالية: " أطـلُب ما تـريد يـا حكـيـم ، ولكن أوْقف الانتـخابات "
وبالفعل أبلغ عون جعجع أن يفعل ما يشاء إقامة حواجز.. إنتشار مسلّح.. منع نواب من الوصول…
وليس المهم ما حصل لاحقا" من منع حصول الانتخابات ، وكردّة فعل على خطف النائب فريد سرحال ، خطفت القوات وزير الدفاع عادل عسيران ، إحذروا ماذا كان رد فعل ميشال عون ؟
موفديه أبلغوا الحكيم رسالة الجنرال : " بتعرف الجنرال ما في يعلن قبوله بما حصل ، ولكن لا تخافوا فقط من أجل الدعاية سوف نتحرّك صوَريا" ، لا تعتلو همّ ما رح نعمل شي "..
ولكن يبقى أنّ قائد الجيش ميشال عون بنى ألوية الجيش وأفواجه لتكون بين يديه ، فراح يتصرّف بشكل غير مناقبي وبشكل لم تعتد المؤسسة عليه ، حيث راح القائد يقرّب منه ضباط الرتب المتوسطة والصغيرة ، وهكذا يصبح هؤلاء أداة طيّعة بين يديه ، يستعملهم في مشروعه الهادف في الأول والأخير للقبض على السلطة..
والويل لمن سيخالف لاحقا" رأي الجنرال ، لأنه سيكون مصيره مصير ضباط كثر سيعتقلهم عون وسوف يز جّ بهم في السجن وسيتعرّضون للتعذيب .
وإذا كان ما فعله عون بأخصامه ، من ضروب إعتقال وتعذيب وتحديدا" منهم عناصر القوات ، قد يتفهمه المواطن، ولكن أن نتفهّم إعتقاله لضباط من الجيش وسجنهم وتعذيبهم لمجرد أنهم لم يشاركوه لعبته ! قهذا أمر غير مقبول على الإطلاق ، حيث تعرّض هؤلاء لأبشع أنواع التعذيب .
فـي الحلقة التاسعة : نــماذج عن ديمقراطية عون مع ضباط خالفوه الرأي .. الضحايا
