#dfp #adsense

عون “الدعّور” عن قصد وقصة “السقاية الباريسية”؟

حجم الخط

 عون "الدعّور" عن قصد وقصة "السقاية الباريسية"؟!

بدت انتقادات الاعلام في الآونة الاخيرة لرئيس تكتل التغيير والاصلاح رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون «ظالمة في حق حرية التعبير عن الرأي»، لمجرد ان الاعلام قد اعطى هذا «السياسي المتهالك» على رئاسة لم يحصل عليها ولا يبلغ مصافها نوعاً من الاهتمام بكلامه، لا سيما انه سبق لعون ان اتهم مراجع روحية وسياسية ورسمية بكلام واوصاف اقل ما يقال فيها انها لا يمكن ان تصدر عن انسان عاقل، اي سوي التفكير والمنطق؟!

والذين سرهم لبعض الوقت استخدام هذا الدعي كلاماً بذيئاً بحق خصومه، بل بحق كل من لا يرى رأيه، عادوا وتنبهوا الى ان كلامه الواقعي هو المستغرب، طالما انه «اعتاد على ما تحت الزنار»، بشهادة بعض من كانوا في أمرته، فضلاً عن ان «توصيف السقاية» كثيراً ما كان عون يستخدمه (…) كما يوصف هو شخصياً به في بعض الاوساط الباريسية المشبوهة، حيث دأب على ارتيادها لغايات نفسية (…)

كذلك، فإن عون عندما يستخدم كلمة «دعارة» فلا حاجة لأن يكون في موقع الدفاع نفسه، «لانه سبق وعاش فعلها»، بشهادة بعض من كانوا في امرته. وهناك من يجزم بأنه عانى الامرين مع الشرطة السياحية في فرنسا جراء ارتيابها بتصرفاته غير السياسية والاجتماعية.. وهناك من يقول ان ملف عون لدى الشرطة السرية الفرنسية حافل بممارسات فيها الكثير مما يستخدمه بحق الاعلام!

للتذكير بالحرية التي يعد النائب عون اللبنانيين بها، ويستكثرها على الاعلاميين، انه عند سطا على السلطة الى حد الاغتصاب يوم توليه رئاسة الحكومة العسكرية في الزمن الاسود، انه منع الاعلام من ذكر عبارة «رئيس الجمهورية» مقرونة باسم الرئىس الياس الهراوي وهو ما غيره، لاحق اعلاميين وزجهم في السجن من دون تحقيق ومن غير محاكمة «لأنهم تجرأوا على نشر اخبار عن علاقته السياسية والمالية مع نظام صدام حسين (…) وغيره!!

وطالما ان تعبير «الدعارة» من غير الاشياء التي استحدث على ميشال عون الجنرال والسياسي والحزبي والمفكر، فمن الضرورة اعتبار ذلك من الامور الراسخة في طبيعته، لا سيما ان بعض من كانوا على قرب منه نصحوه بلا طائل بالابتعاد عن هذه العادة المخالفة للطبيعة البشرية، والا التستر وتغطية اعمالة بالكتمان، وهذا ما لم يحصل الى درجة تحوله من رذيلة الجسد الى رذيلة اللسان وهو في الحالين لم يستوعب مخاطر انجراره وراء الاسوأ!

في اللقاء التعاضدي امس مع الاعلام والاعلاميين الذي طاولهم عون في لسانه السليط، طرحت فكرة استبدال اسمه بكلمة «دعور» في حال الاضطرار الى ذكره وتغطية اخباره وسخافاته بطريقة او بأخرى. غير ان جدية بعض الزملاء وقناعة منهم بضرورة المحافظة على نظافة الكلمة الحرة، كانت وراء رفض قاطع لمثل هكذا رد فعل «احتراماً للمهنة وللقلم ولحرية الرأي»، حتى وان كان ثمة اجماع على ان عون لن يرتدع ولن يردعه رادع اخلاقي او فكري او سياسي؟!

فالذي دخل الحياة السياسية العامة من بداية الطريق مغتصباً للسلطة، لا تعني له شيئاً حرية الصحافة واخلاق الصحافة وحرية الغير، بدليل ان ممارساته من لحظة عودته الى لبنان من «المنفى الباريسي المشبوه» لا تدل سوى على اصرار مستمر على تدمير كل ما من شأنه ان يحول بينه وبين المنصب الرئاسي.

والذين سبق لهم ان نصحوه بمد اليد الى تفاهم سياسي مع حزب الله، لم يفاجئهم قبوله الفوري بما طرح عليه «لأنه فتح امامه باب التهويل الوطني على المسيحيين اولاً ومن ثم على كل من لا يرى رأيه، بدليل ما بلغته علاقته مع بطريرك طائفته واركانها، حيث لم يعد يستسيغ غير مجالسة خوارج الاحزاب والتنظيمات المسيحية، ظناً منه ان تجربته مع هؤلاء يمكن ان تنجح على رغم ان من سبقه على هذه الطريق قد انتهى الى سلة المهملات!

ولتذكير من تنفع معه الذكرى، فإن «الدعور» عون (هيهات لو كان بوسع احد تأنيث هذا التوصيف) وهو ينادي بالوطنية والتغيير والاصلاح، قد تناسى كيف ارتضى لنفسه تشكيل حكومة من وزراء عسكريين رفضوا قبول توزيرهم بإستثناء نائبه الفذ نائب رئيس الحكومة الحالية عصام ابو جمرة، فيما كان قد فجر البلد لأن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة السابقة لم تكن متوازنة بحسب نظرته الى التوازن؟!

هذه هي الدعارة بحد ذاتها التي حاول عون النأي بنفسه عنها، ربما «لان ما تحت الزنار لم يقدر على بلوغه ومد يده اليه»، او لأن «سقاية باريس» في مفهومها الجنسي لا يزال طعمها تحت اضراسه وتحت ابطيه وفي امكنة اخرى من جسده الملوث بالحقد، من دون ان ننسى «طعم السقاية» في هذا «الوطني الغيور»!

ان تفاهات الصياغة السياسية لعون رد عليها بحقائق تجعله يفهم ان هناك حدوداً لحريته لا يمكن ان تتخطى حرية الصحافة، الا في حال كان يتقصد سماع اي رد عليه «لإظهار نفسه وكأنه محط اهتمام في الاعلام كما في السياسة» حتى ولو اضطره الامر الى اعتماد الدعارة بشكل مكشوف وهادف الى ما يجعله يمارسها ويلعب بمدلولات الكلمة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل