Site icon Lebanese Forces Official Website

الاتهام جاهز والمناخ ايضاً؟

الاتهام جاهز والمناخ ايضاً؟!

فيما لا يريد احد الى الان، ان فيهم لماذا لا يزال لبنان في دائرة الزلازل السياسية والامنية، فإن من يفترض به اكثر من غيره ان يستوعب مخاطر المرحلة على حقيقتها، ما زال يتصور ان بوسعه صناعة الحدث، وهذا من اسوأ ما يمكن تصوره بعد المسلسل الطويل العريض من الاغتيالات السياسية والفتن المذهبية التي قد لا تتوقف طالما ان تصرفات بعض السياسيين تغذيها عن غباء او عن سابق تصور وتصميم لا فرق؟!

لقد مرت حوادث مشابهة في معظم الدول العربية، لكنها لم تشكل مرة واحدة ما يشبه مسلسل الرعب الذي يعانيه لبنان منذ اكثر من ربع قرن، لا سيما ان المصريين والاردنيين والسوريين، قد فهموا حقيقة ما استهدفهم من اعمال اغتيال وتفجير. لذا، تمكنوا من التصدي لها بقوة القانون او بقوة المخابرات والقمع، فيما ظل لبنان ولا يزال من غير قوة قانون ولا قوة مخابرات وجيش وقوى امن داخلي وامن عام وامن دولة، وهي تسميات لم تقدم شيئاً لمنع حصول جريمة سياسية واحدة ولا اخرت لحظة مشروعاً تفجيرياً يحمل نكهة سياسية – امنية؟!

وامام هذه التطورات السلبية المتعاقبة ليس بوسع احد، ولن يكون بوسع اي لبناني من المسؤولين والسياسيين والحزبيين، بمن فيهم المواطنين العاديين القول انه بمنأى عن القتل المتعمد، حتى من غير ان يكون على علاقة بتطورات معينة. وقد حصل ما حصل من استهدافات سياسية – عسكرية وامنية اخذت بطريقها عدداً كبيراً من الابرياء لمجرد عبورهم صدفة او وجودهم صدفة في مسرح الجريمة.

وما يخيف اكثر من كل ما عداه التقاء معظم التفسيرات عند اتهام العدو الاسرائيلي، ليس لأن اسرائيل براء من هكذا جرائم، بل لأن الصاق التهمة بها يبعد المسؤولية عمن يفترض به ان يكون مسؤولاً عن سلامة المواطن وعن فرض الامن والقانون والعدالة!

وليس افضل من التنصل المباشر من تبعات المسؤولية السياسية والعسكرية، اتهام العدو بارتكاب هذه الجريمة او تلك، فيما تؤكد التطورات المتعاقبة ما يشبه الجزم ان الدولة غير قادرة على حماية اركانها (…) وليس بعد من بوسعه تحميلها مسؤولية التصدي للجريمة، بدليل عدم وجود استعداد لدى اي طرف ليسلم امره الى الدولة ومؤسساتها واجهزتها ولا حاجة بعد ذلك للقول ان المربعات الامنية تؤمن السلامة الشخصية، ولا المواكب المدججة بالسلاح والمعززة بعناصر مدربة على مواجهة الارهاب ومستتبعاته؟!

وما هو اخطر من كل ما تقدم ان جريمة واحدة فقط من مجموع ما ارتكب على ارض لبنان من مطلع السبعينات الى الان، لم يكشف فاعلها ولا مخططها والآمر بتنفيذها، حتى تلك الجرائم التي حملت بصمات سياسية معينة قد وجدت من يدافع عمن الصقت به ليس لبراءته، بل لأن اتهامه يحمل دلالات تفيد جهة على حساب جهة اخرى وتضر بجهة لمصلحة جهة اخرى، الامر الذي جعل الجميع يأكلون من «صحن جنائي واحد» من غير ان يبعدوا عن انفسهم شبح الاغتيال، خصوصاً ان من كان يتهم بارتكابات معينة لم يقدر على حماية نفسه من الاغتيال والادلة اكثر من ان تحصى؟!

وفي المقابل، يبقى حديث مختلف عن ان اتهام العدو الاسرائيلي بإرتكاب هذه الجريمة او تلك، او كل ما حدث من جرائم واغتيالات، يتطلب «اعترافاً صريحاً بأن اسرائيل قادرة على ضربنا في اماكن موجعة» فيما ليس بوسعنا ان نبادلها جريمة بجريمة، والا كان علينا ان نبحث عن وسائل حماية مختلفة عن كل ما هو معتمد، كي لا تتكرر الاغتيالات ويتجدد معها الاتهام عن حق او عن باطل، ربما لان بدائل الرد غير متوافرة، او لأن من هو قادر على استمرار التلاعب بالساحة اللبنانية ممنوعة مقاربته بمطلق وسيلة متاحة؟!

وكما سبق القول «ان جهات معينة قد شبعت من اغتيال رؤساء جمهورية وحكومة ووزراء ونواب ومفكرين وشخصيات سياسية وروحية واعلامية». وكما سبق القول ان جهات اخرى معينة قد ذاقت طعم اغتيال رؤساء حكومة ووزراء ونواب ومفكرين وشخصيات سياسية وروحية واعلامية». وهذه الصورة تقتضي استيعاباً جدياً وحازماً لموجبات الاتهام ولمتطلبات الحماية والرعاية مختلفة تماماً عن كل ما قيل ويقال باستثناء التسليم بسلطة الدولة الواحدة الحاضنة للجميع بلا استثناء.

في دول العالم المتمدن يبدو المسؤول امام خيار المحافظة على الامانة التي بين يديه، والا سيجد نفسه بلا مسؤولية ومنبوذاً لأنه فرط بثقة الشعب به». والحاصل عندنا ان احداً لا تعني له امانة الوظيفة وامانة المسؤولية شيئاً، لمجرد ان من ولاه السياسي او باسم طائفته يرفض التعرض له حتى ولو جاء من يتهمه صراحة بارتكاب جريمة او التستر على مجرم (…)

وازاء ما حصل اول امس في بلدة بيصور، فقد قيل ان من ارتكب جريمة اغتيال العريضي المسؤول في الحزب الديموقراطي، قد استهدفه لأنه لم يعرف ربما كيف يحافظ على امنه الشخصي، او انه غير مقيم في مربع امني. وفي الحالين جاءت الجريمة مكملة كما سبقها طالما ان الاتهام جاهز وطالما ان المناخ السياسي اكثر جهوزية؟!

Exit mobile version