بعدما تحمّل الرئيس سليمان مسؤولية الدعوة إلى الحوار
هل يتحمّل المدعوون مسؤولية التوصل إلى اتفاق؟
اذا كان الرئيس ميشال سليمان قد تحمل مسؤولية الدعوة الى طاولة الحوار، فان على المدعوين ان يتحملوا مسؤولية التوصل الى اتفاق على كل المواضيع التي ستطرح فيه ولا سيما موضوع سلاح "حزب الله" كي تقوم الدولة القوية القادرة التي لم تقم من سنوات بسبب وجود السلاح خارج شرعيتها.
وترى اوساط رسمية وسياسية وشعبية ان اجواء المصالحة التي بدأت في الشمال وعلى امل ان تستكمل في سائر المناطق، ينبغي ان تساعد في ايجاد المناخات الملائمة لاجواء الحوار بحيث تبلغ النتائج الايجابية المرجوة.
لقد صار اتفاق في الحوارات السابقة برئاسة الرئيس نبيه بري على اتخاذ قرار بالاجماع في ما يتعلق بتبادل التمثيل الديبلوماسي بين لبنان وسوريا، وقد نجح الرئيس سليمان في تنفيذ هذا القرار بحيث ان هذا التبادل سيتم مطلع السنة المقبلة حدا اقصى. وهناك قرار آخر هو ترسيم الحدود بين البلدين وتحديدا مزارع شبعا، وقد اكده قرار مجلس الامن رقم 1701، يضاف اليه قرار ازالة الوجود الفلسطيني المسلح خارج المخيمات وضبطه داخلها. لكن سوريا لم تساعد في حينه على تنفيذ هذين القرارين لأن الظروف السياسية التي كانت سائدة بين الدولتين اللبنانية والسورية، لم تكن مؤاتية لتنفيذهما.
كذلك على المتحاورين الذين سيلتقون في القصر الجمهوري يوم الثلثاء المقبل ان يعيدوا تأكيد وجوب تنفيذ هذين القرارين لأن الظروف السياسية بين لبنان وسوريا باتت ملائمة لتنفيذهما بعد زيارة الرئيس سليمان لسوريا ولقائه الرئيس الاسد وتوقع زيارة الرئيس الاسد قريبا للبنان ولقائه الرئيس سليمان، علَّ في هذه الزيارة يتم التفاهم على موضوع مزارع شبعا، وانهاء الوجود الفلسطيني المسلح خارج المخيمات، وعلى موضوع مهم اخر لم يطرح على طاولة الحوار في الماضي ويتعلق بمصير اللبنانيين الموجودين في السجون السورية، كي تكون هذه الزيارة ناجحة ومرحباً بها من الجميع.
واذ لم يتوصل المتحاورون في السابق الى اتفاق على حل ازمة الحكم المرتبط حلها بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية واعتماد قانون عام 1960 اساسا للانتخابات النيابية المقبلة، فان مؤتمر الدوحة تولى معالجة حل هذه الازمة بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس السنيورة، واعتماد قانون الـ60 للانتخابات النيابية المقبلة مع بعض الاصلاحات المقترحة في مشروع لجنة الوزير السابق فؤاد بطرس. وبقي سلاح "حزب الله" الموضوع الذي لم يتطرق اليه مؤتمر الدوحة في العمق، محيلا ذلك على الحوار الذي "ينبغي معاودته برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية".
وقد تأخر الرئيس سليمان في توجيه الدعوة الى الحوار بسبب اختلاف الاراء حول من ينبغي ان توجه اليهم الدعوات وهل تقتصر على من وجهت اليهم الدعوات للحوار الذي جرى برئاسة الرئيس نبيه بري، او الى من وجهت اليهم الدعوة، الى مؤتمر قطر، أم ينبغي توسيع الدعوة لتشمل آخرين، فضلا عن اختلاف الآراء حول جدول اعمال الحوار، الى ان حسم الرئيس سليمان الامر فقرر دعوة من وقعوا اتفاق الدوحة الى الحوار باعتبارهم مسؤولين عن تنفيذ ما وقعوه، وذلك بالاتفاق على الوسيلة التي تكفل تنفيذ ما جاء في هذا الاتفاق وهو: "حظر اللجوء الى استخدام السلاح او العنف او الاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات ايا تكن هذه الخلافات وتحت اي ظرف كان بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معا في اطار نظام ديموقراطي وحصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين في يد الدولة بما يشكل ضمانا لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي للبنانيين كافة ويتعهد الاطراف بذلك. وتطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كل المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ اليها الفارون من وجه العدالة، احتراما لسيادة القانون وتقديم كل من يرتكب جرائم او مخالفات الى القضاء اللبناني".
الواقع، ان جميع الاطراف التزموا تنفيذ بنود اتفاق الدوحة، ما عدا هذا البند الذي يتطلب تنفيذه الاتفاق على موضوع السلاح الموجود خارج الشرعية، وان استمرار وجوده لم يحل دون تنفيذه فحسب، بل ادى الى حصول اشتباكات لها طابع سياسي وحزبي ومذهبي في طرابلس وعكار وبعض مناطق البقاع، وهي التي قد تكون جعلت الرئيس سليمان يستعجل الدعوة الى الحوار كما عجلت احداث ايار الدامية عقد مؤتمر الدوحة.
والسؤال هو: هل يتم التوصل الى طاولة الحوار برئاسة الرئيس سليمان الى اتفاق على جميع المواضيع التي تطرح لا سيما موضوع سلاح "حزب الله" ام ان الابحاث قد تتشعب وتشمل مواضيع اخرى مرتبطة بهذا الموضوع تجعل الجدل والنقاش يطولان ويستمر الحوار الى ما لا نهاية، خوفا من ان ينتهي الى خلاف فينعكس ذلك سلبا على الاوضاع الامنية والسياسية والاقتصادية في البلاد، وكذلك على المصالحات التي تم التوصل اليها لاشاعة روح المحبة والوئام بين اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم وانتماءاتهم ومذاهبهم، وتخلق المناخات الصافية لاجراء الانتخابات النيابية المقبلة؟ واذا حصل عدوان اسرائيلي على لبنان، فعوض ان يحصل واللبنانيون موحدو الصف والكلمة في مواجهته فانهم يكونون متفرقين ومتباعدين ومتنافرين.
لذلك لا بد من التوصل الى اتفاق في الحوار الذي دعا اليه الرئيس سليمان، ولا سيما ما يتعلق بـ"الاستراتيجية الدفاعية" اذ لا شيء يجعل العدو الاسرائيلي يحسب حسابا لعدوانه سوى تحصين الجبهة الداخلية بوحدة قوية متماسكة بين اللبنانيين في مواجهة هذا العدوان.