Site icon Lebanese Forces Official Website

العماد ميشال عون وضرورة عدم الرد على الخطأ بالأسلوب نفسه

العماد ميشال عون وضرورة عدم الرد على الخطأ بالأسلوب نفسه

ماذا سيفعل العماد ميشال عون مع السياسيين والصحافيين الذين وجَّهوا إتهامات لأكثر من جهة بالوقوف وراء جريمة بيصور؟
هل سيطلب إحالتهم إلى المحاكمة كما فعل مع الزميلة (لوريون لو جور)؟
أم سيوجِّه إليهم نعوت يندى لها الجبين، كما نعَتَ الزميلة (المستقبل)؟
مشكلة العماد عون ان كل (إستراتيجيته السياسية) قائمة على الإتهام، وحين يقوم أي سياسي بإعتماد (الإستراتيجية) نفسها، يبادر إلى مهاجمته، فكيف يُوفِّق بين هذا التناقض؟

عام 1989، كان العماد عون يقول عن نفسه أنه (رئيس حكومة وستة وزراء)، اليوم، وبعد تسعة عشر عاماً على هذا التوصيف، يحاول أن يكون قاضي تحقيق ومدَّعياً عاماً ورئيس محكمة في آن واحد:
يقرأ الصحيفة فلا يُعجبه خبراً فيها فينتقدها ويدعو إلى محاكمتها ولا يتوانى عن إصدار حُكمٍ قاسٍ في حقِّها.

* * *
تقع حادثة سجد، وبدلاً من أن ينتظر نتائج التحقيق، فإنه يضع اللوم على مديرية التعليم كيف سمحت للمروحية بأن تصل إلى المكان الذي وصلت إليه!

* * *
هناك مشكلة في علاقة العماد ميشال عون مع الإعلام، في اليوم التالي لجولته في الجنوب أعلن أن مَن يريد أن يذهب إلى بنت جبيل وينام على الطريق، بإمكانه أن يفعل ذلك، وهو يحميه، وذلك للتدليل على أن الجنوب آمن، كيف يحمي مَن يريد النوم على الطريق في بنت جبيل ولا يحمي مروحية للجيش اللبناني في سجد؟
كيف يتحدث العماد ميشال عون عن أمن الجنوب وهو لا يستطيع أن يشعر بالأمان بين الرابية ومطار بيروت؟
وإستطراداً كيف يُفسِّر إنتقاله إلى الضاحية الجنوبية للنوم فيها، عشية سفره إلى باريس، للإنتقال منها إلى مطار بيروت؟
قد يكون العماد عون يعيش هاجساً أمنياً، فكيف يحق أن يكون لديه هذا الهاجس ولا يحق لغيره بأن يشعر بهذا الهاجس؟

* * *
عادت المخاوف الأمنية لتضرب لبنان من أقصاه إلى أقصاه، وعليه فإنه يُفتَرَض بالعماد عون أن يُدرِك مخاوف السياسيين والإعلاميين، فإذا كان هو، شخصياً، لديه مَن يحميه، فهذا لا يعني أن الآخرين يتمتعون بالحماية ذاتها، وهذه (الميزة) التي لديه يجب ألا تكون عنواناً لتعاليه على الآخرين بل يجب أن تدفعه للتفكير، لماذا الأخرون يشعرون بالخوف؟
بدل أن يُعيِّرهم بخوفهم.

* * *
إذا أردنا أن نصدق القول للعماد ميشال عون، فعلينا أن نصارحه بأمانة وبصداقة بأن كلامه في حق الإعلاميين والسياسيين لم يكن موفقاً، وأن تصحيح الخطأ فضيلة، أما إذا كان يعتقد بأن ما قاله لم يكن خطأ، فتلك مشكلة سياسية حقيقية من الصعب معالجتها أكثر من ذلك، أليس مستغرباً أن يرد العماد عون على ما يعتبره (خطأ) بالأسلوب ذاته؟
كيف يُصدر أحكاماً مسبقة على مَن يعتبرهم يصدِرون أحكاماً مسبقة؟
كيف يريد لنفسه ما ينتقده في الآخرين؟

Exit mobile version