Site icon Lebanese Forces Official Website

إقفال “الدفرسوارات” أولاً

إقفال "الدفرسوارات" أولاً!

ليس خافيا على اللبنانيين انه مع عودة نفح الحياة في ما يسمى الحوار الوطني اصطلاحا، تعود معركة رهانات ضمنية على تسجيل مكاسب وخسائر سياسية امتدادا لما بدأ في احداث ايار واتفاق الدوحة وما تلاهما حتى الوصول غدا الى طاولة قصر بعبدا.

ولا يجدي الكلام المنمق واللياقات اللفظية في طمس هذه المعركة لان ثمة الكثير من مؤشراتها استبقت التحضيرات للجولة الحوارية الجديدة وواكبتها وستستمر في التمظهر عبرها.

أكثر هذه المؤشرات وضوحا ودلالة يتصل على ما يبدو باختبار حاسم جديد لفريق الغالبية وقوى 14 آذار تحديدا التي ستجد نفسها مرة اخرى تحت مجهر مكبر لخصومها في المعارضة وقوى 8 آذار، بما يكشف تكرارا ان "مشروع الدولة" في المطلق يقترب من واقعة فاصلة حتى لو لم يفض الحوار الا الى ملء الاشهر الفاصلة عن موعد الانتخابات بمستلزمات الهدنة الاضطرارية.

فالاسابيع الاخيرة شهدت صعودا قويا لرهانات المعارضة على تفكيك فريق 14 آذار استنادا الى "دفرسوارات" بنيوية هذه المرة في جبهتها الداخلية. ومع ان الفريق الاكثري كان اجتاز الامتحان الحكومي العسير بالتي هي احسن وتمكن من اعادة احتواء رهانات مماثلة لقوى 8 آذار، فان الكثير من الالتباسات الغامضة التي نسجت حول موقف رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط اخيرا، ان عبر محطات سياسية او اعلامية او صحافية، شكلت عامل تحفيز للرهانات المنتعشة للمعارضة في مواجهة الشريك الخصم الآتي الى الحوار بلوحة يعتريها الكثير من الشك. جرى ويجري ذلك وسط مفارقة غريبة هي ان فريق الغالبية يسجل حتى باعتراف خصومه قبل مؤيديه اختراقات نوعية استثنائية على مستوى مواجهة مشاريع الفتنة والتفكيك والعبث الامني. فما قام به رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري في طرابلس والبقاع يعتبر تطورا ذا دلالة بالغة الاهمية ان على مستوى النقلة لزعامته الشخصية بحيث يضطلع بدور عابر للمناطقية والطوائفية وان على مستوى تطوير اساليب المواجهة لمخطط الفتنة عبر اقفال بواباتها في عقر الدار. وما قام به النائب جنبلاط ايضا في عمق البيئة الدرزية ليس تصرفا عاديا عابرا بدليل ان اقفال منافذ الفتنة في الجبل حرك اصابع الارهاب مجددا فانبرت الى استحضار الاغتيالات وسيلة ترهيب وترويع ولكنها كشفت افلاس هذه الاصابع امام انماط المصالحات الجارية.

اذن تمتلك الغالبية كل مقومات الاقبال على "حوار الشجعان" ليس بما يؤهلها لطرح مشروع الدولة في جوهره الحقيقي فحسب بل بما يسفه الرهانات على انهيار الجبهة الحاملة لهذا المشروع. لكن ذلك سيبقى رهنا بأمرين اساسيين لا تنفع معهما اي مكابرة او وهم.

فالغالبية بكل قواها لا تجد مسلكا صعبا للاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية للدولة لانها تحمل اساسا مشروع الطائف، في حين ان ثمة في المعارضة من سيحاول النفاذ الى استكمال مسالك تحوير الميثاق واخضاع الاجتهادات والمشاريع نحو مجرى مختلف تبعا للخط البياني الذي اتبعته هذه القوى منذ تفجر الازمة السياسية التي ادت الى اتفاق الدوحة. ولكن ذلك لا يعفي الغالبية من الحضور الى الحوار بمشروع واحد متكامل ومتماسك للاستراتيجية الدفاعية يتجلى بأرفع مستوى مبدئي في تحكيم مشروع الدولة الذي ينبغي ان يكون سلاح المقاومة في خدمته، لان الامر يتصل هنا بمسألة مبدئية صرفة لا تخضع للمساومات على غرار مسائل سياسية اخرى افرطت الغالبية في اتباعها في ظروف كان يمكنها معها ان تقطع دابر الرهانات على تراجعها.

اما الامر الآخر فهو لا يتصل بالحوار مباشرة بل بميزان القوى الذي غالبا ما يكون المعيار الحاسم لنتائجه. وهذا الميزان اخضع اخيرا لكثير من التشويه والتشكيك والتلاعب. وثمة ما تسأل عنه الغالبية في هذا الانزلاق قبل خصومها. وسيتعين على قوى 14 آذار تصحيح الكثير من الالتباس والغموض خارج طاولة الحوار لكي تستقيم النتائج على قاعدة ازالة مشاريع "الدفرسوارات" داخل جبهتها، قبل اي كلام آخر.

Exit mobile version