تحذيرات غربية من عدوان إسرائيلي وتشكيك داخلي
تبلغ مسؤولون بارزون معلومات ديبلوماسية من دول كبرى ذات عضوية دائمة لدى مجلس الامن ان اسرائيل ستشن عدوانا قاسيا على لبنان اذا تعرضت لاي هجوم من "حزب الله"، تستعمل فيه جميع انواع الاسلحة وتعتمد التدمير المنهجي للمؤسسات والبنى التحتية. ولم تشر المعلومات ما اذا كانت عملية يقوم بها الحزب ثأرا لمقتل القائد العسكري عماد مغنية في شباط الماضي في دمشق ستؤدي الى مثل هذا النوع من الرد، بحجمه وبشموليته، حتى لو كان خارج البلاد. واكتفت بالاشارة الى ان اي هجوم صاروخي مكثف كما حصل في تموز 2006 سيكون سببا لبدء عمليات الهجوم ايا كان التدخل الدولي للجمه.
وجاء في المعلومات ان العدوان الاسرائيلي سيكون مؤكدا بحجمه وبكثافة الاسلحة المستعملة لتدمير الترسانات الصاروخية للحزب والتي تهدد امن اسرائيل في شكل دائم، وان مقاتلي الحزب برهنوا في حرب تموز قبل عامين انهم مدربون واثبتوا جدارتهم العسكرية بالصمود، وهذا لم يعرفه الجيش الاسرائيلي في اي مواجهة مع الجيوش العربية كالمصري والسوري والاردني منذ عام 1967.
وكررت المعلومات ان اسرائيل لا تنوي شن اي هجوم ما لم تتعرض هي للهجوم اولا.
وسارعت مصادر قيادية الى التأكيد ان مثل هذا لكلام لن يجعل الحزب يسلم سلاحه الى الجيش. ولاحظت انه اذا صحت المعلومات التي ضختها السلطات العسكرية الاسرائيلية في الايام الاخيرة، ومفادها ان الولايات المتحدة ترفض تزويد اسرائيل قنابل ضخمة لتدمير الملاجئ الحصينة كـ"مفجرة الخنادق" او طائرات "بوينغ 767" التي تستخدم لتزويد الطائرات الوقود في الجو او منحها ممرا جويا فوق العراق، فهذا يعني ان رفض واشنطن يرمي الى ضبط السلوك الاسرائيلي تجاه ايران، وهذا يفسر بان الاولى لم تعط الضوء الاخر لمهاجمة طهران.
وتعتبر المصادر ان هذه المعلومات تلتقي مع اجواء وردتها عن اتصالات بعيدة عن الاضواء تجري في شكل غير مباشر بين واشنطن وطهران في جنيف توصلا الى صيغة لمعالجة الملف النووي الايراني دون اللجوء حتى الى عقوبات يتخذها مجلس الامن، وان اللقاءات التي ستجري على هامش الدورة العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة الـ63 التي ستفتتح اعمالها غدا ستؤشر الى مدى نجاح هذه المساعي او فشلها.
وتوقعت ان يطلع رئيس الجمهورية ميشال سليمان اهل الحوار الـ14 ومن يمثلهم على هذه المعلومات، التي تظلل المنطقة سواء بالنسبة الى التهديدات الاسرائيلية التي كثرت في الآونة الاخيرة سرا او علنا والتي ستكون الموضوع الرئيسي في قمته مع نظيره الاميركي جورج بوش في 25 من الجاري، في محاولة لابطال تلك التهديدات، وان الحوار الذي بدأ برئاسته تنفيذا لاتفاق الدوحة حول الاستراتيجية الدفاعية كفيل بدوره ان يشكل سلاح حماية.
واشارت الى ان المعلومات المستقاة من مصادر عدة تستبعد ان تقوم اسرائيل باي عمل عسكري خلال الاسابيع القليلة المقبلة ضد الحزب في لبنان، لاسباب كثيرة اولها سياسي هو الانشغال بانتخاب رئيس جديد لحزب "كاديما" وتاليا اختيار رئيس جديد للوزراء يحل محل ايهود اولمرت الذي سيستقيل من منصبه الاربعاء، وثانيها عسكري لان التدريبات التي جرت للفرق التي يجهزها جيشها لم تكتمل بعد بشهادة اكثر من ضابط مسؤول في القيادة العسكرية الاسرائيلية على عكس ما يروج له وزير الدفاع ايهود باراك، وثالثها ان الحزب لن يفتح النار على اسرائيل الا اذا شنت الاخيرة عدوانا على ايران، وهذا غير وارد في الوقت الحاضر بسبب عدم توافر الاسلحة والاجهزة المطلوبة للقيام بذلك.
وتعتبر انه اذا تمكن الرئيس سليمان من اقناع بوش بعد عشرة ايام من الآن بمنع اسرائيل من الاعتداء على لبنان يكون قد حقق انجازا كبيرا سيساعد على استقرار لبنان السياسي وضمان نجاح الحوار الذي سينطلق غدا، وتثبيت الامن تدريجا، وهذا لن يتحقق الا بحصر السلاح بالدولة.
