#dfp #adsense

حوار.. واقتراح

حجم الخط

حوار.. واقتراح

لا يزال مختبر فحص الدم يعمل (يا إخوان)… كان الظن أن المنحى الايجابي الذي افتتحته مصالحة طرابلس والشمال وانتشر الى البقاع وأثمر أو ساعد في إنضاج ثمرة الدعوة الى استئناف الحوار الوطني العتيد، سوف يساعد في انتاج نغمة جديدة تضرب على ذلك الوتر السلمي الحساس وتنتج ما يطرب الأذن ويريح النفوس المضطربة ويعيد إدخال ضوء الشمس الى نواحي العتمة المنتشرة منذ أن قررت "الشقيقة" محاسبة اللبنانيين على لبنانيتهم!

وكان الظن (يا إخوان) ان التهديدات الاسرائيلية (الجدّية) والقراءة الهادئة لإعادة تموضع النظام السوري بما يخدم استمراره وبما يفيد محاولته الهرب من استحقاق المحكمة الدولية الداهمة عليه… عدا عن القراءة الذاتية الناقدة للأداء الخفيف والمدمّر الذي طبع حركة الحزب الحاكم في الضاحية الشقيقة تجاه "الأغيار" من اللبنانيين، وغير ذلك الكثير… كان الظن أن كل ما سلف سوف ينتج ما يمكن أن يوصل بشكل ما الى بدء تلمس سبل إعادة الاعتبار الى مفهوم الحوار وآدابه ومبتغاه، لكن تبين أن بعض الظن إثم بالفعل، وان مختبر فحص الدم لتحديد من هو الوطني ومن هو العميل ما يزال يعمل بكامل طاقته رغم الانقطاع المرير للتيار الكهربائي.

عادت المصطلحات واللغة الآتية من الفحم والكلس والملح والخشب اليابس تطغى على الخطب التي يلقيها البعض من جماعة "شكراً سوريا ـ نعم إيران ـ لا لبنان". وعاد أحدهم ليحدد مسبقاً، سقفاً سياسياً لما هو آت على طاولة الحوار وليطلق الأحكام القاطعة والخطيرة والمدمرة والتي تجعل من الحوار المقترح مجرد حالة جنونية، لا يستوي معها منطق الأخذ والرد والجدل المحكوم بالنيات الطيبة والعقول المنفتحة… والطبيعية.

عينة من ذلك، ما قاله نواف الموسوي بالأمس، الذي ربط الدعوة الى معالجة موضوع السلاح بالأهداف الاسرائيلية في حرب تموز، ودعا الآخرين الى تحديد من هو العدو ومن هو الصديق "لأن من يعتبر اسرائيل جاراً هو من يأخذ لبنان لأن يكون نعجة في المسلخ الاسرائيلي"… آمرٌ فظيع يا سيد نواف. تريد محاورة "الأغيار" وأنت تتهمهم من جديد بحمل أجندة اسرائيلية، وبأنهم من دعاة "التجارب الفاشلة والمهزومة". كيف ذلك؟!

سأقترح عليك، استناداً الى أقوالك حرفياً، مخرجاً لهذه المفارقة ـ المعضلة: ما رأيك لو انتقل كل أطراف الحوار للانضواء تحت جناح حزبك (تصوّر) في مقابل أن يجلس الجميع الى طاولة حوار مع… النظام السوري وخلفه جنرال الرابية. هكذا يستقيم الكلام الذي قلته، ونسمع جميعنا حينها الأجوبة الحاسمة على أطروحتك الوجودية خصوصاً لجهة تحديد من هو العدو راهناً ومستقبلاً، وقصة الجيرة والجيران والمسلخ الاسرائيلي… والثور الأبيض والتجارب الفاشلة والمهزومة.

أدرس الموضوع ونحن على السمع… والسلام!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل