#dfp #adsense

الاغتيال استقطب الإدانات فحجب المصالحات والحوار

حجم الخط

هل كانت جرعة الإيجابيّات قوية ومن الأفضل تناولها تدريجاً؟
الاغتيال استقطب الإدانات فحجب المصالحات والحوار

غداة اعلان رئيس الجمهورية ميشال سليمان دعوة افرقاء اتفاق الدوحة الى جلسة اولى للحوار في 16 ايلول الجاري، وهي دعوة اعقبت جولة زعيم الاكثرية النيابية النائب سعد الحريري في الشمال بعد اجرائه مصالحات بين ابنائها، لم يخف مراقبون ديبلوماسيون في بيروت انطباعاتهم ان هذه الايجابيات مهمة جدا. لكن هذا الانطباعات عطفت على تمنيات وآمال في ان تستمر الايجابيات وتكون قابلة للعيش، فلا تصطدم باي عراقيل على رغم التساؤلات الكبيرة جدا حول طبيعة الحوار وغموض آليته بالنسبة الى الجميع. وهذه الخشية ابداها هؤلاء لادراكهم كما قالوا ان الكثير من الايجابيات دفعة واحدة في لبنان امر غير اعتيادي ويثير المخاوف، باعتبار ان المجال غير مفتوح تماما امام هذا الكم من الايجابيات، ولا احد يتوقعه اصلا على رغم ان الجميع يدفع في اتجاهه. وقد جاء اغتيال الشيخ صالح العريضي ليؤكد المخاوف، خصوصا انه غطى بسرعة على التطورات الايجابية المتسارعة، وفي مقدمها المصالحات والحوار المرتجى. وقد انشغلت العواصم المتابعة للوضع اللبناني، من الولايات المتحدة الى روسيا مرورا بالاتحاد الاوروبي والامين العام للامم المتحدة ومجلس الامن بالتنديد بالاغتيال والتشجيع على تفويت الفرصة على المتربصين باجواء التهدئة في لبنان، فيما كانت تتهيأ هذه العواصم والمرجعيات الدولية للاشادة بالتوجه نحو المصالحات والتشجيع على تثميرها، ولم يتح لها الوقت للاشادة بدعوة رئيس الجمهورية للانطلاق في اولى جلسات الحوار في 16 ايلول.

والواقع ان غالبية هذه العواصم والمرجعيات، او جميعها، يعرف ان المغزى السياسي للاغتيال في الجبل قد لا يكون بسيطا. فاستهداف الوحدة في الجبل هي استهداف للوحدة في لبنان كله، والخرق في الجبل يشكل تهديدا عميقا. وفي كل مرة كان يحصل خرق مماثل كان يتسبب في تحول جوهري في مسار الاحداث. وان الاغتيال الذي سارع النائب وليد جنبلاط الى تطويقه بسرعة عبر توجهه فورا الى بيصور وعودة الوزير طلال ارسلان فورا من بيلاروسيا، يكشف حساسية الامور ودقتها في هذه المنطقة. اضف الى ذلك ان عملية الاغتيال الاخيرة وان تكن تستكمل مجموعة اغتيالات سابقة تتشابه معها من حيث الاسلوب، فانها حصلت في مرحلة مختلفة كليا عن المرحلة الماضية. وبعض هؤلاء يشير الى اوجه للاختلاف جوهرية ومهمة جدا: اولا من حيث طبيعة المستهدف وموقعه السياسي ثم من حيث وقوع الاغتيال بعد اتفاق الدوحة الذي ارسى تسوية سياسية معقولة نسبيا بالنسبة الى الجميع، بحيث ساد اعتقاد ان مرحلة الاغتيالات قد ولت تماما وان الاحداث الامنية المتنقلة حلت محلها لاعتبارات متعددة. ومعلوم ان الاتهامات والاحتمالات في الاعوام الاخيرة كانت تصيب سوريا على نحو فوري، باعتبار ان كل المستهدفين السابقين في الاغتيالات او محاولات الاغتيال المتعددة خلال الاعوام الثلاثة الاخيرة كانوا من معارضيها، بغض النظر عن صحة الاتهامات التي وجهت اليها في هذا الاطار. وقد غابت اي اشارة الى اتهامات من هذا النوع على عكس المرحلة السابقة.

الا ان الوضع مختلف الان، وفق رأي هؤلاء، ليس لان من استهدفه الاغتيال لا يقع في الخانة السياسية نفسها للاستهدافات السابقة فحسب، بل لان سوريا هي في مرحلة مختلفة الى حد بعيد عن المرحلة السابقة في رأيهم، وليس من مصلحتها التخريب على ما جهدت في انجازه في الاشهر الاخيرة. وقد بدأت تقطف ثماره ونتائجه، اذا صح التعبير، في زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لها قبل اسبوعين، والتي فتحت الابواب امام فك عزلتها اوروبيا كمرحلة اولى. فكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم في ايطاليا قبل ايام قليلة ووزير الخارجية الايطالي فرنكو فراتيني يثمن دور سوريا في الشرق الاوسط. فيما يزور وزيرالخارجية الاسباني ميغيل انخل موراتينوس سوريا الاسبوع المقبل، وتستعد بريطانيا بدورها للبدء بارسال اشارات انفتاح عبر زيارات لسوريا على مستوى ديبلوماسي معين، يقوم بها مسؤولون بريطانيون قبل نهاية السنة الجارية. وكل ذلك يشكل بداية مهمة على طريق الألف خطوة بالنسبة الى سوريا، بحيث يتعذر ان تضحي بها.

وقد وجد هؤلاء مؤشرات مشجعة في الاستيعاب السياسي والعملاني الذي حصل حتى الآن، وعبروا عنه في الصورة التي جمعت في الجبل، في تشييع العريضي، جنبلاط وارسلان وممثلين لـ"حزب الله" والحزب السوري القومي، على امل التغلب على انعكاسات هذا الاغتيال وعدم تفاعله سلبا.
الا ان ذلك يسلط الضوء في المقابل على التنبه اكثر فاكثر للمناطق الاخرى، خصوصا في البقاع والشمال، باعتبار انه اذا كان ثمة نية لدى متضررين كثر في بقاء الوضع مهتزا وقابلا للانتكاس في اي لحظة، فانه يحتمل ان يكرر هؤلاء اعمالهم، باعتبار ان الاغتيال استهدف المصالحات الجارية ومحاولات رأب الصدع بين الافرقاء اللبنانيين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل