عمليات قطع متكرّرة في غابة أرز لبنان والناشط في التيار الحر حرّر 120 أرزة وتحصّن عند أسياده
مجزرة القطع التي تعرضت لها "غابة أرز البلاد" التاريخية الواقعة بين حدث الجبّة وحدود منطقة نيحا البترونية، لا تزال تتوالى فصولها المأسوية خاصة وانه ذهب ضحيتها نحو 120 شجرة أرز معمّرة في حين ان الرأس المدبر للعملية الناشط في "التيار الوطني الحر" والمقرب من الوزير جبران باسيل نجح ولا يزال في الافلات من قبضة العدالة برغم اعتقال بعض المشاركين فيها.
وكانت "الجمعية البترونية للحفاظ على البيئة" لفتت في بيان لها نهاية الأسبوع الماضي الى أن "غابة أرز البلاد" المشهورة في حدث الجبة تعرضت لمجزرة قطع ذهب ضحيتها نحو 120 شجرة أرز قبل أن تؤكد المعلومات عن أن بعض المشاركين قد اعتقل على أيدي القوى الأمنية في حين ان الرأس المدبر للعملية نجح في الافلات من قبضة العدالة، ليتبين انه يدعى كرم جرجس كرم من قرية نيحا ـ البترونية وهو ناشط في التيار الوطني الحر وكان يرافق باسيل في جولاته على المناطق البترونية وانه أدار عملية القطع لأسباب تجارية".
سألت الجمعية البترونية باسيل و"التيار الحر" عن أسباب تقديمهم الحماية لهذا العمل الجرمي المتعمد واذا كان يتم احترام القانون في المتاجرة بأمور البيئة من جهة وحماية من يتعدى عليها كما حصل في غابة الأرز من جهة ثانية؟.
من جهته اكتفى باسيل في رد صدر عن مكتبه بالتأكيد ان كرم ناشط في "التيار الحر" لكنه ليس مرافقاً له معلناً رفض تغطية العابثين بالغطاء الأخضر.
أما في تفاصيل هذه القضية عبر معلومات متطابقة لشهود عيان من أهالي وأبناء المنطقة ومصادر مسؤولة في مصلحة الزراعة في الشمال، انه ومنذ أكثر من عشرين يوماً بدأت ترد تقارير من عدد من مأموري الأحراج عن عمليات قطع متكررة في غابة "أرز البلاد" في حدث الجبة أمكن في مرحلتها الأولى احصاء أكثر من 60 شجرة أرز تعرضت للقطع وتم نقلها بواسطة جرارات زراعية "تراكتورات" الى خارج المنطقة.
على الأثر تحركت دورية لقوى الأمن الداخلي للبحث والتحري في المنطقة بناء على التقارير، حيث استطاع عناصرها ضبط شخصين كانا يقومان بقطع اشجار الأرز داخل الغابة فتم توقيفهما ووضع اليد على كميات أخشاب الأرز التي كانت قطعت في اليوم نفسه.
وتبين في التحقيقات ان الرأس المدبر لهذه العملية يدعى كرم جرجس كرم الذي فرّ الى جهة مجهولة اثر عملية التوقيف ولا تزال الاجراءات مستمرة لتوقيفه.
يفيد العالمون من أهالي المنطقة انه في الوقت الذي كانت فيه أعمال القطع تتم على قدم وساق في "غابة أرز البلاد" كان المدعو كرم يرافق الوزير باسيل في جولة أعدها له يوم 23 آب الماضي في بلدة كفور العربي في جرد البترون قبل أن تتعطل جولة وزيارة أخرى كان من المفترض أن يقوم بها باسيل الى منطقة نيحا وأعد لها المدعو كرم نفسه، وذلك بسبب انفضاح الجريمة المجزرة واضطراره للفرار من وجه العدالة.
وفي خطوة يمكن أن يكون من أهدافها تضليل التحقيق، شاعت معلومات عن لجوء كرم، وبواسطة باسيل الى احدى بلدات قضاء زغرتا المحمية في حين أكدت مصادر أخرى وبعضها مقرب من كرم، انها تمكنت من الاتصال به على رقمه الخاص وهو كان يرد على السؤال عن مكان تواجده وبتحد: "أنا بالرابية.. والشاطر يطلع لفوق وياخذني"!؟.
وفي انتظار توقيف "الناشط المحصّن" قاطع "أرز البلاد" نسأل مع ناس محيط الغابة في البترون كما في حدث الجبّة، الى متى الصمت عن حماية مرتكبي الجرائم بحق البيئة والوطن وبحق أهل الوطن الذين يفخرون بالأرز رمزاً للوطن"؟.