#dfp #adsense

اتصالات بالمرجعيات السياسية والدينية لاعتماد النظام النسبي

حجم الخط

لأن قانون الـ60 لا يؤمّن صحة التمثيل والاستقرار العام
اتصالات بالمرجعيات السياسية والدينية لاعتماد النظام النسبي

يلتقي كثيرون، ومن اتجاهات مختلفة على القول ان الانتخابات النيابية المقبلة سوف تكون مفصلية وتضع نتائجها لبنان على مفترق بحيث انها تقرر مصير هويته ونظامه وربما كيانه.

لكن السؤال الذي يبقى مطروحا هو: هل ستجرى هذه الانتخابات في موعدها اذا ظل الوضع الامني على اضطرابه، والوضع السياسي على توتره؟ واذا سمحت الظروف السياسية والامنية باجرائها في موعدها، فهل تأتي نتائجها معبرة تعبيرا صحيحا عن ارادة الشعب باعتماد قانون الـ1960 الذي رغم القبول باعتماده في مؤتمر الدوحة فان معظم من قبلوا به لا يعتبرونه حديثا ومتطورا، وانــه اذا كان يصلح للوضع الانتخــابي ســياســيا وديــموغرافــيا عــام 1960 فانه لم يعد يصلح لسنة 2009 وخصوصا اذا ما اعتمد نظام الاكثرية وليس النظام النسبي مع الصوت التفضيلي، لان تأمين صحة التمثيل السياسي ليست في تقسيم الدوائر فقط، انما ايضا في اعتماد النظام النسبي الذي يعطي الحجم الحقيقي لكل مرشح ويحفظ حقوق الاقليات في التمثيل الصحيح، كما يوسع من حرية خيار الناخب فلا يقيده بترتيب مسبق ومفروض يجعله اسيراً لاعتبارات رؤساء اللوائح والاحزاب في ترتيب المرشحين، عدا انه يؤمن تمثيل كل الاحزاب والتيارات والمذاهب بحسب حجمها، وهو يختلف عن النظام الاكثري الذي يجعل فئة تتمثل في مجلس النواب وإن فازت بعدد محدود من الاصوات، وفئة اخرى لا تتمثل فيه لانها لم تحصل وإن على عدد ضئيل من الاصوات للفوز.

وعندما تنتج نتائج الانتخابات اكثرية واقلية في مجلس النواب، فان من ظلوا خارج المجلس يمثلون ايضا فئة كبيرة من الناخبين لم يحالفها الحظ في الفوز بسبب النظام الاكثري، وهذا ما يجعل هذه الفئة تتحرك للتعبير عن آرائها ومواقفها خارج المجلس.

لذلك، فان النواب والسياسيين الذين ايدوا الاسباب التي حملت الرئيس حسين الحسيني على الاستقالة من النيابة باتوا مقتنعين بصواب اعتماد النظام النسبي وايجابياته وان اتصالات تجرى لهذه الغاية مع الرئيس ميشال سليمان والرئيس نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة ومراجع دينية من دون المساس بتقسيم الدوائر التي تم الاتفاق عليه في مؤتمر الدوحة، لان اعتماد النظام النسبي يعوض بعض ما يشوب هذا التقسيم من خلل.

وتخشى اوساط سياسية الا تكون نتائج الانتخابات النيابية المقبلة، اذا ما جرت على اساس النظام الاكثري، حاسمة بالنسبة الى الوضع في البلاد بحيث تجعله مستقرا امنيا وسياسيا واقتصاديا كما يتصور البعض، انما يخشى ان يبقى هذا الوضع غير مستقر لان الاكثرية النيابية اذا كانت هي التي ستحكم وحدها، فان الاقلية قد تطلب المشاركة في الحكم كي لا تستأثر هذه الاكثرية بالقرار، اي ان الحالة التي تشكو منها البلاد حاليا بين اكثرية واقلية سوف تتكرر بعد الانتخابات النيابية المقبلة، واذا ما شكلت حكومة من الاكثرية والاقلية، كما حصل اخيرا، فان كثيرا من القرارات المهمة قد لا تصدر اذا لم يتم التوافق عليها لان الاقلية قادرة على تعطيل الموافقة عليها. وهذا الانقسام الحاد بين الاكثرية والاقلية قد يفرض اجراء انتخابات جديدة تحت ضغط الاقلية اذا لم تكن ممثلة في الحكومة، وتحت ضغط الشارع الذي تحركه الفئات التي لم تتمثل في الانتخابات بسبب اعتماد النظام الاكثري.

لذلك فليس سوى اعتماد النظام النسبي الذي يؤمن صحة تمثيل كل الاحزاب والفئات بحسب حجمها الشعبي، ولا يحرم اي فئة من هذا التمثيل اذا كان لها فعلا حجمها ولها ناخبوها، فينبثق منها مجلس نواب هو خليط من الاتجاهات والانتماءات التي لا طغيان فيها لفئة على اخرى او لا تتحكم بالاكثرية فيه زعامات محدودة ويصبح تشكيل الحكومة يفرض تمثيل الكتل من اتجاهات مختلفة، وان الفئات التي لا تتمثل في الحكومة تكون ممثلة في مجلس النواب، مما يشيع الاطمئنان في النفوس ويحصر الصراعات داخل المؤسسات وليس خارجها، كما هو حاصل حاليا، بدعوى ان الاكثرية النيابية التي تشكك الاقلية في صحة تمثيلها، تستأثر بالحكم وبالقرارات، وان الاقلية التي تشاركها في اتخاذ هذه القرارات لا يتم التوصل الى اتخاذها بالتصويت وفقا للدستور بل بالتوافق… فاذا تكرر هذا الوضع نتيجة الانتخابات النيابية المقبلة وفقا لقانون الـ 60 وللنظام الاكثري، فان البلاد قد لا تنعــم بالامــن والاســتقرار ويصبح النظام مهددا باعادة النظر فيه وربما في الكيان ايضا، وتطرح عندئذ مشاريع التجزئة والتقسيم والتوطين ومشاريع الفيديرالية مع تعذر العودة الى العيش المشترك بين اللبنانيين على اختــلاف اتجاهــاتهم ومشــاربهم ومذاهــبهم.

ويرى بعض السياسيين ان ما يحول دون الوصول الى التجزئة والتقسيم والتوطين الممنوع في مقدمة الدستور، او الى الفيديرالية التي يكثر الحديث عنها، هو في تطبيق اللامركزية الواسعة التي تقضي بتوسع صلاحيات المحافظين والقائمقامين وتمثيل جميع ادارات الدولة في المناطق الادارية على اعلى مستوى ممكن تسهيلا لخدمة المواطنين وتلبية لحاجاتهم محليا، وانتخاب مجلس لكل قضاء يرأسه القائمقام تأمينا للمشاركة المحلية، مع اعتماد خطة انمائية موحدة شاملة للبلاد قادرة على تطوير وتعزيز موارد البلديات والبلديات الموحدة والاتحادات البلدية بالامكانات المالية اللازمة.

فهل يعي المسؤولون واصحاب الشأن خطورة الوضع الذي قد ينشأ عن الانتخابات النيابية المقبلة اذا لم يعتمد النظام النسبي مع الصوت التفضيلي؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل