#adsense

3 اشهر حاسمة

حجم الخط

3 اشهر حاسمة

… شهور قليلة وسنشهد نهاية مرحلة وبداية اخرى جديدة، خصوصاً ان شيئاً من التحوّلات ستشهدها الولايات المتحدة الاميركية، وهي الدولة الأحادية القوة، والأكثر تأثيراً في السياسات الدولية…

… اميركا اليوم في معركة رئاسية لم تحسم وتتضح معالمها، فالتنافس بين المرشح الديموقراطي باراك اوباما والمرشح الجمهوري جون ماكين شديد للغاية، وفارق النقاط بينهما في حال صعود وهبوط، ويكاد يكون كما يقال "على المنخار"، وسيبقى الوضع على هذه الحال حتى يوم الانتخاب، ولا يستطيع أحد، ولا حتى استطلاعات الرأي، حسم المسألة، لأن كلا الطرفين ترتفع اسهم احدهما في لحظة لتعود الى الهبوط في لحظة اخرى.

… وأمام الرئيس الحالي جورج بوش ثلاثة أشهر يمتلك خلالها المبادرة، ومن غير المعروف اذا كان سيتخذ قراراً بالحرب ضد ايران أو ضد سورية، وفي الوقت عينه لا يستطيع أحد معرفة ما اذا كانت اسرائيل ستشن حرباً ضد ايران أو ضد لبنان خلال عهد بوش المتبقي.

وفي موازاة ذلك، وعلى الرغم من المفاوضات السورية – الاسرائيلية، فإن رئيس الحكومة الاسرائيلي ايهود اولمرت سيتخلى عن موقعه في هذا الشهر، ولا أحد يعرف أيضاً من سيحل مكانه، أهي وزيرة الخارجية تسيبي ليفني أم رئيس الأركان السابق شاوول موفاز، أم ستتعقد الأوضاع فيذهب الاسرائيليون الى انتخابات مبكرة؟!

… المشهد اميركياً وإسرائيلياً لا معالم له، وغير معروف على أي ألوان سيكون عليه، وهذا الغموض لا يطمئن على الاطلاق، ما يعني ان الاحتمالات كلها واردة، والخيارات تبدو مفتوحة أبوابها على مصراعيها.

… أمام هذه الوقائع، التي لا تخلو من مخاطر كبيرة، يبدو لبنان المتلقي لكل تأثيراتها في قلب الخطر، ما يعني ان على اللبنانيين التوجه نحو تحصين أوضاعهم درءاً لهم من إصابات مباشرة نتيجة أية تطورات سلبية في المنطقة، وهي واردة أكثر من أي وقت مضى، إذ ان هذه الشهور الثلاثة هي الأصعب على الاطلاق، ولا بد والحال هذه من اجتراح صيغة تجنب هذا البلد المزيد من الويلات، مع إشارة، لا بد وأن تكون واضحة للجميع، بأن الرهان على تغيير في سياسات الولايات المتحدة الاميركية هو في غير محله على الاطلاق، خصوصاً ان جورج بوش سيبقى خلال هذه المدة الفاصلة ممتلكاً قرار البيت الابيض، وهو قد يقدم على أي عمل سيكون خلفه اوباما أو ماكين مجبراً على مواصلته.

… وفي هذا الاطار، فإن الحوار في القصر الجمهوري سيبدأ غداً، ومن أول واجبات المتحاورين العمل على تمتين الجبهة الداخلية وتحصينها منعاً لأي اختراق قد يكون مفاجئاً للجميع، إذ لم يعد من الجائز انتظار الغيب أو الغرق في المراهنات، لان الخطر أصبح داهماً أكثر من أي وقت مضى.

صحيح ان رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري قام بخطوات نوعية في هذا المجال من خلال المصالحات التي حققها، ولكن الصحيح أيضاً أن على الجميع ومن دون أي استثناء الذهاب الى مثل هذا التوجه بعيداً عن الارتباط بملفات إقليمية ودولية، ومهمة المتحاورين قبل أي شيء آخر إرساء قواعد لمصالحة وطنية عامة وشاملة، ومن ثم وضع صيغة تعيد الى الدولة قدرتها على صيانة هذا البلد وحماية الجميع، إذ ان مشروع الدولة هو المشروع الوحيد القادر على تجنيب هذا البلد المزيد من الويلات.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل