#dfp #adsense

الرسائل القاتلة في الجبل

حجم الخط

الرسائل القاتلة في الجبل!

لا حاجة الى القول ان اغتيال صالح فرحان العريضي القيادي في الحزب الديموقراطي اللبناني الذي يرئسه الوزير طلال ارسلان كان رسالة متعددة الاتجاه، وان تكن في ظاهرها رسالة موجهة في الاساس الى الوزير ارسلان، ويقرأها بعضهم على انها تحذير بالنار والدم من مواصلة المصالحات خصوصا في الجبل. هذه المصالحات التي انطلقت من رحم غزوة الجبل التي اقدم عليها "حزب ولاية الفقيه" في الثامن من ايار 2008 الفائت، فواجه طائفة دزرية تماسكت عند الاستحقاق الوجودي الذي فرض عليها، فوقف قادة مثل صالح فرحان العريضي وآخرون معه من الفئة غير المنتمية الى فريق النائب وليد جنبلاط، اما بجانب المدافعين الذين هبوا للدفاع عن بلداتهم وقراهم، واما امتنعوا عن ان يكونوا حصان طروادة للغزوة في قلب ذلك الجبل العاصي! فكان ما كان في عيتات، والشويفات، وعاليه، وعرمون، صعودا حتى الباروك.

ليس المهم اليوم أن ننكأ الجراح، فهي حقيقة لا تحتاج الى من يعمل فيها السكين، انما اللحظة تقتضي التشديد على أهمية وحدة الجبل ايا تكن الخلافات السياسية. وعندما نقول وحدة الجبل نعني بذلك بقاء هذه الرقعة الحرة من لبنان غير قابلة للاختراق الذي تعرضت له بقية مناطق لبنان من اقصاه الى اقصاه. هذا لا يعني التقوقع، ولا خلق مناخات الصدام مع البيئات المحيطة لا سيما تلك الحاضنة لـ"حزب ولاية الفقيه"، انما ثمة خصوصية في الجبل تعود جذورها مئات السنين الى الوراء، وهي ضاربة في الارض، تحتاج من ابناء الجبل المحافظة على مناخات الوحدة كتلك التي نشأت من رحم الغزوة، ثم تعمقت خلال المصالحات، واخيرا تعمدت بدم صالح فرحان العريضي الذي يبقى قبل أي شيء آخر ابن ذلك الجبل، وتلك العشيرة التي عبرت اصعب المراحل والازمات بفعل توحدها الآلي عند كل منعطف يتهدد وجودها.

كلامنا هذا لا يرمي الى تجاهل حقيقة الاختلاف بين فئة متحالفة مع النظام السوري، واخرى عانت ما عانت من النظام، وقد كانت لها الريادة في قيادة "ثورة الارز" التي انفجرت اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فاخرجت الوصاية من ارضنا. هذه ايضا حقيقة لن يغفلها التاريخ عندما يحين موعد كتابته. ولكن ما يهمنا في يوم تشييع صالح فرحان العريضي ان يقدم كل اطراف الجبل على قراءة الرسالة الدموية بكثير من الشفافية والدقة. فاذا كان القيادي المغدور ينتمي الى حزب من مكونات 8 آذار، فان الرسالة الى قادة 14 آذار على اختلافهم واضحة وتفيد ان مرحلة الاغتيالات عادت بطريقة ملتوية، وأشد مضاضة، اي انها الآن تعمل على خط نشر الفتنة المباشرة بعدما كانت تعمل على خط الشطب الجسدي. فهل أرادت الجهة القاتلة باستهدافها جهة قيادية في قوى 8 آذار ان توصل رسالة متعددة الهدف من دون ان تخرق التعهد المعطى للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بوقف الاغتيالات في لبنان؟

أيا يكن الأمر، فان الوزير طلال ارسلان بقوله "ان الرسالة وصلت" افهمنا انه بالسياسة عرّف بقاتل صالح العريضي، ومثله النائب وليد جنبلاط عرّف به وان كان يكن تحاشى توجيه الاتهام. ومن هنا جاء إحجام القادة الدروز عن توجيه التهمة الى جهة، او عن تسمية تلك الجهة المشتبه في تورطها اكثر بلاغة من كل كلام! ومن هنا بالتحديد دعوتنا الى هؤلاء القادة الى ان يواصلوا نهج الوحدة في الجبل بقوة أكثر وباندفاع أكبر!

المصدر:
النهار

خبر عاجل