
لاسا – قضاء جبيل هل تعود الكنيسة كنيسة
لمشاهد صور الكنيسة- اضغط هنا
على مسافة كيلومترات قليلة من قرية يانوح في جرود جبيل التي تحتضن أحد أهم المقرات التاريخية للبطريركية المارونية والذي بقي كرسيا بطريركيا لأكثر من 500 عام، تقع كنيسة السيدة في لاسا والتي يصر "حزب الله" على تحويلها مسجدا وفرض أمر واقع رغما عن كل القوانين!
أزمة كنيسة السيدة في لاسا ليست وليدة اليوم، بل تعود الى عام 2001. فما هي الحقيقة في هذه القضية التي باتت تهدد العيش المشترك في قضاء جبيل بين المسيحيين والشيعة من أبناء المنطقة؟
بداية لا بد من عودة تاريخية لتوضيح الصورة. في أواسط القرن التاسع عشر، وتحديدا في عام 1863، اشترت الكنيسة المارونية معظم أراضي لاسا، وتحديدا 3 ملايين متر مربع من أصل 4 ملايين تشكل المساحة الاجمالية لأراضي القرية. ومن ضمن ما اشترته الكنيسة المارونية ودفعت ثمنه مصلى صغير كانت تصلي فيه سيدات آل حمادة.
ولاحقا تم تحويل المصلى كنيسة حملت اسم كنيسة السيدة.
في هذه الكنيسة تزوج الكثيرون من أبناء لاسا والقرى المجاورة، وتعمّد الأطفال. وعلى مذبحها ارتسم كهنة ومنهم الخوري حنا افرام.
عشية الحرب اللبنانية كان الوضع على الشكل الآتي: أبناء لاسا من الطائفة الشيعية باتوا يشكلون أكثر من 80 في المئة والمسيحيون أقل من 20 في المئة. وبسبب الفوضى التي سادت الحرب تعدى المواطنون على أملاك الكنيسة من الأراضي، لكن أحدا لم يقترب من الكنيسة.
ويروي عدد من وجهاء لاسا المسيحيين ان "المشكلات الفعلية في البلدة والجوار بدأت مع بداية تمدد "حزب الله" الى المنطقة في منتصف التسعينات".
أزمة الكنيسة
ولأن الوضع بالغ الحساسية في المنطقة فإن الإجماع الوحيد قائم على عدم التحدث علنا نظرا الى ما يعتبره الأهالي خطرا بالغاً عليهم في ظل سطوة الحزب في المنطقة. ويروي متابعون لقضية كنيسة السيدة، رفضوا كشف أسمائهم، التفاصيل التي عاشوها في هذه المسألة كالآتي:
"كنيسة السيدة القديمة (ثمة كنيسة جديدة كبيرة تم تشييدها لتتسع لأهالي البلدة) هي ملك لمطرانية عرمون التي يرئسها حاليا المطران انطوان نبيل العنداري وتعتبر كنيسة خاصة بالمطران وليست للرعية. ولذلك فإنها كانت تعاني إهمالا بسبب عدم اهتمام المطرانية بها. وفي عام 2001، أقام شباب لاسا المسيحيون لمناسبة عيد انتقال العذراء في 15 آب مسيرة صلاة من الكنيسة القديمة الى الكنيسة الجديدة. وكردّ فعل على هذه المسيرة علق مسؤول "حزب الله" في لاسا الشيخ محمد علي قاسم العيتاوي شعائر دينية على كل الطريق المؤدية الى الكنيسة القديمة ووضع في الكنيسة سجادا ومصحفاً واضعاً بذلك يده على الكنيسة.
هذا الواقع أدى الى خلاف وتباعد بين ابناء لاسا أولاً ومع أبناء القرى المجاورة ثانياً. ونقل الأهالي ان رئيس البلدية والمختار، وهما من أبناء الطائفة الشيعية امتعضا مما حصل ورفضا ما قام به العيتاوي. وبدأت المراجعات، وعقد اجتماع في القائمقامية شارك فيه رئيس البلدية والمختار ومسؤول "حزب الله" غالب أبو زينب والشيخ العيتاوي إضافة الى النائبين يومذاك فارس سعيد وعباس هاشم والمطران أنطوان نبيل العنداري. وفي خلاصة الاجتماع تقرر أن تعاد الكنيسة الى المطران على أن يتولى الأخير تركيب بوابة وشبابيك لها وأن يجري مسح كامل لأراضي لاسا لإعادة الحق الى أصحابه كاملا.
وبالفعل حاول شباب من آل عبيد ومنضور وعواد وضع بوابة للكنيسة فمنعهم الشيخ العيتاوي ومناصرون لـ"حزب الله" بالقوة. كذلك جرت محاولات لإجراء مسح للمنطقة والأراضي والكنيسة لكنها توقفت بعدما تعرض شبان من "حزب الله" لمختار البلدة محمود حسين المقداد الذي كان يرافق المسّاح بالضرب المبرح كما أخذوا الخرائط التي كان المساح يعمل عليها وطردوه من القرية! وعرف من المعتدين شاب من آل صبحي إضافة الى آخر من آل رضا.
واستمر منطق فرض الأمر الواقع، الى أن أعاد الشيخ العيتاوي أخيراً تحويل كنيسة السيدة جامعاً ووضع مجددا السجادة والمصحف. وحظر على أبناء القرية المسيحيين الاقتراب من الكنيسة.
ويروي عدد من أبناء لاسا أن "عددا من مناصري "التيار الوطني الحر" حاولوا العمل جاهدين لإعادة الكنيسة الى المطرانية، وتوسطوا لدى العماد ميشال عون للتفاوض مع "حزب الله" لرفع يده عن الكنيسة". لكن، وفق المصادر، أن النائب عباس هاشم أكد لعون أن الكنيسة تعود الى أبناء البلدة. ونقل عن النائب هاشم قوله "يمكن أن هذا المبنى كان كنيسة، وأين المشكلة إن تحول مسجدا فالاثنان بيتان لعبادة الله؟!".
ويوم الأحد الماضي تحدثت معلومات عن إمكان التوصل الى حل، وأعلن كاهن الرعية عن إقامة قداس في الكنيسة القديمة الأحد المقبل بما يشكل إعلاناً لانتهاء النزاع حول الكنيسة. فهل سيحتفل ابناء المنطقة القلقون بقداس الأحد في كنيسة السيدة الأثرية في لاسا؟
أيا يكن الجواب الذي يتمناه أبناء القرية إيجاباً، فإن ثمة قلقا وأسئلة عدة تشغل بالهم، وأهمها: إذا اختلف "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" هل يعود الحزب الى وضع يده على الكنيسة؟
ان ما يتمناه أبناء القرية هو أن تقوم الدولة بواجباتها فتحفظ حقوق الأفراد والجماعات وتسهر على تطبيق القوانين.
كنيسة السيدة تعود الى 200 عام وتملكها مطرانية عرمون
"حزب الله" أصر على تحويل كنيسة لاسا مسجداً