#dfp #adsense

كوة انفراج في المصالحة وعزف منفرد لعون

حجم الخط

كوة انفراج في المصالحة وعزف منفرد لعون 

هناك دائماً، في "حصاد الأيام"، ما يجدر التوقف عنده ملياً، لا سيما في ما يتصل بمسار الحياة السياسية والأمنية في لبنان، ومن زاوية الحرص على تأمين المعطيات الآيلة الى إخراجه من "اتون" النار واللااستقرار.

الاعتداء على مروحية الجيش اللبناني في 28 الشهر الماضي، من قبل عناصر من "حزب الله"، لم تنتهِ فصوله وتداعياته.
وثيقة المصالحة، التي أشرف رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري على إنجازها في عاصمة الشمال، في الثامن من الجاري، فتحت "كوة" انفراج، ينبغي تحصينه.

ومجلس الوزراء التي عقد في قصر بعبدا في 9 الجاري، كان فيه الكثير من الإيجابيات، كل ذلك لا ينفي ضرورة إبداء بعض الملاحظات.

قتل الطيار سامر حنا "عمداً"

ادعى في 8 الجاري مفوض الحكومة القاضي جان فهد لدى المحكمة العسكرية، على عنصر "الحزب الإلهي" الموقوف بقتل الطيار سامر حنا عمداً، وهي عقوبة تلحظ الأشغال الشاقة المؤبدة. وفي اليوم التالي، أصدر قاضي التحقيق العسكري الأول مذكرة توقيف في حقه. الجميع استنكر حادثة سجد باعتبارها اعتداء سافراً على الجيش اللبناني وعلى سيادة الدولة اللبنانية، باستثناء رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" ميشال عون ونوابه، من منطلق نفي صفة "المتعمد".

تحية لسعد الحريري

زار رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري طرابلس على مدى ثلاثة أيام، واجتمع بفاعليات الشمال، تحت رعاية مفتي الشمال الشيخ مالك الشعار، وأسفرت تلك اللقاءات عن وثيقة مصالحة، هي مدخل لاستتباب الأمن هناك أولاً.

تحدث سعد الحريري عن منطق الدولة وحصر السلاح بالسلطات الأمنية الرسمية، ودعا العلويين اللبنانيين الى الانخراط السلمي في النشاط السياسي اللبناني، وأمل الخروج من دوامة الاشتباكات التاريخية هناك بين جبل محسن وباب التبانة التي كان قد أرسى قواعدها رئيس الجمهورية السوري السابق حافظ الأسد خلال الحرب 1975 ـ 1990، ولم يكف عن رعايتها الرئيس بشار الأسد، في موازاة المواقع الفلسطينية في الناعمة والبقاع.

نقلة نوعية في مجلس الوزراء

خطا مجلس الوزراء، في الجلسة، التي عقدت في قصر بعبدا، خطوة نوعية في اتخاذ بعض القرارات الإدارية والسياسية العامة: رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص الى 500 ألف ليرة، ثم منح زيادة على الأجور مقطوعة: مئتا ألف ليرة للموظفين العاملين و150000 للمتقاعدين ورد رئيس الجمهورية على الطرحين اللذين عبر عنهما الرئيس بشار الأسد (إرسال الجيش اللبناني الى الشمال، ثم المشاركة في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل) كما يلي:

1 ـ القرارات الأمنية تتخذها المؤسسات اللبنانية المختصة.

2 ـ رفض مبدأ القيام بمفاوضات، مباشرة أو غير مباشرة، مع إسرائيل، معتبراً أن المبادرة العربية والقرارات الدولية تكفي وحدها لتحرير الأراضي اللبنانية الباقية تحت الاحتلال الإسرائيلي.

ونسأل هنا، هل مصر حررت سيناءها المحتلة بالاستناد الى القرارات الدولية وحدها، أم أنها حققت ذلك بالتفاوض المباشر؟
وهل سوريا تراهن فقط على القرارات الدولية لتحرير جولانها المحتل؟ إنها تعمل منذ أمد بعيد على الدخول في مفاوضات غير مباشرة، وهي تتم حالياً عبر الوسيط التركي.

