الثابت والمتغير في الحوار الوطني
لبنان على موعد في الجيب يصاحبه وعد في الغيب. الموعد طال انتظاره مع الحوار الذي يبدأ بعد غد. والوعد بالتوصل الى خيار وقرار سيطول انتظاره أكثر. فلا أحد يجزم بما ينتظرنا في هذا المسار الطويل على المسرح في لبنان والمنطقة حيث الأحداث أسرع من الحوار، وفي الكواليس الإقليمية والدولية حيث الألعاب أكبر من لبنان. وليس أكثر من الثوابت في مؤتمر الحوار الوطني وحوله سوى المتغيرات، سواء على مستوى الآليات والاجراءات او على المستوى الجوهري.
ذلك ان الثابت في الحوار، على الصعيد الاجرائي، هو ادارته برئاسة الرئيس ميشال سليمان ومشاركة الجامعة العربية، حسب اتفاق الدوحة. والثابت ايضا، حتى اشعار آخر، هو حصر المدعوين بالذين وقعوا اتفاق الدوحة، والنقاش في الاستراتيجية الدفاعية. لكن بعض الثابت مرشح لأن يصبح متغيراً. فالدعوات ترتفع لتوسيع دائرة المدعوين الى الحوار، سواء بالنسبة الى قوى سياسية وحزبية من خارج المجلس النيابي أو من داخله وليس لها كتل فيه أو من ممثلي المجتمع المدني بكل أطيافه: النقابات، الشباب، النساء والهيئات الاقتصادية. والرغبات قوية، لأسباب مختلفة، في توسيع جدول الأعمال ليشمل كل الخيارات الوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. والفصل في هذه الأمور يتوقف، كما قال رئيس الجمهورية، على ما يتفق عليه المدعوون الـ .14
أما، في الجوهر، فإن الثابت في رأي فريق هو المتغير في رأي فريق آخر: سلاح حزب الله. فالكل يعرف ان طرح الاستراتيجية الدفاعية اسم مستعار لرغبة اطراف محلية وخارجية في نزع سلاح حزب الله والرغبة المعاكسة لأطراف محلية وخارجية في الحفاظ عليه. وقليلون تساءلوا إن كانت الأولوية المطلقة والملحة في الوضع الحالي هي للاستراتيجية الدفاعية أم لقضايا مهمة أخرى، وفي طليعتها أن نتفق على بناء دولة لتكون لها استراتيجية دفاعية.
إذا السؤال هو: هل نبدأ البحث في الاستراتيجية الدفاعية من تغيير الواقع أم من البناء عليه؟ من الصفر أم من موجبات اتفاق الطائف وقرارات مجلس الامن ومبادرة السلام العربية؟ من دور لبنان كمحارب وحيد في الصراع العربي – الاسرائيلي أم من دوره مع أدوار الدول الشقيقة في ادارة هذا الصراع بالاستعداد للمواجهة أو بالسعي للتسويات؟ من الدفاع عن لبنان ضد الخطر الاسرائيلي أم أيضاً عن مصالح اقليمية عبر (الساحة) اللبنانية؟ ماذا عن الأخطار الثلاثة الي تحدث عنها رئيس الجمهورية، وهي الارهاب الاسرائيلي والارهاب الدولي والتوطين? وماذا عن المصالحة والجبهة الداخلية، حيث الأساس لأية استراتيجية دفاعية؟
نقطة الانطلاق تحدد نقطة الوصول.