#dfp #adsense

تخوّف من عودة الاغتيالات السياسية

حجم الخط

الأمن قبل الحوار و"الدوحة" لم يثبّته
تخوّف من عودة الاغتيالات السياسية

"اذا كان الحوار ضرورياً وواجباً وهو حجر الزاوية للاستقرار السياسي والامني. فان الامن يرتدي الاهمية نفسها اذا لم يكن اكثر، وفي حال توافر فانه يشكل القاعدة الصلبة لاي حوار بين القيادات والفاعليات السياسية خصوصا في هذا الظرف المعقد داخلياً".

هذا ما افادت به مصادر سياسية بارزة كانت تتحدث عن الوضع الهش الذي تعيشه البلاد. وقالت: "الامن قبل الحوار لانه المدماك والضمان لنجاحه وصموده واستمراريته وحرية التعبيرلكل زعيم من اهل الحوار الـ 14". واضافت: "الفارق بين اتفاق الطائف واتفاق الدوحه ان الاول ادى الى تسليم سلاح الميليشيات بالتراضي الى الجيش اللبناني فيما الثاني لم يشر الى مثل هذا التسليم بل الى "عدم استخدامه لتحقيق مكسب سياسي" اي انه ابقى السلاح بين ايدي افرقاء يمكنهم استعماله في اي وقت".

وتابعت: "لم يعالج اتفاق الدوحة الامن المضطرب، والتهليل لأنه امّن انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية وتقسيم جديد للدوائر الانتخابية ليست له اي قيمة لان السياسيين الذين عرقلوا حصول الانتخاب في وقته مسؤولون عن هذا التأخير في انجاز الاستحقاق الدستوري الذي كان يجب ان يكون تلقائيا ومن دون تحويله هدفاً للتخاصم السياسي الحاد الذي كان سائدا بين "الاكثرية النيابية " والمعارضة، فالانتخاب هو واجب النواب ولا حاجة لا الى الدوحة ولا الى جامعة الدول العربية لإنجازه ولا الى اتصالات تجاوزت لبنان الى العرب والعالم، ولا الى بذل المساعي والجهود التي احتضنتها قطر ووضعت كل ثقلها من اجل التوصل الى اتفاق لبناني. وهذا دليل على إفلاس وصل اليه بعض قادة البلاد الذين مارسوا كل انواع السلبية للوصول الى تحقيق مطالبهم".

ولفتت الى ان "اتفاق الدوحة الذي شدّد على الناحية الامنية وعلى عدم استعمال القوة للاستثمار السياسي كان له اثره الفعال في اماكن محددة من دون طرابلس وبعض محاور في رأس النبع والطريق الجديدة، لكنه لم يمنع الاغتيالات السياسية بدليل ما حصل في بيصور ليل الاربعاء الماضي للشيخ صالح العريضي".

واشارت الى "ان لا شيء يمنع من كرّ سبحة الاغتيالات وتعميمها على مسؤولين من مختلف القوى السياسية المتنازعة. ومما يؤكد ان الحوار او التقارب الحاصل بين بعض القيادات السياسية لم يمنع الاغتيال، التفاهم الصلب بين رئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الوزير طلال ارسلان منذ ايار الماضي لدى توسع مواجهات السابع من ايار الى مناطق نفوذ الزعيمين في الجبل".

ولم تستبعد ان يكون الاغتيال رسالة قبيل معاودة الحوار في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال سليمان. ورأت ان "المشكلة الحقيقية في البلاد لا تكمن في غياب الحوار السياسي بل في كثرة الاسلحة المتوافرة ليس لدى بعض الاحزاب وحدهم بل ايضا لدى الناس والعدد الكبير الذي لا يستهان به من تجار الاسلحة". ولاحظت ان "البند الامني في اتفاق الدوحه لم يتطرق الى صلب الخطر الامني الذي يهدد جميع الفئات على السواء وبالتالي السلم الاهلي"، اضافة الى فشل الاجهزة الامنية المختصة في كشف مرتكبي الاغتيالات السياسية على كثرتها منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري حتى اغتيال العريضي الاربعاء الماضي وهو الاول منذ اعلان اتفاق الدوحه في 21 من أيار الماضي.

ولفتت الى انه يجب الاعتراف بان طرق الاغتيال غير المباشر مبتكرة من اجهزة وينفذها محترفون مثل استعمال السيارات المفخخة او زرع العبوات الناسفة فيها، مما يجعل من الصعوبة بمكان كشف الفاعلين ويبقي حال الاستنفار والهلع مما ينعكس على الناس خوفا من اصابتهم لدى استهداف قياديين او مسؤولين حزبيين، وينسحب الأمر نفسه في الدرجة الاولى على المتحاورين لان امامهم احد أمرين: اما ان يخافوا وبالتالي لا يتخذوا المواقف التي يؤمنون بها، او يكونوا شجعانا فيتحولوا اهدافاً برسم الاغتيال.

وامتدحت حكمة جنبلاط وارسلان التي منعت أي رد فعل دموي كان يخطط لها ربما من وراء اغتيال العريضي او على الاقل عودة الخصام بين زعيمي الطائفة كما كان عليه قبل حوادث السابع من ايار، ملاحظة ان النقيض حصل وتمثل بمزيد من التماسك.

المصدر:
النهار

خبر عاجل