يبدو لنا أن لبنان الرسمي ما زال ينتهج سياسة النعامة الى حد ما.
أليس من الأفضل أن يتخذ لبنان قراراته المستقلة، بتوجه جديد، بحيث يستند طبعاً الى القرارات العربية والدولية. ولكن بإقرار مبدأ التفاوض المباشر وغير المباشر عبر وسطاء، مع إسرائيل، كي يخرج لبنان من مهزلة الاتصالات والمفاوضات القائمة بين "حزب الله" ودولة إسرائيل؟

عون ونوابه

يتابع ميشال عون عزفه المنفرد في أي شأن لبناني، أمني وسياسي، فهو أسير طموحاته الشخصية المستحيلة حتى على حساب الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية. قائد جيش سابق يتصرف كنفر سياسي. مدافع دؤوب عن كل ما هو غير شرعي أو غير مقبول.

في 3 أيلول تمنى، شكلاً، انتهاء سريعاً للتحقيق في "حادثة سجد"، لماذا؟ لمنع استغلاله سياسياً. أسلوب اعتمده لدى اغتيال رواد الاستقلال اللبناني: "موتوا ولا تفتحوا أفواهكم!" حذر من الخلط بين الاستراتيجية الدفاعية وجريمة المروحية.

"هذا يحصل مع كل الجيوش". بنظره "حزب الله" هو جيش يتساوى بالموقع والأهمية مع الجيش اللبناني.
طالب أن تحال صحيفة "لوريون لوجور" الى التحقيق، لأنها قالت الحقيقة بأن اغتيال الطيار سامر حنا جاء قصداً، كما أكد ذلك التحقيق القضائي العسكري.

في السادس من الجاري دافع نبيل نقولا عن حق بشار الأسد بقول "ما يريد" لأن الأسد قلق من الوضع في طرابلس، ولأن كلامه أتى من باب النصيحة الأخوية. التضامن مع الشعب (أي شعب؟) أهم من التضامن الحكومي.

شامل موزايا، اعتبر أن من "المضحك" أن يرى اليوم "هؤلاء المسيحيين الجدد يزايدون علينا" في حماية "المجتمع المسيحي"، "أتحفونا بغيرتهم وحرصهم على مؤسسة الجيش". ميشال عون بالذات المتحامل على سائر الأجهزة الأمنية اللبنانية، لن يسمح بخطف القرار المسيحي؟

في 8 أيلول اتهم عون صحيفة "المستقبل" بـ"الدعارة الإعلامية" لأنها تضامنت مع "لوريون لوجور". وأسف لأن النيابة العامة لم تحل الـ"لوريون لوجور" للمحاكمة. وتحدث عن إقلام "تبيع نفسها"، وهاجم قيادة الجيش لأنها سمحت لنفسها بالطيران فوق أرض لبنانية يحتلها "حزب الله"!

الموعد مع "حزب الله"

أعلن رئيس الجمهورية أن "طاولة الحوار" ستفتح أعمالها في قصر بعبدا بتاريخ 16 الجاري. نحن ننتظر ما يمكن أن يصدر عنها وهو أفضل مما قد ينجزه مجلس الوزراء أو مجلس النواب.

أهم المطروح على الطاولة: هو، لنكن جديين وعمليين، مصير "حزب الله"، لا "المقاومة" التي تحوّلت الى شعار فضفاض، يتناسى رافعوه أن سلاح "حزب الله" تحوّل الى أداة احتلال داخلي لا أكثر أو أقل منذ حرب تموز 2006.

وهل هناك من مجال لحسم هذا الأمر بواسطة طاولة الحوار بالذات؟
"حزب الله" ما زال متمسكاً بسلاحه. ومنطق الدولة يفرض أن تحتكر السلطة وحدها السلاح على جميع الأراضي اللبنانية.

على مستوى الجدوى ومصلحة لبنان العليا، من الضروري أن يتخذ قرار بتسليم كل سلاحه الى الدولة اللبنانية من دون قيد أو شرط.
سلاح "حزب الله" راح يهدد أمن لبنان مباشرة منذ غزوة 7 أيار لبيروت وبعض المناطق الأخرى، وهذا سبب كاف لإنهائه.
وسلاح "حزب الله" كان منذ البداية أداة لحركة السياسيين السورية والإيرانية في المنطقة.

ما يستحق الاحترام والسجود هو موقف يصون أمن لبنان، في الداخل وعلى الحدود.
أما أن يبقى أي منا سجين طروحات ومغامرات غير لبنانية فهو أمر يرفضه المنطق السليم.
فإلى متى نرجئ اتخاذ القرار الشجاع.. الى متى؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل