الحوار ينطلق غداً نحو أطول جولاته
الى طاولة مستطيلة يتصدرها كرسي الراعي الرئاسي وعلى جانبيها 15 كرسياً للاقطاب الـ14 الذين وقعوا اتفاق الدوحة والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، تنطلق في الحادية عشرة قبل ظهر غد في قصر بعبدا الجولة الجديدة للحوار الوطني. وثمة فارقان اساسيان بين هذه الجولة وجولة الحوار التي جرت عام 2006: الاول انها تجري في رعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان وادارته المباشرة، والثاني ان الحوار محصور مبدئيا بالقضية الاشد سخونة وحساسية من القضايا السابقة وهي الاستراتيجية الدفاعية التي ستتطرق مباشرة الى موضوع سلاح "حزب الله" واشكالية تضاربه او تعايشه او تنسيقه مع سلاح الدولة تبعا لمواقف الاطراف منه.
وعلمت "النهار" ان اي مشاركة عربية تتجاوز حضور الامين العام للجامعة مستبعدة لان الدوائر الرئاسية وجهت الدعوات الى المشاركين استنادا الى ما نص عليه اتفاق الدوحة الذي لحظ مشاركة الجامعة وحدها. ولكن أجري اتصال بأمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني بصفة كونه راعي مؤتمر الدوحة والاتفاق الذي انبثق منه، كما اجري اتصال بالرئيس السوري بشار الاسد بصفة كونه رئيس القمة العربية لهذه السنة. وقالت مصادر رسمية في هذا الصدد لـ"النهار" انه اذا شاء امير قطر ان ينتدب من يمثله لحضور افتتاح الحوار فسيكون موضع ترحيب، لكن اي دعوة لم توجه الى قطر للحضور.
اما من حيث الترتيبات الداخلية، فقد اكتملت امس عملية توجيه الدعوات بدعوة النائب اغوب بقرادونيان باعتباره من موقعي اتفاق الدوحة بعدما استأخر توجيه الدعوة في انتظار بتّ من سيمثل الارمن في الحوار.
وعشية وصوله الى بيروت اليوم لحضور جلسة افتتاح الحوار غدا، اكد موسى ان "الاقطاب السياسيين اللبنانيين المتحاورين هم الاكثر معرفة للحاجات اللبنانية ويمكنهم تاليا وضع حدول اعمال لهذا الحوار يستفيد من خلاله لبنان"، آملا "ان يعود لبنان الى حالة الهدوء لان الوضع الاقليمي مقلق للغاية".
ويشار في هذا السياق الى ان انطلاق الحوار يتزامن ايضا مع الزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخل موراتينوس لبيروت ضمن جولة له في المنطقة، وهو سيصل اليوم.
ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" امس عن الرئيس الاسد لدى استقباله وزير الزراعة الياس سكاف والنائب السابق جبران طوق دعمه لـ"الحوار اللبناني ولكل ما يتفق عليه اللبنانيون". وقالت انه تخلل اللقاء "عرض النتائج الايجابية للقمة السورية اللبنانية التي عقدت الشهر الماضي في دمشق وآفاق تطور العلاقات بين البلدين الشقيقين بعد هذه القمة ومستجدات الاوضاع في لبنان". واكد سكاف وطوق "تقديرهما العالي لمواقف الاسد تجاه لبنان وحرصه على امنه واستقراره وعلى افضل العلاقات معه".
في غضون ذلك، توقعت اوساط معنية بالحوار ان تكون جولته الجديدة الاطول من كل التجارب الحوارية السابقة، خصوصا ان الجلسات المرتقبة لن تجري على ايقاع منتظم اسبوعي نظرا الى ارتباط رئيس الجمهورية برحلات خارجية بدءا من زيارته للولايات المتحدة والامم المتحدة في الثلث الاخير من هذا الشهر. علما ان انطلاق الحوار سيزوده ورقة ايجابية في رحلاته.
واضافت الاوساط الى هذا العامل الظروف المحيطة بالحوار والتي تسودها شكوك في امكان التوصل سريعا الى تفاهم على موضوع الاستراتيجية الدفاعية، نظرا الى الهوة العميقة التي تفصل بين موقفي الغالبية والمعارضة من هذه القضية. وافادت ان جلسة الافتتاح التي ستتحول جلسة مغلقة بعد كلمة علنية لرئيس الجمهورية ستشهد اول اختبار حساس لمناخ المتحاورين في ضوء اصرار الغالبية على حصر الحوار بالاستراتيجية الدفاعية ومطالبة "حزب الله" بتوسيعه ليشمل قضايا أخرى، الامر الذي عكسته أمس مواقف اتسمت بالتشدد لكل من "حزب الله" ورئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري في هذا الشأن.